رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

الملياردير وجد عاملة نظافة تعيد رسم برجِه الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار في منتصف الليل ثم اكتشف ما أخفاه مهندسوه
في الساعة 217 بعد منتصف الليل، وجد الملياردير ناثان كالدْويل عاملة نظافة راكعة على أرضية الطابق التاسع والأربعين من ناطحته السحابية التي لم تكتمل بعد، محاطة بمخططات هندسية لم يكن مسموحًا لها حتى بلمسها.
كانت فكرته الأولى سړقة.
وفكرته الثانية تخريب.
لكن عندما نظر إلى الأرقام المكتوبة على الجدار الخرساني، أدرك أن المرأة التي تحمل الممسحة اكتشفت شيئًا يمكن أن يدمر شركته قبل شروق الشمس.
ابتعدي عن هذه المخططات.
اخترقت كلماته صمت طابق الإنشاءات الفارغ.
انتفضت المرأة والتفتت نحوه.
سلط ناثان مصباحه مباشرة على وجهها. رفعت إحدى يديها أمام عينيها لتحميهما من الضوء، بينما أحكمت يدها الأخرى قبضتها حول قطعة من الطباشير الأبيض.
ممكن توجه النور في حتة تانية؟
خفض ناثان شعاع المصباح قليلًا.
كان في الحادية والخمسين من عمره، وبدأ الشيب يظهر عند جانبي شعره. كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا فوق القميص الأبيض نفسه الذي ارتداه منذ السابعة صباحًا.
شركة كالدْويل للتطوير العقاري بنت مطارات ومستشفيات وملاعب، ونصف الأبراج الفاخرة التي يمكن رؤيتها من وسط مدينة لوس أنجلوس.
نادراً ما كان أحد يجرؤ على إخبار ناثان كالدْويل بما يجب عليه فعله.
لكن هذه المرأة فعلتها مرتين.
قال لها
ورديتك خلصت من ساعات. إنتِ مين؟
نظرت إلى البطاقة الباهتة المثبتة على قميصها الكحلي الخاص بالعمال.
كلير داوسون.
بتعملي إيه في دور ممنوع الدخول ليه يا آنسة داوسون؟
بحاول أخلص.
تخلصي إيه؟
تحركت قليلًا إلى الجانب.
وعندها رأى ناثان كل شيء.
كانت أوراق المخططات الهندسية تغطي الأرضية الخرسانية خلفها. بعضها نسخ أصلية مطبوعة، والبعض الآخر جرى تجميعه من صور ضوئية وملاحظات مكتوبة بخط اليد.
كانت علامات صفراء صغيرة تشير إلى نقاط التوصيل.
ودوائر حمراء تحيط بمواصفات المواد.
أما على الجدار، فكانت هناك خطوط مرسومة بالطباشير ترتفع إلى ما يقرب من مترين ونصف، مشكلة مقطعًا هندسيًا مرسومًا باليد لبرج ميريديان وان.
برج ناثان.
جوهرة مشروع إعادة تطوير تبلغ قيمته 12 مليار دولار، وكان من المفترض أن يضم مكاتب طبية وشققًا سكنية ومحلات تجارية ومحطة مواصلات، بالإضافة إلى أعلى منصة مشاهدة عامة يمولها القطاع الخاص على الساحل الغربي.
وفي ظهر اليوم التالي، كان من المقرر أن يقدم فريق ناثان عرضه النهائي أمام لجنة فيدرالية لمراجعة البنية التحتية.
وكانت موافقة اللجنة ستفتح الطريق أمام تمويل بمليارات الدولارات.
لكن قبل اثنتي عشرة ساعة فقط، استقال كبير مهندسي التصميم، مارتن كين.
واستقال معه أربعة من كبار أعضاء فريقه.
كما اختفت عدة ملفات رقمية خاصة بالمشروع.
قضى ناثان المساء كله وهو يسمع تأكيدات بأن هناك نسخًا احتياطية من الملفات.
لكن عند منتصف الليل، اكتشف أن معظم تلك النسخ الاحتياطية تالفة.
