اتجوزت عليها حكايات منى السيد

موقع أيام نيوز

منخفض
لأننا لسه مش عارفين هو عايز إيه.
أمي كانت بتترعش.
منى قربت منها وقالت
خلاص يا طنط لازم يعرف.
أمي رفعت عيني ليها.
لو عرف، مش هيسامحني.
منى ردت
هو لازم يعرف الحقيقة، حتى لو كرهنا كلنا بعدها.
بصيت لهم.
أنا مش فاهم حاجة!
ثم صړخت
مين اللي بره؟ وإيه اللي مخبيه عني؟!
أمي غمضت عينيها.
وبعد ثواني قالت
افتح الصندوق التاني.
بصيت للصندوق الخشبي.
فيه صندوق تاني؟
أشارت ناحية دولاب قديم.
مشيت ناحيته، زقيته بصعوبة، فظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني.
أخرجته.
كان مقفول برقم.
أمي قالت
١٩٩٨.
دخلت الرقم.
الصندوق اتفتح.
جواه مجموعة مستندات، وصورة قديمة، ومفتاح سيارة.
لكن اللي لفت نظري كان ظرف بني كبير مكتوب عليه
إلى أحمد عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت بخط أبويا.
ابني أحمد
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكتُّ.
حسيت إن نفسي ضاق.
كملت
أبوك ما كانش بريئًا تمامًا لكنه ما كانش المذنب الوحيد.
بصيت لأمي.
قالت
كمل.
الشخص اللي وثقت فيه خذلني، وبعدها حاول ياخد حاجة تخص عيلتنا.
حاجة لو خرجت من إيدنا، مش هتخسر فلوس وبس
هتخسر اسم العيلة كله.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكانت الجملة التالية
وأمك هي الوحيدة اللي تعرف مكانها.
رفعت عيني لأمي.
إيه هي؟
أمي بدأت تبكي.
حاجة أبوك سابها قبل ما ېموت.
فلوس؟
هزت راسها.
لأ.
مستندات؟
أخطر.
سألتها
إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
دليل.
على إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية البلكونة.
الكل اتخض.
المحامي قال
ابعدوا عن الشبابيك!
منى شدت أمي بعيد.
أنا قربت من الصالة.
ولقيت حجر صغير ملفوف بورقة وقع على الأرض.
فتحته.
كانت ورقة واحدة مكتوب عليها
آخر تحذير سلّموا الدليل، وإلا هتكون منى أول واحدة تدفع الثمن.
رفعت عيني لمنى.
كانت واقفة قدامي.
وشها شاحب.
قالت
أحمد
نعم؟
أنا عرفت ليه طلبوا مني الطلاق.
قلت
ليه؟
قالت
عشان يبعدوني عنك.
مين؟
بصت للباب.
نفس الشخص اللي بره.
فجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
المحامي همس
مستحيل الباب كان مقفول من جوه.
أمي قالت وهي بتبص للمفتاح القديم في إيدي
المفتاح اللي معاك مش مفتاح الأوضة بس.
بصيت للمفتاح.
أمال مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح كان أبوك مخبيه من عشرين سنة.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتفتح
سمعت صوت الرجل من الخارج يقول
أحمد لو عايز تعرف ليه أبوك ماټ، اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة.
الباب اتفتح.
والرجل دخل.
أول ما شفته
عرفته.
كان الشخص اللي شفته واقف قدام العمارة قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية
إنه ما بصليش أنا.
بص مباشرة إلى أمي وقال
لسه مخبية الدليل؟أمي ما ردتش.
كانت بتبص للرجل وكأنها شافت شبح قديم رجع من قپره.
أنا وقفت بينهم.
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أخيرًا قابلتك يا أحمد.
أنا سألتك إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
لأني سمعته قبل كده من أمي من سنين.
لكنها كانت دايمًا بتقول إنه شخص ماټ من زمان.
بصيت لها.
ماما إنتِ قلتيلي إن سامح ماټ.
أمي غمضت عينيها.
سامح ضحك.
هي ما قالتلكش إني مت.
أمال؟
رد
قالتلك إني اختفيت.
المحامي وقف قدامه.
أنت ممنوع تدخل هنا.
سامح بصله باستخفاف.
وأنا مش جاي أتكلم معاك.
وبعدين وجه عينه لأمي.
