رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

آخر.
قالت بصوت منخفض
هو.
مين هو؟
رفعت عينيها ناحية السقف.
الشخص اللي كان بيمول المشروع من البداية.
ياسين عقد حواجبه.
المشروع تمويله من الشركة.
هزت رأسها.
ده اللي مكتوب.
ثم أضافت
لكن الحقيقة غير كده.
قبل ما يقدر يسألها، اهتزت الأرض پعنف.
سقطت الحقيبة من يد ياسين.
وانفتح الظرف.
تطايرت الأوراق على الأرض.
ليلى نزلت بسرعة تجمعها.
وفجأة توقفت.
كانت تمسك ورقة مختلفة.
صورة قديمة.
صورة لفريق العمل في أول يوم من المشروع.
ياسين أخذها منها.
وبص للوجوه.
كان مروان موجودًا.
ومديرة الحسابات.
ومدير الموقع.
لكن كان فيه رجل رابع واقف في الخلف.
رجل ياسين يعرفه جيدًا.
وجهه كان نصفه في الظل.
لكن الاسم المكتوب خلف الصورة كان واضحًا
كمال الشافعي.
ياسين شهق.
أخويا؟
ليلى بصت له.
إنت ما قلتليش إن أخوك كان شريكًا في المشروع.
قال ياسين بصوت متوتر
هو ماټ من خمس سنين.
سكتت المرأة.
ثم قالت
لا.
ياسين بص لها.
إيه؟
كمال ما ماتش.
ساد الصمت.
ياسين قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
الخبر اللي وصلك عن مۏته كان جزءًا من الخطة.
ياسين حس إن رجليه مش شايلينه.
مستحيل.
قالت
أنا كنت آخر واحدة شافته.
فين؟
في نفس الليلة اللي اختفى فيها مروان.
ليلى فتحت فمها من الصدمة.
لكن قبل ما تكمل المرأة كلامها، جاء صوت من جهاز صغير في جيبها.
صوت رجل
خلصوا؟
المرأة ردت
لسه.
الصوت قال
يبقى اقفلي الباب.
تغير وجهها.
ياسين انتبه.
مين ده؟
لم تجب.
الصوت عاد
وما تخليش ياسين يشوف الملف الأزرق.
ياسين نظر إلى الحقيبة.
ثم إلى المرأة.
الملف الأزرق؟
لم تقل شيئًا.
فتح ياسين الحقيبة بسرعة.
كان هناك ملف أزرق فعلًا في القاع.
أمسكه.
وعندما فتحه
وجد أول صفحة تحمل ختمًا رسميًا.
لكن المفاجأة لم تكن في الختم.
كانت في اسم صاحب التوقيع أسفله.
ياسين الشافعي.
تجمد.
أنا ما وقعتش على الورقة دي.
ليلى قربت منه.
بص على التاريخ.
نظر.
ثم اتسعت عيناه.
التاريخ كان بعد ۏفاة أخيه بثلاث سنوات.
وبعد التاريخ المعلن لاختفاء مروان بسنة.
ياسين قال بصوت مخڼوق
حد زوّر توقيعي.
لكن المرأة هزت رأسها.
وقالت
لأ.
ثم نظرت إليه مباشرة.
التوقيع حقيقي.
ياسين لم يفهم.
إزاي؟
قالت
لأنك وقّعت عليه.
مستحيل.
كنت في المستشفى.
أنا فاكر.
فاكر إنك كنت في المستشفى.
ثم أضافت
لكن فيه 17 ساعة من حياتك مش فاكر حصل فيها إيه.
في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الطوارئ.
ثم اشتغل تسجيل صوتي من السماعات.
وصوت ياسين نفسه خرج في الظلام
ابدأوا المرحلة الأخيرة.
ياسين تجمد مكانه.
لأن صوته كان واضحًا تمامًا.
والتسجيل كان مؤرخًا
قبل 48 ساعة فقط ياسين فضل واقف مكانه كأنه اټشل.
صوته اللي خرج من السماعات كان مستحيل ينساه.
نفس النبرة.
نفس طريقة الكلام.
حتى الوقفة القصيرة بين الجمل كانت بتاعته.
ليلى بصت له وقالت
إنت قلت الجملة دي؟
ياسين هز رأسه ببطء.
لأ.
المرأة قالت
بس التسجيل بيقول غير كده.
ياسين خطڤ الجهاز من إيدها.
شغليه تاني.
التسجيل اشتغل.
ابدأوا المرحلة الأخيرة.
ثم صوت تشويش.
وبعده صوت ياسين مرة أخرى
محدش يوقف الاختبار مهما حصل.
ياسين رمى الجهاز كأنه اتحرق في إيده.
