اتجوزت عليها حكايات منى السيد

موقع أيام نيوز

البيت قبل ما ترجع بأيام قليلة؟
يعني إيه؟
ويه مين اللي خلاها تسيب كل حاجة وتمشي من غير ما تقول ليك؟
وقبل ما ألحق أسأل، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت راجل هادي
أستاذ أحمد محمود؟
أيوه.
أنا محامي منى.
اتعدلت في قعدتي.
خير؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
لازم تقابلني النهارده.
بخصوص إيه؟
قال جملة واحدة خلت إيدي تبرد
بخصوص السبب الحقيقي اللي خلى مراتك تطلب الطلاق واللي منى قررت ما تقولوش لك بنفسها.
وسكت.
بصيت لأمي.
لكن قبل ما أسأله عن أي حاجة، قال
والأفضل إنك تيجي لوحدك.
وبعدين قفل المكالمة.
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتحرك.
أمي قالت
دلوقتي فهمت ليه منى سابت لك الحكم؟
بلعت ريقي.
لأ
أمي قربت مني وقالت
لأنها ما كانتش عايزة تطلقك وبس يا أحمد
سكتت لحظة.
كانت عايزة تخرج من حياتك قبل ما تعرف الحقيقة اللي كانت مخبياها عنك.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
أنا وأمي بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
الباب اتفتح
والشخص اللي دخل كان آخر شخص في الدنيا توقعت أشوفه أكيد، نكمل من لحظة فتح الباب، ونفضل محافظين على التشويق من غير نهاية.
الباب اتفتح ببطء
وقبل ما أشوف مين اللي دخل، سمعت صوت خطوات ثابتة على الأرض.
خطوة
وخطوة
وخطوة
رفعت عيني، وفجأة حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
إنت؟!
كان محامي منى واقف قدامي.
لكن اللي صدمني مش وجوده
اللي صدمني إنه ما جاش لوحده.
ورا ضهره كانت منى.
واقفة بهدوء، لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها من أربع شهور.
بصيت لها وأنا مش عارف أقول إيه.
منى
ما ردتش.
بصتلي ثواني، وبعدين بصت لأمي.
لسه عندك الورق؟
أمي هزت راسها.
كله.
قلبي بدأ يخبط.
ورق إيه؟
منى بصتلي لأول مرة في عيني.
وقالت
الورق اللي كان ممكن ينقذ حياتك لو كنت عرفت الحقيقة بدري.
ضحكت بعصبية.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! إنتِ رفعتِ قضية طلاق، وخرجتِ من البيت، واختفيتِ أربع شهور، ودلوقتي داخلة تقوليلي إنك كنتِ بتحاولي تنقذيني؟
قالت بهدوء
أنا ما اختفيتش.
أمال كنتِ فين؟
سكتت.
المحامي تدخل
كانت بتحاول تحمي نفسها.
بصيت له پغضب.
تحمي نفسها مني؟
رد
لأ.
وسكت لحظة.
من شخص تاني.
اتجمدت.
شخص تاني مين؟
منى قالت
الشخص اللي كان بيراقب بيتك من قبل ما تتجوز هدى.
حسيت

إني مش فاهم.
يعني إيه؟
منى قربت خطوة.
فاكر إنك لما سافرت، كنت بتخدعني؟
أيوه.
لأ يا أحمد.
رفعت عينها وقالت
إنت كنت متجوز هدى لكن في نفس الوقت كان فيه حد بيستخدم سفرك وحياتك الجديدة عشان يخفي حاجة أخطر.
المحامي فتح حقيبته وأخرج ملفًا أسود.
حطه على الترابيزة.
افتح.
بصيت للملف.
إيه ده؟
قال
حسابات بنكية.
فتحت أول ورقة.
شفت أرقام تحويلات مالية ضخمة.
وبجانب كل تحويل اسم
اسم أمي.
رفعت عيني بسرعة.
