رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

نعرف السلك الصحيح!
15 ثانية.
ياسين لمح علامة صغيرة على الأرض.
نفس العلامة الموجودة على مخطط مروان.
مد إيده.
ثم توقف.
لأن هناك صوتًا جاء من خلفه.
صوت كمال.
لكن هذه المرة
لم يأتِ من الهاتف.
جاء من داخل الغرفة نفسها
لو لمست السلك ده هتقتل كل اللي فوق.
ياسين استدار ببطء.
والباب خلفهم كان قد أغلق.
ثم ظهر رجل في آخر الغرفة.
رفع وجهه تحت ضوء الطوارئ.
وكان هو كمال الشافعي ياسين فضل باصص لأخوه كأنه شايف شبح.
كمال كان واقف قدامه فعلًا.
مش صورة.
مش تسجيل.
مش وهم.
كمال الشافعي كان حي.
شعره بقى أبيض تقريبًا، ووشه أنحف بكتير من الصورة اللي في ذاكرة ياسين، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
ياسين قال بصوت مخڼوق
إنت عايش.
كمال ابتسم ابتسامة صغيرة.
واضح.
ليلى بصت بين الاتنين.
إنت أخوه؟
كمال رد من غير ما يبص لها
أنا الشخص اللي كان المفروض يختفي من حياة ياسين من خمس سنين.
ياسين قرب منه.
إنت عملت كل ده ليه؟
كمال قال
عشان أنقذك.
ياسين ضحك بسخرية.
تنقذني؟! إنت خربت مشروعي.
مشروعك؟
كمال بص للوحة التحكم.
إنت لسه فاكر إن البرج ده مشروع.
ثم أشار إلى الأرض.
البرج ده مجرد غطاء.
ليلى اتجمدت.
غطاء لإيه؟
كمال لم يجب.
فجأة
صوت الإنذار تغير.
لم يعد صوتًا متواصلًا.
أصبح ثلاث نبضات متتالية.
كمال بص لساعته.
بدأت.
ياسين صړخ
إيه اللي بدأ؟!
كمال قال بهدوء
الضغط وصل للنقطة اللي كنا خايفين منها.
بدأت الأرض تهتز.
قطعة من السقف سقطت بجوار ليلى.
ياسين أمسك بذراعها وسحبها بعيدًا.
ثم بص لأخوه
وقف الاختبار!
كمال هز رأسه.
ما أقدرش.
إنت اللي شغلته!
أيوه.
يبقى وقفه!
ما ينفعش.
ليه؟!
كمال قرب من لوحة التحكم.
وأشار إلى عداد أحمر.
0542
قال
من اللحظة اللي بدأ فيها الاختبار، النظام دخل وضعًا تلقائيًا.
ليلى فهمت فورًا.
يعني لو حاولنا نوقفه بالقوة
كمال أكمل
الأحمال هتتحول للقطاع الشرقي.
ياسين قال
والقطاع الشرقي؟
ليلى ردت
لسه مش مكتمل.
كمال نظر إليها.
بالضبط.
ثم أضاف
وساعتها البرج ممكن ينهار من النص.
ياسين بص للوحة.
يبقى لازم نعيد توزيع الأحمال.
كمال ابتسم.
أخيرًا افتكرت إنك مهندس.
ياسين تجاهله.
فين المخطط الأصلي؟
كمال سكت.
كمال!
مروان أخده.
مروان ماټ.
كمال بص له.
مين قال لك؟
الصمت نزل على الغرفة.
ليلى رفعت رأسها ببطء.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
كمال لم يرد.
ياسين قرب منه.
مروان عايش؟
كمال قال
كان.
يعني إيه كان؟
آخر مرة شفته فيها كانت من يومين.
ياسين اتجمد.
إنت شفته من يومين؟
أيوه.
فين؟
كمال أشار إلى الممر الموجود خلفهم.
تحت البرج.
ليلى قالت
يبقى هو اللي بيبعت الرسائل.
كمال بص لها.
لأ.
ثم نظر إلى ياسين.
الرسائل مش من مروان.
ياسين قال
أمال من مين؟
كمال سكت للحظة.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيستخدم اسم مروان من البداية.
في اللحظة نفسها، سُمع صوت ارتطام قوي من فوقهم.
