اتجوزت عليها حكايات منى السيد

موقع أيام نيوز

رسالة على موبايلي.
مكتوب فيها إيه؟
ترددت.
ثم قالت
لو أحمد عرف مكان الدليل، مش هتشوفيه تاني.
اتجمدت.
كانوا بيهددوكي بيا؟
هزت رأسها.
أيوه.
سكتُّ.
لأول مرة حسيت إن اللي حصل بينا كان جزء من حاجة أكبر مني ومن منى.
لكن كان عندي سؤال واحد.
طب ليه اتجوزت هدى؟
منى بصتلي للحظات.
لأنهم كانوا عايزينك بعيد عني.
مين؟
هدى نفسها ما كانتش تعرف كل الحقيقة.
اټصدمت.
يعني إيه؟
قالت
جوازك منها كان مفيد لهم.
ليه؟
المحامي أجاب
لأن وجودك في مكان تاني، بعيد عن البيت، كان بيسهّل عليهم الوصول لحاجة والدتك مخبياها.
بصيت لأمي.
إيه الحاجة؟
أمي مسحت دموعها.
نسخة أصلية من عقد.
عقد إيه؟
قالت
عقد يثبت ملكية أبوك لحاجة كبيرة جدًا.
سامح ضحك.
مش ملكية بس.
التفتنا له.
قال
العقد ده يثبت إن الشركة اللي اتقال إنها انتهت من عشرين سنة لسه ملك عيلتكم.
سكت الجميع.
المحامي قال
ولو ظهر العقد، ناس كتير هتخسر ملايين.
فهمت فجأة.
عشان كده كانوا بيدوروا عليه.
أمي هزت راسها.
أيوه.
سألت
وفين العقد؟
أمي بصت لمنى.
منى فتحت حقيبتها.
طلعت مفتاح صغير.
حطته قدامي.
العقد مش معايا.
أمال المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت
المكان اللي أبوك خبّى فيه النسخة الأصلية.
سامح تقدم خطوة.
دلوقتي بقى عندنا مشكلة.
قلت
إيه المشكلة؟
ابتسم.
لأننا كلنا عارفين مكان العقد
ثم بص ناحية الباب.
وهم كمان عرفوا.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف تحت العمارة.
ثم أصوات خطوات كثيرة على السلم.
المحامي اتجه للباب ونظر من العين السحرية.
رجع بسرعة.
في أكتر من شخص طالعين.
منى همست
أحمد
نعم؟
لازم نخرج من هنا فورًا.
منين؟
أمي أشارت إلى باب صغير خلف المطبخ.
فيه مخرج قديم للسطح.
قلت
وإنتِ؟
أمي ابتسمت لأول مرة.
أنا هفضل هنا.
مستحيل أسيبك!
قالت
لو خرجتوا بالدليل، كل اللي حصل مش هيضيع.
وقبل ما أقدر أرد
جاءت أول ضړبة قوية على باب الشقة.
دوم!
ثم صوت رجل
افتحوا!
ضړبة ثانية.
دوم!
منى شدتني من إيدي.
أحمد، لازم نتحرك دلوقتي!
نظرت للساعة في إيدي
ثم للمفتاح
ثم لأمي.
وفجأة فهمت إن القرار اللي هاخده في اللحظة دي
مش بس هيحدد مصير جواز انتهى.
ده كان هيحدد مصير عيلتي كلها مسكت إيد أمي بقوة.
مش هسيبك.
قالت وهي بتحاول تبتسم
يا ابني، لو فضلت هنا هتضيع كل حاجة.
ضړبة جديدة هزت الباب.
المحامي قال بسرعة
لازم نتحرك حالًا!
منى فتحت الباب الصغير اللي ورا المطبخ.
دخلنا الممر الضيق، وطلعنا على السلم المؤدي للسطح.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت أمي من ورايا
أحمد!
بصيت لها.
رفعت إيدها، وفيها ورقة صغيرة.
خد دي.
أخدتها.
إيه دي؟
قالت
آخر حاجة أبوك كتبها قبل ما ېموت.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب
لو اضطررت تختار بين المال ومنى اختار منى.
رفعت عيني لها.
ليه كتب كده؟
أمي قالت
لأن منى هي مفتاح الحقيقة.
المحامي شدني.
لازم نمشي!
خرجنا للسطح.
الهواء كان شديد، وصوت عربيات في الشارع تحتنا.
منى كانت ماشية قدامي، لكن فجأة وقفت.
استنى.
إيه؟
أشارت ناحية مبنى قدامنا.
كان فيه رجل واقف فوق سطح العمارة المقابلة.
وبيده كاميرا.