والآن كان يقف في الظلام أمام عاملة نظافة تبدو وكأنها أعادت بناء نصف المشروع المفقود بيديها.
سألها بحدة
جبتي كل ده منين؟
تغيرت ملامح كلير.
أنهي واحد فيهم؟
كلهم.
بعضهم طلع من صناديق إعادة التدوير. وبعضهم من مسودات عليها تعديلات الناس سابوها على الترابيزات. والباقي ملاحظاتي أنا.
اشتد فك ناثان.
إنتِ أخدتي مستندات سرية؟
هما رموها.
ده مش معناه إنها بقت ملكك.
عارفة.
كانت إجابتها هادئة أكثر مما ينبغي.
اقترب ناثان خطوة.
فرفعت كلير يدها فورًا.
متعملش كده.
توقف.
إنتِ واقفة في مبنى بتاعي.
وجزمتك على بعد خمس سنتي من حسابات ست شهور شغل.
نظر ناثان إلى الأسفل.
كانت هناك ورقة تحتوي على جدول أحمال مكتوب بخط اليد أمام حذائه مباشرة.
أبعد قدمه.
تنفست كلير براحة.
شكرًا.
حدق ناثان فيها.
إنتِ بتعملي ده بقالك ست شهور؟
أيوه.
ليه؟
بدلًا من أن تجيبه، اتجهت إلى الجدار.
كانت أصغر مما ظن في البداية، ربما في الثانية والثلاثين أو الثالثة والثلاثين. كان شعرها الأشقر مربوطًا في كعكة مهملة، وقد تساقطت خصلات حول وجهها الشاحب من الإرهاق.
وكان هناك خيط أسود يخيط الركبة الممزقة في بنطال عملها.
أشارت إلى الجانب الغربي من الرسم بالطباشير.
ده قلب التحويل.
قال ناثان
أنا عارف هو إيه.
يبقى أكيد عارف إن برج ميريديان وان بيستخدم ثلاث مناطق تحويل رئيسية عشان تنقل أحمال الجزء العلوي من البرج إلى المنصة المركزية.
عبس ناثان.
لقد درس الهندسة المدنية قبل أن ينتقل إلى مجال التطوير العقاري. لم يمارس المهنة منذ عقود، لكنه كان يفهم ما يكفي.
أيوه.
ضړبت كلير بإصبعها على رقم معين.
القيمة دي بتفترض إن الفولاذ المستخدم من نوع ASTM Grade 65.
قطب ناثان حاجبيه.
ده النوع المحدد في جدول المواد.
ده اللي مكتوب في الورق.
أخرجت صورة.
كانت تُظهر عارضة فولاذية.
وأشارت إلى رموز تعريف مختومة على المعدن.
Grade 50.
تجمد ناثان.
ممكن تكون شحنة واحدة بس.
ناولته أربع صور أخرى.
ثم ثماني صور.
ثم دفتر ملاحظات.
تواريخ.
أماكن.
أرقام شحنات.
علامات العوارض الفولاذية.
اشتدت ملامح ناثان.
إنتِ صورتي مواد الإنشاءات أثناء شغلك في التنظيف؟
سجلت اللي كان موجود فعليًا في المبنى.
من غير تصريح.
نظرت إليه كلير بثبات.
واضح إن الفولاذ نفسه مكنش واخد تصريح إنه يبقى أقوى لمجرد إن الورق قال كده.
رفع ناثان عينيه إليها بسرعة.
لم تتراجع كلير.
قال بصوت منخفض وحاد
خلي بالك.
ردت
من إيه؟
حكايات_ميراا
في اللحظة دي، ياسين حس إن المكان كله بقى أضيق.
بص لليلى وقال
إنتِ قلتي إن فيه حاجة أخطر من الحديد.
ليلى سكتت.
إيه هي؟
ما ردتش.
قرب منها خطوة.
أنا بسألك.
رفعت عينيها له وقالت
لو قلتلك، هتصدقني؟
بعد اللي شوفته؟ آه.
هزت رأسها ببطء.
لأ مش كفاية.
ياسين عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
ليلى فتحت الكشكول من النص.