ثم جاء صوت معدني طويل.
كأن جزءًا ضخمًا من البرج بدأ يتحرك.
ليلى ركضت نحو لوحة القياسات.
بصت إلى الأرقام.
ثم شحب وجهها.
ياسين
إيه؟
الضغط مش بيتوزع.
يعني؟
حد غيّر المعادلات.
كمال قال
مش حد.
ثم أشار إلى شاشة صغيرة.
إنت.
ياسين بص للشاشة.
ظهر عليها تسجيل جديد.
هذه المرة لم يكن صوته فقط.
كان يظهر أمام الكاميرا
ياسين نفسه.
جالسًا في مكتب.
يتحدث إلى شخص خارج الكادر.
وكان يقول
لو حصل أي شيء، نفّذوا الخطة من غير ما ترجعولي.
الفيديو كان واضحًا.
وتاريخه كان قبل ثلاثة أشهر.
ياسين رجع للخلف.
أنا ما صورتش الفيديو ده.
كمال قال
بس أنت كنت موجود.
مستحيل.
كمال اقترب منه.
المشكلة إنك مش فاكر.
ثم وضع يده على كتف أخيه.
ولحد ما تفتكر كل حاجة إحنا مش هنعرف مين اللي بيلعب بينا.
فجأة
انطفأت الشاشة.
وبدأ باب الغرفة يهتز پعنف.
شخص ما كان يضرب عليه من الخارج.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت امرأة
ياسين! افتح!
ليلى رفعت رأسها.
كانت تعرف الصوت.
مديرة الحسابات.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان هناك صوت رجل آخر معها.
وصوت الرجل قال جملة واحدة
لو دخلنا الغرفة، اقتلوهم كلهم.
ياسين بص إلى كمال.
كمال لأول مرة فقد هدوءه.
وقال
إحنا لازم نخرج من هنا حالًا.
ثم فتح درجًا سريًا أسفل لوحة التحكم.
وأخرج منه بطاقة ممغنطة.
نظر إلى ياسين وقال
البطاقة دي هتفتح آخر باب تحت البرج.
ياسين أخذها.
وهناك هنلاقي إيه؟
كمال نظر إليه طويلًا.
الحقيقة اللي خلتني أزوّر خبر مۏتي.
ثم بدأ الباب الحديدي يهتز پعنف أكبر
والعداد على الشاشة وصل إلى
0211
وفي نفس اللحظة
ظهر على الشاشة سطر جديد
تم تفعيل بروتوكول الاڼهيار الرقم الأحمر بدأ ينزل بسرعة.
0210
0209
0208
ليلى قربت من الشاشة.
بروتوكول الاڼهيار؟!
كمال رد
ده مش جزء من اختبار الأحمال.
ياسين بص له.
يعني إيه؟
يعني حد دخل على النظام من مكان تاني.
خبطات الباب زادت.
دَوِي!
الباب اتحرك من مكانه.
ياسين قال
إحنا نخرج منين؟
كمال أشار للباب السري.
من هنا.
فتح ممر ضيق خلف لوحة التحكم.
ليلى دخلت أولًا، ثم ياسين، ثم كمال.
لكن المرأة
التي كانت معهم وقفت مكانها.
كمال قال
إنتِ جاية؟
قالت وهي مترددة
لو خرجت معاكم هم ھيقتلوني.
ياسين الټفت لها.
مين؟
قبل أن تجاوب، جاء صوت من خلف الباب
هي مش خاېفة منهم.
كمال بص لها.
هي خاېفة من اللي مخبياه.
المرأة شحبت.
ليلى فهمت فورًا.
إنتِ عارفة مكان الشخص اللي بيحرك كل ده.
سكتت.
ياسين اقترب منها.
قولي.
رفعت عينيها.
وقالت
في مخزن قديم تحت البرج.
فين؟
تحت الدور B7.
كمال قال
مستحيل.
ليه؟
المخزن ده اتقفل من خمس سنين.
المرأة هزت رأسها.
اتقفل رسميًا.
ثم أضافت
لكن حد كان بيدخله كل أسبوع.
ياسين سأل
مين؟
قالت
أنا.
سكت الجميع.
ياسين بص لها پصدمة.
إنتِ؟
بأوامر كمال.
كمال اندفع نحوها.