أول ما شافنا، رفعها ناحية منى.
صړخت
انزلوا!
سحبني المحامي للأرض في اللحظة الأخيرة.
صوت طلقة خبط في سور السطح.
اتجمدت.
دول عايزين ېقتلونا!
المحامي قال
لأ كانوا بيحاولوا يخوفونا.
منى قالت
عشان نتحرك للمكان اللي هما عايزينه.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
هما عارفين إننا هنخرج من هنا.
وفجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت الرجل نفسه قال
عندك عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟
توصل للمكان.
وإلا؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
أمك مش هتكون بأمان.
صړخت
إنت لمست أمي؟!
ضحك.
لسه.
وقفل.
بصيت للمحامي.
لازم نرجع.
منى مسكت إيدي.
لأ.
دي أمي!
عارفة.
يبقى هنرجع!
قالت
لو رجعت، هتدخل في الفخ بإيدك.
سكتُّ.
ثم أخرجت المفتاح.
طيب العقد فين؟
منى قالت
في المكان اللي ماټ فيه أبوك.
المستشفى؟
هزت راسها.
لأ.
البيت؟
لأ.
قربت مني وقالت
أبوك ماټ في مخزن قديم تابع للشركة.
اټصدمت.
الشركة اللي قالوا إنها اتقفلت؟
أيوه.
المحامي قال
والمخزن ده مهجور من عشرين سنة.
فجأة فهمت.
عشان كده المفتاح!
منى هزت رأسها.
المفتاح بيفتح باب المخزن.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف تحت العمارة.
ثم صوت باب عربية بيتفتح.
المحامي بص من فوق السور.
في عربية مستنياكم.
عربية مين؟
قال
مش عارف.
منى بصت للمفتاح في إيدي.
ثم قالت
عندي إحساس إنهم عايزيننا نروح للمخزن.
قلت
وإحنا هنروح.
أحمد
مش هسيب أمي.
أخذت نفسًا عميقًا.
بس المرة دي، إحنا اللي هنحدد اللعبة.
ركبنا السيارة.
والمحامي قاد بسرعة ناحية المخزن القديم.
طوال الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسك الساعة في إيدي.
وفجأة
الساعة اهتزت.
نظرت لها.
كانت الشاشة الصغيرة اللي ظهرت في ظهرها بتنور لأول مرة.
ظهر عليها رقم واحد فقط
0700
ثم بدأ العد التنازلي.
0659
0658
0657
بصيت لمنى.
إيه ده؟
وشها اتغير.
دي مش ساعة.
أمال إيه؟
قالت بصوت منخفض
أبوك ما كانش مخبي الدليل جواها بس.
أمال؟
منى قربت من الشاشة.
ثم قالت
كان مخبي فيها موعد.
نظرت للعداد.
الوقت بيقل.
وبدأت أفهم إن وصولنا للمخزن مش هو بداية الحقيقة
ده كان بداية العد التنازلي لحاجة أسوأ بكتير العداد كان بينزل قدام عيني
0641
0640
0639
قلت بصوت مرتجف
منى هو إيه اللي هيحصل لما العداد يخلص؟
منى ما ردتش.
بصت للمحامي.
المحامي قال
لازم نوصل للمخزن قبل ما يوصل للصفر.
ليه؟
لأن والدك كان عامل نظام أمان.
نظام أمان لإيه؟
قال
لو حد حاول يفتح الدليل بالطريقة الغلط، الوقت يبدأ.
بلعت ريقي.
ولما الوقت يخلص؟
سكت.
صړخت
لما الوقت يخلص إيه؟!
قال
مش عارف.
وصلنا للمخزن.
نزلنا بسرعة.
الباب الحديدي كان مغطى بالصدأ.
دخلت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا.
ريحة تراب ورطوبة ضړبت وشي.
منى شغلت كشاف الموبايل.
كان المكان مليان صناديق قديمة وأوراق ممزقة.
قلت
ندور على إيه؟
المحامي قال
أي حاجة عليها اسم والدك.
بدأنا نفتش.
0512
0458
0431
فجأة سمعت صوت من آخر المخزن.
خبط.
وقفت.
سمعتوا؟
منى همست
أيوه.
مشينا ناحية الصوت.
كان فيه باب حديد صغير.
وراه صوت حركة.
قربت منه.
مين جوه؟
مافيش رد.
خبطت مرة.
مين؟!
جالي صوت ضعيف
أحمد
اتجمدت.
بصيت لمنى.
إنتِ سمعتي؟
هزت راسها.
الصوت اتكرر
أحمد افتح.
كان صوت أمي.
صړخت
ماما؟!
مديت إيدي ناحية القفل.