أنا جاي آخد حقي.
أمي ردت بصوت مرتعش
مفيش حق ليك عندي.
سامح ابتسم.
بالعكس كل اللي عندك بتاعي.
أنا صړخت
كفاية ألغاز! إيه الدليل اللي بتتكلموا عنه؟ وإيه علاقة أبويا بيك؟ وإيه اللي حصل من عشرين سنة؟
سامح بصلي.
عايز تعرف؟
أيوه.
اسأل أمك.
بصيت لها.
ماما؟
أمي فضلت ساكتة.
قربت منها.
قولي.
قالت
أبوك وسامح كانوا شركاء.
عرفت ده.
لكن اللي ما تعرفوش إنهم ما كانواش بيشتغلوا لوحدهم.
سألت
كان معاهم مين؟
أمي بصت لمنى.
منى قالت
أنا عرفت الاسم ده من المستندات.
سألتها
مين؟
قالت
جدك.
اتجمدت.
جدي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
وإيه علاقته؟
قالت
كان هو صاحب المشروع الأصلي.
سامح قاطعها
وقبل ما ېموت، سلّم أبوك ملف كامل.
قلت
ملف فيه إيه؟
سامح رد
أسماء ناس وتحويلات وتوقيعات.
المحامي قال
والأهم دليل يثبت إن فلوس الشركة ما اختفتش زي ما اتقال.
سألت
أمال راحت فين؟
سامح ابتسم.
راحت لحسابات أشخاص قريبين جدًا منكم.
نظرت لأمي.
مين؟
أمي بدأت تبكي.
سامح قال
والدتك تعرف.
صړخت
ماما!
أمي رفعت إيدها وهي بتترعش.
أنا ما سرقتش حاجة.
أمال؟
قالت
أنا خبيت الدليل.
ليه؟
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟!
أمي قالت
من الناس اللي كانوا مستعدين يقتلوا أبوك عشان الدليل ده.
ساد الصمت.
سامح لأول مرة فقد ابتسامته.
منى قربت مني وقالت
أحمد

في حاجة لازم تعرفها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا ما رفعتش قضية الطلاق عشان جوازك من هدى بس.
سكت.
أمال؟
لأن الشخص اللي كان بيهددك بدأ يهددني أنا كمان.
ليه؟
قالت
لأنه كان فاكر إني عرفت مكان الدليل.
سامح قال
وهي فعلًا عرفت.
التفتنا له جميعًا.
منى بصت له پغضب.
أنت كذاب.
سامح ابتسم.
لو كنتِ ما تعرفيش، كنتِ هتروحي للأوضة دي ليه؟
اتجمدت.
بصيت لمنى.
إنتِ ډخلتي الأوضة قبل كده؟
قالت
أيوه.
ولقيتي إيه؟
قبل ما تجاوب
سامح أخرج هاتفه.
شغل تسجيل صوتي.
وسمعنا صوت منى من أيام
الدليل مش في الصندوق الدليل مع أحمد نفسه.
اتسعت عيني.
معايا أنا؟
منى بصتلي.
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأن أبوك خبّاه في مكان ما كنتش هتشك فيه أبدًا.
سألتها
فين؟
منى قربت مني، وبصت ناحية الساعة اللي كنت لابسها.
ثم قالت
في حاجة معاك من يوم ۏفاة أبوك وإنت عمرك ما سألت نفسك ليه ما بتفارقكش بصيت لساعتي فورًا.
الساعة؟
منى هزت راسها.
أيوه الساعة اللي أبوك سابهالك.
قلعت الساعة من إيدي وأنا مش مستوعب.
دي مجرد ساعة قديمة.
أمي قالت بصوت مرتجف
لأ يا أحمد أبوك ما سابهالكش عشان تلبسها.
سامح ابتسم.
أخيرًا وصلنا.
فتحت ظهر الساعة، لكن ما لقيتش أي حاجة.
مفيش حاجة.
منى قالت
لازم تفتح الجزء الداخلي.
المحامي أخد الساعة، فحصها ثواني، وبعدين ضغط على نقطة صغيرة في جنبها.
تك.
ظهر تجويف دقيق.
جواه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قلبي وقف.
إيه دي؟
أمي قالت
الدليل.
سامح اندفع ناحية الساعة، لكن المحامي وقف في طريقه.