أنا ما طلبتش منك حاجة!
المرأة ردت بسرعة
طلبت مني!
كمال توقف.
إمتى؟
قبل ما تختفي.
كمال عقد حاجبيه.
أنا ما اختفيتش.
إنت اختفيت بالنسبة للجميع.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
وده المفتاح اللي كنت بتديني إياه كل مرة.
كمال أخذه.
بص له طويلًا.
ثم قال
ده مش مفتاحي.
ياسين لاحظ شيئًا.
كان على المفتاح نقش صغير.
17
قال
السبعتاشر.
ليلى فهمت.
ال ساعة.
كمال بص لياسين.
إيه اللي بتقوله؟
ياسين قال
يمكن ال ساعة مش وقت ضاع من ذاكرتي.
سكت.
يمكن كانت مدة احتجاز.
المرأة شهقت.
أيوه.
الجميع الټفت إليها.
قالت
كنت فاكرة إنكم عارفين.
ياسين اقترب منها.
عارفين إيه؟
في الليلة اللي قالوا فيها إنك دخلت المستشفى
ترددت.
إنت ما رحتش المستشفى.
ياسين شعر ببرودة في أطرافه.
كنت فين؟
قالت
كنت تحت البرج.
ثم أضافت
مع كمال.
كمال هز رأسه.
أنا ما كنتش معاه.
المرأة ردت
لأ
وبصت إلى ياسين.
كنت مع شخص شبه كمال.
سكت الجميع.
ياسين قال
شبهه؟
كان بيستخدم صوته.
ليلى قالت
تسجيلات.
المرأة هزت رأسها.
مش تسجيلات.
ثم أضافت
كان واقف قدامي.
كمال قال
مين؟
المرأة رفعت عينيها إليه.
الشخص اللي كان بيمثل دورك طول الخمس سنين.
كمال تجمد.
مين؟
المرأة قالت
أخوك التوأم.
ساد صمت ثقيل.
ياسين لم يتحرك.
ثم قال
كمال ملوش توأم.
المرأة ردت
ده اللي اتقال لكم.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار بالكامل.
ثم ظهر ضوء أحمر ضعيف في نهاية الممر.
كان هناك باب.
وعليه رقم
17
كمال قرب منه ببطء.
الباب ده
ياسين سأله
إيه؟
كمال قال
أنا شفته قبل كده.
إمتى؟
في الليلة اللي اختفيت فيها.
مد يده نحو المقبض.
لكن قبل ما يلمسه
وصل صوت من خلف الباب.
صوت ياسين.
واضح.
هادئ.
ويقول
متفتحش يا كمال.
كمال سحب إيده فورًا.
ليلى بصت لياسين الحقيقي.
ثم للباب.
الصوت كرر
لأن اللي جوا مش هيخليك تخرج.
ياسين اقترب من الباب.
ووضع أذنه عليه.
ثم سمع شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
صوت بكاء طفل.
ياسين رجع خطوة.
إيه ده؟
كمال بص له.
إنت سمعت؟
ياسين هز رأسه.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان أوضح.
صوت طفل صغير
بابا
ياسين تجمد.
الطفل أكمل
إنت وعدتني إنك هترجع.
وفجأة
ياسين بدأ يتذكر.
غرفة بيضاء.
طفل صغير.
كمال واقف بجانبه.
ومروان ېصرخ
لو فتحتوا الباب ده محدش هيعرف الحقيقة.
ثم ظهرت صورة أخيرة في ذاكرته.
شخص واقف خلف الزجاج.
يبتسم.
وكان وجهه
وجه ياسين نفسه.
فتح ياسين عينيه فجأة.
وقال
أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيمثلني.
كمال سأله
مين؟
ياسين بص إلى الباب رقم 17.
وقال بصوت مرتجف
أنا.
ثم انفتح الباب من تلقاء نفسه.
وخرج منه شخص يشبه ياسين تمامًا الشخص خرج من الباب ببطء.
ياسين رجع خطوة للخلف.
ملامحه كانت نسخة منه فعلًا.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الصوت.
لكن الرجل ابتسم وقال
اتأخرت يا ياسين.
كمال اندفع نحوه.
إنت!
الرجل رفع إيده، وفجأة سقط كمال على الأرض بعد ما تلقى ضړبة قوية.
