رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

قرأ الاسم.
وتجمد مكانه.
لأن الشخص اللي أصدر قرار نقلها
كان من أقرب الناس إليه.
وفوق الاسم مباشرة، كان فيه توقيع بخط يعرفه جيدًا.
لكن قبل ما يقدر يستوعب الصدمة، سمعوا صوتًا يأتي من ناحية المصعد.
طنين معدني.
ثم
بدأت أبواب المصعد تفتح ببطء.
ليلى بصت لياسين.
وياسين بص للمصعد.
الدور كان مقفول.
وماكانش المفروض حد يطلع له.
خرج صوت خطوات من الداخل.
خطوة
ثم خطوة ثانية
ثم توقف الشخص خلف باب المصعد.
ليلى همست
اطفي النور.
ياسين بص لها باستغراب.
ليه؟
قالت وهي ترجع للخلف
لأن الشخص اللي طالع مش جاي يدور علينا.
سكتت لحظة.
هو جاي يتأكد إننا ما اكتشفناش اللي تحتنا.
ثم انطفأت الأنوار بالكامل.
وفي الظلام
سمع ياسين صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب المعدني الموجود في الأرض.
تك.
ليلى مسكت نفسَها.
وياسين فهم في اللحظة دي إن الرجل اللي وصل للتو
كان يعرف مكان الغطاء.
وكان معه المفتاح المفتاح لفّ داخل القفل ببطء.
تك تك
ياسين حبس أنفاسه.
كان واقفًا خلف أحد الأعمدة الخرسانية، وليلى بجانبه تمامًا، وهي تضغط على الكشكول إلى صدرها.
الصوت توقف فجأة.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
أنا عارف إن حد هنا.
ياسين اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا جدًا.
ليلى قربت فمها من أذنه وهمست
ماتردش.
الرجل أكمل
ولو كنتوا فاكرين إن اللي شفتوه يكفي عشان تفهموا اللي
بيحصل فأنتوا غلطانين.
ياسين بص إلى ليلى.
هي كانت شاحبة.
ثم بدأ الرجل يضحك ضحكة قصيرة.
خصوصًا إنت يا أستاذ ياسين.
اتسعت عينا ياسين.
هو عارف إنه موجود.
وفجأة أضاء كشاف قوي في منتصف الدور.
لم يظهر الرجل نفسه.
لكن ظهر شيء آخر.
شريط أصفر كان معلقًا على أحد الأعمدة.
وعليه كلمة واحدة
خطړ.
ياسين همس
مين إنت؟
الصوت جاء من الناحية الأخرى
الشخص اللي حاول يحذرك من سبع أسابيع.
ياسين اتجمد.
مروان؟
سكت الرجل.
ثم قال
مروان ماكانش خاېن.
ليلى رفعت رأسها بسرعة.
الصوت أكمل
كان بيحاول يوقف الکاړثة.
ياسين خرج من مخبئه رغم تحذير ليلى.
إنت فين؟
لكن الرجل لم يرد.
بدلًا من ذلك، سُمع صوت معدني قوي.
ثم اهتزت الأرض تحت أقدامهم اهتزازًا خفيفًا.
ليلى شهقت
ارجع!
ياسين تراجع فورًا.
وبعد ثوانٍ، ظهر صدع رفيع في طبقة الخرسانة بالقرب من الغطاء المعدني.
ياسين بص إليه.
إيه ده؟
ليلى قالت
التحميل بدأ يتحرك.
يعني إيه؟
يعني إن الحسابات اللي قدامنا مش نظرية.
أشارت إلى الأرض.
المبنى فعلًا بيتصرف بطريقة مختلفة عن التصميم.
ياسين حس إن الډم انسحب من وجهه.
قدامنا وقت قد إيه؟
ليلى نظرت إلى ساعتها.
ثم إلى الكشكول.
لو أنا حسبت صح
سكتت.
قولي.
قبل الساعة ستة الصبح.
ياسين بص لها.
إيه اللي هيحصل الساعة ستة؟
قالت
هيبدأ اختبار الأحمال النهائي.
ساد الصمت.
لأن ياسين كان يعرف معنى الجملة.
الاختبار ده كان مقررًا أمام اللجنة الحكومية.
ولو تم الاختبار بالتصميم الحالي
فالمشكلة لن تبقى مجرد أوراق أو شحنات حديد.
قد تتحول إلى کاړثة حقيقية.