كانت فيه صفحة مليانة أرقام، وتحتها جملة مكتوبة بخط واضح
الدور 49 ليس هو المشكلة.
ياسين قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
إيه المقصود؟
ليلى قلبت الصفحة.
كانت هناك أرقام أخرى، لكن هذه المرة بجانبها تواريخ.
ثم أشارت إلى ثلاثة تواريخ.
التلات شحنات دي دخلت الموقع قبل ما يبدأ تركيب الحديد الأساسي.
وبعدين؟
وبعدين اكتشفت إن أرقام الشحنات دي موجودة في سجلات المشروع كأنها دخلت بعد شهر كامل.
ياسين سكت.
مستحيل.
قالتها ليلى
أنا عارفة.
السجلات عندنا إلكترونية.
والسجلات الإلكترونية اتعدلت.
ياسين رفع رأسه فجأة.
إنتِ بتتهمي حد بالتلاعب في مستندات الشركة؟
أنا مش پتهم حد.
رفعت الصور.
أنا بقولك اللي لقيته.
ياسين مد إيده وأخذ الصور.
كان بيقلب واحدة وراء التانية.
وفجأة توقف.
في إحدى الصور ظهر رجل يقف بجوار شحنة الحديد.
الصورة كانت بعيدة ومش واضحة، لكن ملامحه كانت كافية.
ياسين عرفه.
اتسعت عيناه.
ده مروان.
ليلى ما علقتش.
مروان كامل.
أيوه.
إنتِ صورتيه إمتى؟
من سبعة أسابيع.
ياسين بص لها پصدمة.
يعني مروان كان عارف؟
ليلى قالت
كان عارف حاجة.
إيه؟
مش عارفة.
إزاي؟
لأني في الليلة اللي بعدها لقيته واقف هنا لوحده.
وأشارت إلى آخر الدور.
وكان بيحاول يفتح حاجة.
إيه؟
ليلى رفعت الكشاف ناحية أرضية خرسانية بعيدة.
دي.
مشى ياسين بسرعة ناحية المكان.
كانت هناك لوحة معدنية صغيرة مثبتة في الأرض.
مغطاة بطبقة تراب وأسمنت.
ركع ونظفها بيده.
ظهر تحتها غطاء دائري له قفل معدني.
ياسين بص لليلى.
إيه ده؟
قالت
المفروض إنه مش موجود في المخطط.
سكت.
بس هو موجود هنا.
مد ياسين يده نحو القفل.
لكن ليلى أمسكت معصمه.
استنى.
بص لها.
ليه؟
قالت
لأن مروان ما فتحوش.
يمكن ما عرفش.
لأ.
هزت رأسها.
هو عرف.
وعرفتي منين؟
ليلى أشارت إلى جانب الغطاء.
كانت هناك ثلاث خدوش عميقة في المعدن.
ثم قالت
حاول يفتحه.
سأل ياسين
ومفتحوش؟
لأ.
ليه؟
ليلى ابتلعت ريقها.
لأن قبل ما يمشي اتصل بحد.
مين؟
مش عارفة.
سمعتي المكالمة؟
سمعت آخر جملة.
قال إيه؟
ليلى قربت منه وقالت بصوت منخفض
قال لو فتحنا الباب ده، البرج كله هيقع قبل ما يخلص.
ساد الصمت.
ياسين وقف ببطء.
وبص للغطاء المعدني.
لأول مرة من بداية الليلة، الخۏف ظهر في عينيه.
لكنه حاول يخفيه.
إنتِ متأكدة من الكلام؟
سمعته بنفسي.
وليه ما بلغتيش حد؟
ابتسمت ابتسامة قصيرة مليانة مرارة.
بلغت.
مين؟
مدير الموقع.
وقال إيه؟
قال لي إني عاملة نظافة ومش فاهمة في الهندسة.
ياسين شد فكه.
وبعدين؟
بعد يومين اتنقلت ورديتي من الصبح لليل.
مين أصدر القرار؟
ليلى سكتت.
ياسين كرر
مين؟
فتحت الكشكول.
وطلعت ورقة صغيرة.
حطتها في إيده.
ياسين

تم نسخ الرابط