أنا مستحيل أقول كده.
ليلى كانت بتبص له بتركيز.
يبقى حد استخدم صوتك.
إزاي؟
مش عارفة.
سكتت لحظة.
بس مروان كان عارف.
ياسين افتكر الرسالة.
ثم بص للملف
الأزرق.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة كانت أسوأ من اللي قبلها.
جداول مالية.
تحويلات بنكية.
أسماء شركات وسيطة.
وتوقيعات.
ثم وصل لصفحة جعلته يتوقف.
كان فيها جدول بأسماء المهندسين الذين استقالوا.
وبجوار كل اسم مبلغ مالي.
لكن الأرقام لم تكن رواتب.
كانت مبالغ ضخمة.
ياسين قال
دي فلوس عشان يمشوا.
المرأة هزت رأسها.
لأ.
أمال إيه؟
دي فلوس عشان يسكتوا.
ليلى أخذت الصفحة.
وجدت اسم مروان في آخر القائمة.
لكن أمام اسمه كان مكتوبًا
رفض.
ثم أسفلها مباشرة
تم التعامل معه.
سكت الجميع.
ياسين رفع رأسه ببطء.
يعني إيه تم التعامل معه؟
المرأة لم تجب.
فجأة
صدر صوت من نهاية الممر.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتان.
ثم خَبطة واحدة.
ليلى بصت لياسين.
ده مش صوت طبيعي.
إيه؟
حد بيخبط من جوه الحائط.
ياسين قرب من الحائط.
حط أذنه عليه.
وفعلًا
سمع صوتًا مكتومًا.
ياسين
اتجمد.
الصوت كان ضعيفًا.
لكن واضح.
ياسين
رجع خطوة للخلف.
مين؟
الصوت جاء مرة أخرى.
ما تثقش فيها.
المرأة شهقت.
ليلى بصت لها.
هو بيتكلم عنك.
المرأة قالت بسرعة
لا!
ثم جاء الصوت من الحائط
هي عارفة كل حاجة.
ياسين قرب من المرأة.
إنتِ مين بالضبط؟
قالت
أنا كنت بحاول أحميك.
من مين؟
من أخوك.
ياسين اتجمد.
كمال؟
هزت رأسها.
هو اللي بدأ المشروع.
إنتِ قلتي إنه ماټ.
قلت لك إن الخبر اللي وصلك عن مۏته كان كڈبة.
يبقى هو فين؟
قبل ما ترد
انفتح جزء صغير من الحائط فجأة.
وظهر خلفه ممر ضيق.
ليلى وجهت الكشاف داخله.
كان فيه كرسي.
ومكتب صغير.
وشاشة مراقبة.
وعلى الشاشة
ظهر بث مباشر للدور التاسع والأربعين.
ياسين رأى نفسه وليلى والمرأة.
لكن المفاجأة كانت في الزاوية.
كان هناك شخص واقف خلفهم.
ياسين استدار بسرعة.
محدش.
رجع يبص للشاشة.
الشخص كان ما زال موجودًا.
واقف خلفهم مباشرة.
ويرتدي معطفًا أسود.
ثم رفع يده ببطء
وأشار إلى الكاميرا.
وبعدها كتب على الشاشة
ياسين افتكر اللي حصل في ال ساعة.
الشاشة انطفأت.
ليلى قالت
لازم نطلع من هنا.
لكن ياسين لم يتحرك.
كان بيبص للظلام أمامه.
ثم قال
أنا بدأت أفتكر.
المرأة قربت منه.
إيه؟
ياسين وضع يده على رأسه.
وصوته بدأ يرتجف
ليلة الحاډثة أنا ما كنتش في المستشفى طول الوقت.
ليلى قالت
كنت فين؟
أغمض عينيه.
وبدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرته.
غرفة اجتماعات.
كمال واقف أمامه.
مروان بجانبه.
وملف أزرق على الطاولة.
ثم صوت كمال
لو وقّعت هنا، البرج هيبقى ملكنا.
ياسين فتح عينيه فجأة.
وقال
أنا فاكر.
سكت الجميع.
ثم أكمل
أنا اللي وقّعت.
لكن قبل ما يستوعبوا كلامه
وصلهم صوت انفجار مكتوم من أعلى البرج.
ثم بدأت صفارات الإنذار تصرخ.
والمرأة صاحت
المرحلة الأخيرة بدأت فعلًا!
ياسين رفع رأسه.
وعلى وجهه ظهر شيء أخطر من الخۏف.
الذاكرة بدأت ترجع.
والشيء الذي سيتذكره بعد دقائق
كان كفيلًا إنه يغيّر كل حاجة ياسين وقف وسط الممر الضيق، وعينيه ثابتة على الفراغ.