ماما؟!
أمي بدأت تبكي.
اسمعني يا ابني
صړخت
إنتِ كنتِ بتحولي فلوس لمين؟!
منى قالت
مش هي اللي كانت بتحول.
سكتُّ.
أمال مين؟
منى أشارت للملف.
اقرأ الاسم اللي تحت التوقيع.
بصيت.
وكان الاسم مكتوب بوضوح.
أحمد محمود.
اتراجعت خطوة.
مستحيل.
المحامي قال
التوقيع موجود، والتحويلات تمت من حسابك.
قلت بعصبية
أنا ما حولتش جنيه واحد!
منى ردت
عارفة.
أمال إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عشان أنا اللي اكتشفت إن حد كان بيستخدم بياناتك من غير علمك.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
قالت
من ست شهور.
شهقت
ست شهور؟!
أيوه.
يعني قبل ما أتجوز هدى؟
هزت راسها.
قبلها.
سكتُّ تمامًا.
كل اللي كنت فاكره عن الشهور اللي فاتت بدأ ينهار.
سألتها
طب ليه ما قولتيليش؟
نزلت عينيها للأرض.
حاولت.
إمتى؟
ليلة ما سافرت.
افتكرت الليلة.
كانت منى واقفة عند الباب وقتها، وسألتني سؤال غريب
إنت متأكد إن الشخص اللي مسافر عشانه يستاهل؟
وقتها افتكرت إنها بتشك في سفري.
لكن دلوقتي
فهمت إنها كانت تقصد حاجة تانية.
قلت
وإيه اللي حصل بعدها؟
منى بصت للمحامي.
هو أخرج صورة وحطها قدامي.
كانت صورة لسيارة واقفة قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
اتجمدت.
العربية دي
منى قالت
عارفها؟
هزيت راسي.
كانت بتظهر قدام العمارة كتير.
قالت
مش صدفة.
أمال إيه؟
المحامي رد
كانت بتراقبك.
مين؟
صمت.
وبعدين دفع الصورة ناحيتي.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ
وتحت التاريخ اسم شخص واحد.
شخص أعرفه كويس جدًا.
أول ما شفته، إيدي ارتعشت.
لأن الاسم ده
كان آخر اسم ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل.
رفعت عيني لمنى وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إنه هو؟
منى ردت بهدوء
أيوه.
ومن إمتى؟
قالت
من أول يوم اكتشفت فيه إن جوازك من هدى ما كانش السر الوحيد اللي كنت مخبيه عني.
سكتُّ.
طب قوليلي هو عايز مني إيه؟
منى قربت مني، وقالت بصوت منخفض
مش منك يا أحمد
ثم نظرت إلى أمي.
هو عايز حاجة موجودة هنا.
أمي شهقت.
وأنا لأول مرة لاحظت إن وشها اتغير تمامًا
كأنها كانت تعرف بالضبط هما بيتكلموا عن إيه بصيت لأمي، وحسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
ماما إنتِ عارفة هما بيتكلموا عن إيه؟
أمي ما ردتش.
منى قربت منها وقالت
قولي له.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.
صړخت
يوم إيه؟!
أمي مدت إيدها تحت الوسادة اللي كانت جنبها، وطلعت مفتاح صغير مربوط بشريط أسود.
حطته في إيدي.
ده مفتاح الأوضة القديمة.
بصيت للمفتاح.
الأوضة اللي كانت أمي مانعة أي حد يدخلها من سنين.
إيه اللي جواها؟
قالت
الحاجة اللي بسببها منى سابت البيت.
اتجمدت.
منى دخلت الأوضة دي؟
منى هزت راسها.
أيوه.
ولقيتي إيه؟
قبل ما تجاوب، المحامي قال
الأفضل إنك تشوف بنفسك.
مسكت المفتاح ومشيت ناحية الممر.
كل خطوة كنت بحسها أتقل من اللي قبلها.