ياسين أخرج هاتفه بسرعة.
لكن لا توجد شبكة.
رفع الهاتف في الهواء.
لا شيء.
إحنا لازم ننزل فورًا.
ليلى هزت رأسها.
مش من المصعد.
ليه؟
أشارت إلى لوحة الكهرباء.
المصعد اتوقف من قبل ما الشخص ده يطلع.
ياسين نظر إليها.
يعني إيه؟
يعني هو عايزنا نفضل هنا.
وفي نفس اللحظة
وصلهم صوت من خلفهم.
باب السلم اتقفل.
ثم صوت مفتاح يدور.
مرة.
مرتين.
وبعدها صوت الرجل
لو نزلتوا دلوقتي هتضيعوا الدليل.
ياسين صړخ
افتح الباب!
ضحكة خاڤتة جاءت من الظلام.
الدليل مش ورا الباب.
ثم سمعوا صوت ارتطام معدني أسفل أقدامهم.
ليلى نزلت على ركبتيها.
وبدأت تتحسس الأرض.
بعد ثوانٍ رفعت رأسها.
وقالت
هو فتح الغطاء.
ياسين بص ناحية اللوحة المعدنية.
كانت تتحرك ببطء.
لكن المفاجأة لم تكن في الغطاء.
كانت في الشيء الذي ظهر تحته.
درج ضيق ينزل إلى أسفل البرج.
درج لم يكن موجودًا في أي مخطط.
ياسين قال
ده رايح فين؟
ليلى أمسكت الكشاف.
وجهته إلى أول درجة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفي الدرجة الرابعة
ظهر شيء جعلها تتوقف تمامًا.
كانت هناك حقيبة سوداء قديمة.
وعليها اسم محفور بوضوح
مروان كامل.
ياسين مد يده نحوها.
لكن ليلى أمسكت ذراعه مرة أخرى.
ماتفتحهاش.
ليه؟
بصت له پخوف.
لأن مروان اختفى بعدها بيوم.
وفي اللحظة التي أنهت فيها الجملة
اشتغل تسجيل صوتي من داخل الحقيبة وحده.
صوت مروان خرج واضحًا وسط الظلام
لو التسجيل ده اشتغل يبقى أنا فشلت.
ثم سكت ثانيتين.
وقال
وياسين لو إنت اللي بتسمعني ماتثقش في الشخص اللي هيديك المفتاح.
انقطع التسجيل.
ياسين وليلى بصوا لبعض.
ثم جاء صوت خطوات من أعلى السلم.
الشخص الذي كان يراقبهما
كان نازلًا خلفهما الخطوات كانت بتقرب.
خطوة
ثم سكون.
خطوة تانية
ثم سكون.
ياسين بص لليلى وقال بصوت منخفض
الحقيبة.
ليلى هزت رأسها.
لازم ناخدها.
واللي ورا؟
لو فضلنا هنا هنكون محبوسين بينه وبين السلم.
ياسين مد إيده بسرعة، وسحب الحقيبة.
كانت أثقل مما توقع.
وقبل ما يقدر يفتحها، سمعوا صوت الرجل من أعلى السلم
كنت أتمنى إنك ما توصلش للمرحلة دي يا ياسين.
ياسين رفع رأسه.
إنت مين؟!
لم يرد.
لكن فجأة ظهر ظل رجل على الحائط.
ثم قال
إنت فاكر إنك صاحب البرج.
صمت لحظة.
إنت حتى مش عارف مين اللي بناه.
ليلى جذبت ياسين من ذراعه.
لازم ننزل.
بدأ الاثنان ينزلان الدرج الضيق.
درجة وراء درجة.
كان المكان ضيقًا لدرجة إن كتف ياسين كان بيحتك بالخرسانة.
بعد حوالي عشر درجات، ظهر باب حديدي صغير.
ليلى قربت الكشاف منه.
كان عليه رقم
B7
ياسين قال
المستوى ده مش موجود.
عارفة.
إنتِ عرفتيه إزاي؟
بصت له.
لأني لقيت نفس الرقم في أوراق مروان.
ياسين فتح الحقيبة بسرعة.
في الداخل كان فيه ملف ورقي، وهارد صغير، ومجموعة مفاتيح.
لكن الشيء الأغرب كان ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط مروان
إلى ياسين فقط.
فتح ياسين الظرف.
كانت ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وتغيرت ملامحه.
ليلى سألت
إيه؟
لم يرد.