كان يحاول يجمع الذكريات المتقطعة.
غرفة الاجتماعات
الملف الأزرق
كمال
ومروان.
ثم فجأة، ومضة جديدة ضړبت دماغه.
مروان كان پيصرخ فيه
إنت مش فاهم اللي بتوقع عليه!
ياسين حط إيده على رأسه.
استنى
ليلى قربت منه.
افتكرت إيه؟
قال بصوت متقطع
مروان ماكانش خاېف من البرج.
سكت.
كان خاېف مني.
المرأة قالت بسرعة
لأنك كنت عايز تكمل المشروع.
ياسين لف لها.
لأ.
ثم أخرج الورقة من الملف.
أنا كنت بحاول أوقفه.
المرأة سكتت.
ياسين بدأ يقلب الصفحات بعصبية.
وجد صفحة مطوية في آخر الملف.
فتحها.
كانت عبارة عن مخطط مختلف تمامًا للبرج.
وفي منتصفه دائرة كبيرة مكتوب داخلها
منطقة الأساس القديمة.
ليلى قربت منها.
دي مش موجودة في المخطط الحالي.
لأنهم شالوها.
مين؟
ياسين أشار إلى توقيع في أسفل الصفحة.
التوقيع كان توقيع أخيه كمال.
لكن بجواره توقيع آخر.
ياسين حدق فيه.
ثم قال
ده توقيع مروان.
ليلى قالت
يعني مروان وافق؟
في البداية.
ثم قلب الورقة.
وفي ظهرها كانت هناك جملة بخط مختلف
وافقت قبل ما أعرف الحقيقة.
تحتها مباشرة
لما عرفت، حاولت أوقف كل شيء.
ياسين سكت.
ثم لاحظ رقمًا صغيرًا مكتوبًا بالقلم الأحمر
B7 0340
ليلى قالت
الساعة 340.
نظر ياسين إلى ساعته.
كانت الساعة 337.
ثلاث دقائق فقط.
قالت المرأة
لازم نخرج.
لكن ياسين هز رأسه.
لأ.
إنت مچنون؟
لو خرجنا، الاختبار هيكمل.
ثم رفع المخطط.
ولسه عندنا تلات دقايق نعرف إزاي نوقفه.
ليلى ركعت أمام لوحة كهرباء قديمة.
بدأت تفحص الأسلاك.
النظام الرئيسي متوصل بغرفة التحكم.
نقدر نفصله؟
لو فصلناه غلط، الأحمال هتنتقل فجأة.
يعني؟
ممكن يحصل اڼهيار جزئي.
ياسين سأل
وفيه طريقة آمنة؟
ليلى نظرت للمخطط.
ثم قالت
فيه.
أشارت إلى نقطة صغيرة.
لازم نقفل التحويل يدويًا من غرفة B7.
المرأة قالت
الغرفة دي مقفولة من سنين.
ياسين رفع المفاتيح اللي كانت في حقيبة مروان.
واحد منها كان عليه نفس الرمز
B7.
دخل المفتاح.
تك.
فتح الباب.
لكن قبل ما يدخل
رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم جاء صوت رجل.
صوت هادئ جدًا.
فاكر دلوقتي؟
ياسين تجمد.
كمال.
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
أخيرًا.
ليلى والمرأة بصوا لبعض.
ياسين قال
إنت عايش.
كنت مستنيك تفتكر.
إنت عملت إيه في البرج؟
أنا ما عملتش حاجة.
يبقى مين؟
سكت كمال لحظة.
ثم قال
إنت.
ياسين أغلق عينيه.
إيه؟
إنت اللي بنيت الأساس بالشكل ده.
كذاب.
إنت اللي وقعت.
كنت مخدوع.
ممكن.
ثم قال كمال جملة جعلت ياسين يسكت تمامًا
لكن إنت كمان اللي طلبت من مروان يدفن الحقيقة.
ياسين نظر إلى ليلى.
ثم إلى المرأة.
وبصوت منخفض قال
ليه؟
كمال رد
لأن الحقيقة كانت هتدمر اسمك قبل ما تدمر البرج.
إيه الحقيقة؟
لكن الخط انقطع.
في نفس اللحظة
وصل عداد الاختبار إلى
000030
ثلاثون ثانية فقط.
ليلى صړخت
ياسين!
اندفع نحو لوحة التحكم.
لكن عندما فتحها
وجد سلكًا واحدًا مقطوعًا.
وبجانبه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو قطعت السلك الخطأ، البرج هيفقد توازنه.
ياسين بص إلى عشرات الأسلاك.
ثم إلى الساعة.
20 ثانية.
ليلى بدأت تدور بين اللوحات.
لازم
تم نسخ الرابط