وصلت قدام الباب.
كان عليه طبقة تراب واضحة، وكأن محدش لمسه من فترة طويلة.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وتراب خرجت من الأوضة.
شغلت النور.
كانت الأوضة مليانة صناديق وملفات وصور قديمة.
لكن عيني وقعت على صندوق خشبي كبير في الركن.
قربت منه.
لقيت اسمي مكتوب عليه.
أحمد محمود لا يُفتح إلا عند الضرورة.
بصيت لأمي من بعيد.
ده إيه؟
قالت
افتحه.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف كبير، ومجموعة صور، وفلاشة صغيرة.
أول صورة مسكتها كانت صورة ليا وأنا طفل.
استغربت.
إيه علاقة دي بكل اللي حصل؟
منى قالت
اقلب الصورة.
قلبتها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة بدأت قبل ما أحمد يتجوز منى بسنين.
حسيت بقشعريرة.
قلبت الصورة اللي بعدها.
كانت صورة لأبويا.
واقف جنب رجل غريب.
بصيت للرجل.
وبعدين بصيت لأمي.
مين ده؟
وش أمي اصفر.
منى ردت بدلها
الشخص اللي كان أبوك شريك معاه.
قلت
شراكة إيه؟
المحامي فتح الملف.
شركة قديمة انتهت بمشكلة كبيرة، وبعدها اختفى جزء من أموال الشركة.
بصيت له.
يعني إيه اختفى؟
يعني إن حد أخد فلوس كتير واتهم شخص تاني إنه سرقها.
سألت
وأبويا؟
المحامي سكت.
أمي قالت
أبوك اتحمل الذنب.
ليه؟
أمي بدأت تبكي.
عشان يحميك.
سكتُّ.
يحميني من مين؟
أمي بصت للصورة.
من نفس الشخص اللي كان واقف معاه.
رجعت بصيت للرجل.
وبدأت ملامحه تبان لي أكتر.
وفجأة افتكرت.
افتكرت إني شفته قبل كده.
مش في الماضي
من كام شهر.
كان واقف قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى.
قلت بصوت منخفض
مستحيل
منى قربت.
افتكرته؟
هزيت راسي.
شفته قبل كده.
المحامي قال
وإنت ما كنتش تعرف مين هو.
مين؟
المحامي بصلي وقال
الرجل اللي اتصل بك بعد سفر والدك مباشرة.
تجمدت.
لأنني تذكرت مكالمة قديمة جدًا
رقم مجهول.
صوت رجل قال لي وقتها
خليك بعيد عن شغل أبوك القديم ولو عايز تحافظ على بيتك، ما تسألش عن الماضي.
وقتها افتكرت إنها مجرد ټهديد عابر.
لكن دلوقتي فهمت
إنها ما كانتش عابرة.
بصيت لمنى.
وإنتِ عرفتي ده كله؟
قالت
عرفت جزء منه.
والجزء التاني؟
سكتت.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده وصلني من يومين.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأتها.
أحمد مش هو الهدف الهدف هو الشيء اللي خبّته أمه من عشرين سنة.
رفعت عيني لأمي.
إيه الحاجة اللي خبتيها؟
أمي ما ردتش.
وقبل ما أضغط عليها، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل سكت.
خبطة تانية.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب أنا عارف إن أحمد رجع.
منى بصتلي پخوف.
المحامي قفل الملف بسرعة.
وأمي همست
هو وصل لنا.
سألتها
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
اكتفت إنها بصت للمفتاح اللي في إيدي وقالت
لو فتحنا الباب دلوقتي كل اللي حاولنا نخبيه عشرين سنة هيظهر في لحظة واحدة فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر يتحرك.
الخبطة على الباب اتكررت.
افتحوا يا أحمد!
الصوت كان أوضح المرة دي.
قربت من الباب، لكن المحامي مسكني من دراعي.
متفتحش.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت
تم نسخ الرابط