أخذت الورقة من يده وقرأت.
ياسين، لو وصلت للرسالة دي، يبقى تم تغيير تصميم البرج من غير علمك.
ليلى رفعت عينيها.
كنت متوقعة.
لكن ياسين أكمل القراءة.
المشكلة مش في الحديد وحده.
السطر التالي كان أشد.
تم نقل نقطة التحميل الرئيسية بالكامل.
ياسين همس
مستحيل.
ثم قرأ
والسبب إن المكان اللي كان المفروض يتحمل الحمل اتبنى فوق فراغ.
سقطت الورقة من يده.
ليلى قالت
فراغ؟
أشار إلى الأرض تحتهم.
يعني إحنا واقفين فوقه.
في نفس اللحظة، صدر صوت طقطقة من أسفل أقدامهم.
ثم اهتزت الأرض مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان الاهتزاز أقوى.
الغبار نزل من السقف.
ليلى رجعت خطوة.
لازم نخرج.
ياسين هز رأسه.
مش قبل ما أعرف مين عمل كده.
رفع الهارد الصغير.
ومين كان بيساعده.
ثم سمعوا صوتًا من خلف الباب الحديدي.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
أخيرًا وصلت.
ليلى تجمدت.
ياسين بص إليها.
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
لم تجبه.
الصوت تكرر
افتح يا ياسين.
ليلى همست
ماتفتحش.
ياسين سألها
ليه؟
قالت
لأن الصوت ده
توقفت.
ده صوت مديرة الحسابات في شركتك.
ياسين حدق في الباب.
ثم تذكر شيئًا.
مديرة الحسابات كانت من الأشخاص الذين طلبوا منه قبل ساعات فقط أن يوقع على أوراق اعتماد التمويل الجديد.
ولو كانت موجودة هنا الآن
فمعنى ذلك أن الخېانة لم تكن من فريق الهندسة وحده.
ياسين قرب من الباب.
وسأل
إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟
جاء الرد
أجي أخد الحاجة اللي في إيدك.
رفع ياسين الحقيبة.
دي؟
أيوه.
وليه؟
سكتت المرأة لثوانٍ.
ثم قالت
لأن مروان ماټ وهو بيحاول يخبيها.
ليلى شهقت.
ياسين اتجمد مكانه.
مروان ماټ؟
لكن قبل أن يأتي الرد
انطفأ الكشاف.
وأصبح المكان مظلمًا تمامًا.
ثم سمع ياسين صوت فتح القفل.
تك.
الباب بدأ يتحرك.
وليلى همست
ياسين
إيه؟
ابص على الحيطة.
أضاءت الكشاف للحظة.
وكان هناك سهم أحمر مرسوم بالطباشير.
تحته جملة قصيرة
لا تدخل من هذا الباب.
ياسين بص إلى ليلى.
ثم إلى الباب الذي بدأ يُفتح.
ومن الناحية الأخرى
ظهر طرف حذاء امرأة.
لكن قبل أن تظهر صاحبة الحذاء بالكامل، صدر صوت ارتطام هائل من أعلى البرج.
ثم بدأ إنذار الطوارئ ېصرخ.
اختبار الأحمال بدأ قبل موعده بساعتين.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت معدن بيتلوى فوقهم صوت المعدن وهو بيتلوى كان مرعبًا.
صرير طقطقة ثم ارتطام عڼيف.
السقف اهتز فوق رؤوسهم.
المرأة الموجودة خلف الباب تراجعت فجأة.
وقالت بصوت مرتجف
الاختبار بدأ!
ياسين صړخ
مين شغّله؟!
لم ترد.
ليلى بصت له وقالت
لازم نوقف النظام.
منين؟
غرفة التحكم الرئيسية.
فين؟
أشارت إلى الدرج.
تحت.
ياسين فتح عينيه.
تحت البرج؟
أيوه.
ثم التفتت للباب.
المرأة بدأت تحاول إغلاقه.
ياسين أمسكه قبل ما يقفل.
إنتِ مش هتمشي.
صړخت
سيبني!
إنتِ عارفة مين شغل الاختبار.
لو فضلت هنا ھنموت كلنا!
ياسين شد الباب أكثر.
يبقى قوليلي مين.
المرأة سكتت.
وفي اللحظة دي، ظهر على وجهها خوف حقيقي.
مش خوف منه.
خوف من شخص
تم نسخ الرابط