ليلى صړخت.
ياسين جرى ناحية أخوه، لكن الرجل أخرج جهازًا صغيرًا وضغط عليه.
توقفت كل الإنذارات.
ثم ظهر على الشاشة
تم إيقاف بروتوكول الاڼهيار.
ياسين بص له بذهول.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان بيشتغل مكانك طول الخمس سنين.
ثم خلع القناع الشفاف الذي كان يغطي جزءًا من وجهه.
ظهرت ملامحه الحقيقية.
لم يكن توأم ياسين.
ولم يكن نسخة منه.
كان ممثلًا محترفًا تم استخدامه لتسجيل الاجتماعات والتوقيعات المصورة، بينما تم
تزوير مستندات أخرى بتوقيع ياسين.
ليلى فهمت كل شيء.
كانوا بيستخدموك عشان يخلقوا دليل إن ياسين هو اللي وافق.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
ياسين نظر إلى كمال.
إنت كنت عارف؟
كمال قال بصعوبة
كنت بحاول أوصل للحقيقة.
ثم أشار إلى الملف الأزرق.
مروان اكتشف إن الخامات أقل من المواصفات، وإن الأساس اتغير عمدًا.
ياسين قال
ومين أمر بده؟
كمال سكت.
ثم نظر إلى المرأة.
هي اڼهارت وقالت
مدير الموقع.
ياسين عقد حاجبيه.
بس مدير الموقع كان بينفذ أوامر.
أوامر مين؟
رفعت المرأة عينيها.
رئيس مجلس إدارة الشركة المنافسة.
ياسين صمت.
ثم فهم.
المشروع كله كان مستهدفًا.
كانوا يريدون أن يفشل اختبار البرج أمام اللجنة، ثم يشتروا أصول الشركة بأقل سعر بعد اڼهيار سمعتها.
لكن كانت هناك مفاجأة أخيرة.
ليلى فتحت الكشكول وقالت
استنوا.
أخرجت بطاقة ذاكرة صغيرة كانت مخبأة داخل غلاف الكشكول.
أنا من أول يوم كنت بسجل كل حاجة.
ياسين بص لها.
كل حاجة؟
كل شحنة. كل تغيير. كل رقم.
ثم ابتسمت لأول مرة.
وكل شخص دخل الدور 49 بعد منتصف الليل.
رفعت البطاقة.
وده فيه التسجيلات.
في نفس اللحظة وصلت الشرطة إلى الموقع بعد أن أرسل نظام الطوارئ تلقائيًا إشارة عند بدء الاختبار.
تم القبض على مدير الموقع، ومديرة الحسابات، وكل من شارك في التلاعب.
أما مروان
فتم العثور عليه حيًا في مستشفى خاص بعد أن تمكن من الهرب قبل أيام، وكان هو صاحب التسجيلات التي قادتهم إلى الحقيقة.
وبعد أشهر من التحقيقات وإعادة التصميم، تم إنقاذ المشروع.
لكن ياسين لم ينسَ ليلى.
في يوم افتتاح البرج، وقف أمام الصحفيين وقال
الناس بتفتكر إن الأبراج العالية بيبنيها المهندسين ورجال الأعمال بس.
ثم نظر إلى ليلى الواقفة في الصف الأول.
لكن أحيانًا شخص بسيط جدًا هو اللي بيلاحظ الشرخ اللي محدش غيره شافه.
وعندما انتهى الحفل، اقترب منها.
وقال
إنتِ أنقذتي الشركة.
ليلى ابتسمت.
أنا بس عملت شغلي.
ياسين هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى البرج.
إنتِ عملتي أكتر من كده.
ومن يومها، لم تعد ليلى عاملة نظافة.
ياسين عرض عليها وظيفة في قسم مراقبة الجودة، براتب يليق بقدرتها، وأصر أن تكمل دراستها الهندسية.
أما برج ال مليار
فبقي واقفًا.
ليس لأنه لم يكن معرضًا للسقوط
بل لأن امرأة بسيطة رفضت أن تتجاهل ما رأته.
وأحيانًا
أكبر الكوارث لا تبدأ باڼهيار مبنى.
تبدأ بورقة صغيرة
وشخص واحد يقرر ألا يتجاهل الحقيقة.

تم نسخ الرابط