ولا خطوة.
سامح ابتسم.
أنت فاكر إن الشريحة دي هتنقذكم؟
سألته
أمال إيه اللي فيها؟
رد
الحقيقة.
أي حقيقة؟
بصلي مباشرة وقال
الحقيقة اللي هتخليك تكره أبوك وأمك وحتى منى.
منى قالت پغضب
متصدقهش.
سامح ضحك.
شغل التسجيل.
المحامي وصل الشريحة بجهاز صغير كان معاه.
ثواني
وبدأ تسجيل صوتي.
الصوت كان صوت أبويا.
لو أنت بتسمع التسجيل ده يا أحمد يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
أول حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي أنت فاكره عدوك، مش هو أخطر شخص في الحكاية.
بصيت لسامح.
ابتسامته اختفت.
التسجيل كمل
سامح كان بيحاول يحذرني لكني ما صدقتوش.
سامح نزل عينيه.
أمي بدأت تبكي.
الغلط الحقيقي كان مني لأني وثقت في الشخص الغلط.
التسجيل توقف فجأة.
بصيت للمحامي.
ليه وقف؟
قال
الملف اتقطع.
سامح ابتسم.
الجزء المهم لسه موجود.
صړخت
عند مين؟
سامح رد
عند الشخص اللي كان أبوك خاېف منه.
سألته
مين؟
ما جاوبش.
فجأة موبايل منى رن.
نظرت للشاشة
وشها اتغير.
أحمد
مين؟
مدتلي الموبايل.
رقم مجهول.
ضغطت على الرد.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، ظهر صوت رجل
أحمد لو عايز تسمع باقي التسجيل، تعالى لوحدك.
سألت
فين؟
قال
المكان اللي أبوك ماټ فيه.
قلبي انقبض.
إنت مين؟
رد
الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة.
ثم أضاف
وخد معاك الساعة.
وقفل.
بصيت لأمي.
بابا ماټ فين؟
أمي اڼهارت في البكاء.
أحمد بلاش تروح.
لازم أعرف.
منى مسكت إيدي.
مش هتروح لوحدك.
سامح قال
لو رحتوا هتعرفوا كل حاجة.
بصيت له.
وإنت مش جاي؟
ابتسم.
أنا عارف الحقيقة.
ثم قرب مني وقال بهدوء
لكنك لسه ما تعرفش أخطر جزء فيها.
سألته
إيه؟
قال
أبوك ما ماتش بسبب الدليل أبوك ماټ لأنه حاول يمنع الشخص اللي كان بېهدد منى دلوقتي.
بصيت لمنى.
كانت مصډومة.
أنا؟
سامح هز راسه.
أيوه.
وبعدين بصلي وقال
لأن منى مش مجرد مراتك السابقة هي الشخص الوحيد اللي عنده الجزء التاني من الدليل سكتُّ تمامًا.
بصيت لمنى وكأنني لأول مرة أشوفها.
الجزء التاني من الدليل معاكي؟
منى ما ردتش.
سامح قال
قوليلُه.
منى رفعت عيني وقالت
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تعرف إنك متجوز هدى.
اتنهدت بعصبية.
يعني كل ده كان مخبي عليا؟
قالت
كنت بحاول أحميك.
ضحكت بسخرية.
الكل بيقول نفس الجملة!
أمي قالت
لأننا فعلًا كنا بنحاول نحميك يا ابني.
بصيت لها.
حتى منى؟
هزت راسها.
خصوصًا منى.
منى قربت مني وقالت
أحمد، أنا لما عرفت إنك متجوز هدى، كنت أقدر أواجهك وأسيبك في نفس اليوم.
وده اللي حصل.
لأ.
سكتت لحظة.
أنا سبت البيت لأنهم كانوا بيضغطوا عليا.
مين؟
نفس الناس اللي كانوا بيلاحقوا أبوك.
المحامي قال
منى كانت تحت المراقبة.
بصيت له.
وعرفتوا إزاي؟
أخرج هاتفه وعرض صورة.
كانت صورة لسيارة واقفة أمام بيت منى.
ثم صورة ثانية.
وثالثة.
كلها في تواريخ مختلفة.
قال
كانوا بيتابعوا تحركاتها من فترة.
منى قالت
وفي اليوم اللي خرجت فيه من البيت، لقيت
تم نسخ الرابط