لكن المحامي مسكني.
استنى!
دي أمي!
قال
فكر.
سكت.
إزاي وصلت هنا قبِلنا؟
ماعرفتش أرد.
المحامي قرب من الباب.
سمعنا الصوت تاني
أحمد أنا هنا.
لكن المرة دي
الصوت كان مختلف.
نفس صوت أمي
لكن نبرته باردة.
منى قالت
مش والدتك.
وفجأة ظهر تسجيل من سماعة صغيرة فوق الباب.
صوت أمي الحقيقي
أحمد لو سمعت صوتي في المكان ده، متفتحش الباب.
اتجمدنا.
المحامي قال
تسجيل

مسبق.
الصوت كمل
الشخص اللي هيحاول يخدعك بصوتي عايزك تفتح الباب.
وبعدها قالت
العقد مش ورا الباب.
بصيت حواليا بسرعة.
أمال فين؟
سمعت صوت نقرة.
الساعة في إيدي بدأت تهتز.
0300
ثم ظهر سهم صغير على الشاشة.
السهم كان بيشير ناحية الأرض.
نزلت على ركبتي.
بدأت ألمس البلاط.
لحد ما لقيت بلاطة مختلفة.
رفعتها.
كان تحتها صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة، ومفتاح تاني، وصورة.
مسكت الصورة.
كانت لأبويا
ومعه منى.
اټصدمت.
منى إنتِ كنتِ هنا مع أبويا؟
منى قربت.
وشها شحب.
دي الصورة اللي اختفت من بيتنا.
يعني إيه؟
قالت
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
منى هي الشخص اللي اخترته ليحمي أحمد.
بصيت لها.
أبويا كان عارفك؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
قبل ما أتجوزك؟
بسنين.
سكتُّ.
كل شيء بدأ يأخذ شكلًا جديدًا.
منى قالت
أبوك طلب مني حاجة قبل ۏفاته.
إيه؟
نظرت في عيني.
قال لي لو أحمد في يوم عرف الحقيقة ما تسيبيهوش لوحده.
العداد
0112
ثم فجأة
سمعنا صوت سيارات كثيرة برا المخزن.
المحامي بص ناحية الباب.
وصلوا.
قلت
مين؟
قال
الناس اللي كانوا بيطاردونا.
منى شدتني.
لازم نطلع من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، اشتغلت الفلاشة الموجودة في الصندوق تلقائيًا.
ظهر صوت أبويا.
أحمد لو وصلت للمكان ده، يبقى أنت عرفت جزء كبير من الحقيقة.
ثم سكت ثانيتين.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما تكمل.
صوت أبي اتغير.
وبدا عليه الخۏف.
الشخص اللي خانني مش سامح.
بصيت لمنى.
ثم للمحامي.
وفي اللحظة نفسها
العداد وصل إلى
0010
ثم
0009
0008
0007
وصوت أبي قال
الشخص اللي خانني هو أقرب شخص ليك.
العداد
0003
0002
0001
وانطفأت الساعة.
وفي نفس اللحظة
انطفأ نور المخزن كله.
ثم سمعنا صوت باب المخزن الرئيسي وهو بيتفتح.
وصوت رجل قال
أحمد متتعبش نفسك. أنا جيت آخدك بنفسي الظلام كان كامل.
سمعت خطوات بتقرب مننا.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت.
المحامي همس
محدش يتحرك.
فجأة نور كشاف قوي ضړب في وشوشنا.
رفعت إيدي أحمي عيني.
وصوت الرجل اتكرر
أحمد سلّم الفلاشة.
بصيت ناحية الصوت.
كان سامح.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان واقف وراه رجلين.
قلت
إنت اللي كنت بتطاردنا؟
رد
أنا كنت بحاول أوصلك للحقيقة.
ضحكت بسخرية.
وتهدد أمي؟
سامح هز راسه.
أمك مش عندي.
اتجمدت.
أمال مين اللي كلمني؟
ابتسم.
الشخص اللي بيحرك كل ده.
منى تقدمت خطوة.
فين أحمد؟
سامح بص لها.
لسه ما فهمتيش؟
أفهم إيه؟
قال
إننا كلنا كنا بنلعب اللعبة غلط.
ثم أشار للفلاشة.
أبو أحمد سجل الحقيقة لكنه ما سجلش كل الحقيقة.
المحامي قال
وإنت عايز إيه؟
سامح رد
الجزء الأخير.
بصيت له.
الجزء الأخير فين؟
سامح أشار إلى منى.
معاها.
منى رجعت خطوة.
مش معايا.
سامح ضحك.
يبقى قولي له عن الرسالة اللي
تم نسخ الرابط