بعد ست سنين
الورقة.
كان فيه رقم مكتوب خلفها.
بص له.
وقال
ده رقم قديم.
لمَن؟
رفع عينه لي.
لشخص كان المفروض يكون ماټ من سبع سنين.
في الليلة دي، جمال ما نامش.
وأنا لأول مرة بدأت أخاف مش على نفسي.
خفت على الطفلين.
بعد أسبوع، كنت في البيت، لما عربية سوداء وقفت قدام الباب.
نزل منها راجل في الخمسينات.
دخل من غير ما يخبط.
جمال خرج من مكتبه.
وأول ما شافه...
وقف مكانه.
الرجل ابتسم.
وقال
لسه فاكرني يا جمال؟
جمال قال
إنت ماټ.
ضحك الرجل.
دي كانت الخطة.
أنا كنت واقفة بعيد.
ما فهمتش حاجة.
الرجل بصلي.
وقال
إنتِ سلمى؟
أيوه.
ابتسم.
يبقى أبوكِ كان عنده حق.
جمال اندفع ناحيته.
اطلع بره.
لكن الرجل قال جملة واحدة خلت جمال يتجمد
لو أنا طلعت، ياسر ھيموت.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لأن ياسر مش مجرد نصاب.
بص لي مباشرة.
ياسر كان بيشتغل مع أبوكِ.
قلبي توقف.
إيه؟
الرجل حط ملف على الترابيزة.
أبوكِ اكتشف الحقيقة.
فتح الملف.
وكانت فيه صورة قديمة.
أنا.
أبويا.
وياسر.
في نفس المكان.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أعرف ياسر أصلًا.
صړخت
دي إمتى؟!
جمال قال
قبل جوازك بسنتين.
بصيت للصورة.
وبعدين لياسر اللي فيها.
كان واقف جنب أبويا.
وإيده على كتفه.
يعني...
ياسر ما دخلش حياتي بالصدفة.
كان يعرف عيلتي قبل ما أعرفه.
وكان فيه سبب محدد جدًا لاختياره لي.
الرجل الغريب قال
أبوكِ ما كانش بيحقق في قضية طبية.
سكت.
كان بيحقق في سر أكبر.
إيه هو؟
بص لجمال.
ثم قال
الأطفال.
حسيت بقشعريرة.
الأطفال؟
هز راسه.
فيه سجلات أطفال اتغيرت.
مش فاهمة.
مواليد اتبدلت.
ليه؟
عشان فلوس.
سكت.
ثم نظر إلى بطني.
وعشان بعض الأطفال كانوا مطلوبين من ناس أقوى من أي حد تتخيليه.
جمال شد الملف من إيده.
إنت جاي بعد سبع سنين عشان تقول لنا ده؟
الرجل رد
لأ.
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا جاي عشان أقول لكم إن سلمى مش أول ضحېة.
بص لي.
هي آخر واحدة.
بعد يومين، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
ياسر اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
ما كانش مغرور.
ولا بارد.
كان مړعوپ.
قال
سلمى... لازم أشوفك.
مش عايزة أشوفك.
لو ما قابلتينيش، هتندمي.
تهددني؟
لأ.
سكت.
ثم قال
بحذرك.
من إيه؟
صوته انخفض
من جمال.
قفلت المكالمة.
لكن بعدها بدقيقة وصلتني رسالة.
صورة.
كانت صورة جمال وهو شاب.
واقف قدام مكان مجهول.
وبجانبه...
أبويا.
وخلفهم سيارة محترقة.
وتحت الصورة رسالة
اسألي جمال مين كان جوه العربية.
رفعت عيني.
جمال كان واقف قدامي.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
وسكت.
قلت
مين كان جوه العربية؟
ما ردش.
جمال.
فضل ساكت.
ثم قال
أخوكِ.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
قال
كان عندك.
قلبي انقبض.
كان عندي؟
أبوكِ ما قالكش.
ليه؟
جمال بصلي بنظرة ما نسيتهاش طول عمري.
وقال
لأن أخوكِ ماټ... أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه.
وفي الليلة نفسها...
سمعت صوت من قدام البيت.
خرجت للشرفة.
لقيت راجل واقف في الضلمة.
طويل.
لابس جاكت أسود.
بص لي.
وبعدين رفع إيده.
وفي إيده صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
قال من بعيد
سلمى.
أنا ما قدرتش أتحرك.
قال
أنا مش جاي أأذيك.
قرب خطوة.
أنا جاي آخد حقي.
ثم أضاف
أنا أخوكي.
وراءه مباشرة...
وقفت عربية ياسر.
الباب اتفتح.
ونزل ياسر.
لكن بدل ما يبص لأخويا...
بص لي أنا.
وبصوت مرتجف قال
سلمى... لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تولدي.
ثم نظر إلى جمال.
وقال
لأن التوأم اللي في بطنها...
وسكت.
واحد منهم ممكن يكون مفتاح القضية كلها.
وفي اللحظة دي فهمت إن قصة جوازي من ياسر...
ما كانتش قصة جواز فاشل.
كانت قصة مؤامرة بدأت قبل ما أقابله بسنين.
وأنا...
كنت آخر قطعة فيها.
وقفت قدام ياسر وأنا حاطة إيدي على بطني.
كمّل.
بلع ريقه.
التوأم اللي في بطنك... واحد منهم ممكن يكون مفتاح القضية كلها.
جمال قرب منه.
كفاية.
لكن ياسر هز رأسه.
لأ. خلاص. كل حاجة انتهت.
بصيت له.
إنت خاېف.
ضحك ضحكة مکسورة.
أنا مش خاېف على نفسي.
بص لأخويا اللي كان واقف بعيد.
أنا خاېف منهم.
سألته
مين؟
الناس اللي كانوا أكبر مني.
جمال قال
الناس اللي أنت