بعد ست سنين
وكان بيحول فلوس بره البلد.
اتسمرت.
قد إيه؟
مبلغ كبير.
ليه؟
بصلي.
مش عارف.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن عندي شك.
إيه؟
إنه كان ناوي يهرب.
بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات القانونية.
المحامي اللي جمال رشحه لي كان مختلف عن أي محامي قابلته قبل كده.
ما كانش بيزعق.
ما كانش بيخوفني.
كان هادي.
لكن أول ما شاف الملفات قال
إحنا مش هنرفع قضية طلاق وبس.
بصيت له.
أمال إيه؟
هنفتح ملف تزوير طبي واحتيال مالي.
لأول مرة حسيت إن ياسر ممكن ېخاف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن ياسر كان أسرع.
في يوم وأنا خارجة من العيادة، لقيته مستنيني.
واقف جنب عربيته.
أول ما شافني، ابتسم.
شكلك بقيتي عايشة كويس من غيري.
ما رديتش.
قرب مني.
جمال هو اللي بيصرف عليكِ؟
بصيت له باستغراب.
ملكش دعوة.
ضحك.
إنتِ فاكرة إنك فاهمة اللي بيحصل؟
أكتر منك.
ضحك مرة تانية.
لكن قبل ما يمشي، قال
اسألي جمال عن سبب خروجه من الخدمة.
جسمي كله اتجمد.
إنت تعرف جمال؟
لف لي.
أنا أعرف عنه أكتر مما تتخيلي.
وبعدين مشي.
رجعت بيت جمال وأنا مش قادرة أفكر.
دخلت.
لقيته قاعد في الصالة.
قلت له
إنت خرجت من الخدمة ليه؟
سكت.
ياسر قال لي أسألك.
جمال رفع عينه لي.
وبهدوء شديد قال
كان لازم في يوم من الأيام تعرفي.
قام.
فتح دولاب قديم.
وطلع ملف بني.
حطه قدامي.
فتحت الملف.
أول صورة كانت لجمال.
لكن مش جمال اللي أعرفه.
كان أصغر.
لابس بدلة رسمية.
وعلى صدره رتبة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
جمال بلاك رئيس وحدة التحقيقات الخاصة في قضايا الفساد الطبي والمالي.
بصيت له.
إنت ما كنتش مأمور عادي.
لأ.
إنت كنت بتحقق في قضايا كبيرة.
آه.
ليه سبت الخدمة؟
صوته اتغير.
عشان آخر قضية.
إيه اللي حصل فيها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
القضية اللي كنت بحقق فيها... كانت مرتبطة بنفس الشبكة اللي ياسر داخل فيها.
حبست نفسي.
يعني إنت كنت بتراقب ياسر من قبل ما أعرفه؟
مش ياسر تحديدًا.
أمال مين؟
بصلي.
أبوه.
اتسمرت.
أبو ياسر؟
أيوه.
فتح صفحة تانية.
كان فيها اسم والد ياسر.
وتحته مجموعة تحويلات مالية.
ثم أسماء أطباء.
ومراكز.
وشركات.
وبين كل ده...
اسم واحد تكرر عشرات المرات.
شركة بلاك للاستثمار الطبي.
بصيت لجمال.
دي شركتك؟
ما ردش.
جمال... دي شركتك؟
قال
كانت.
يعني إيه كانت؟
بعد ما اكتشفت إن فيه ناس من جوه الجهاز نفسه بتساعدهم، خرجت من كل حاجة.
وقفت.
استنى.
بصيت للاسم.
يعني إنت كنت شريك في مركز علاج الخصوبة؟
استثمارات فقط.
وكنت عارف الشبكة؟
عرفتها بعد ما دخلت فيها.
وإنت ساعدتني ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأنك كنت واحدة من ضحاياهم.
بس ليه أنا بالذات؟
هنا جمال ما ردش.
ولأول مرة، شفت الخۏف في عينيه.
قلت
إنت مخبي حاجة تانية.
سكت.
قول.
قال بصوت منخفض
أبوكِ كان يعرفني.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
إزاي؟
كان شريكي في التحقيق الأخير.
وقعت على الكرسي.
أبويا ماټ من سبع سنين.
قبل جوازي من ياسر بشهور.
جمال قال
أبوكِ ما ماتش من حاډث عادي.
رفعت عيني له.
إيه؟
الحاډث اتقفل على إنه قضاء وقدر.
سكت.
بس أنا ما صدقتش.
بعدها بأيام، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.
كنت في عيادة الدكتورة مريم.
عملنا متابعة جديدة.
كانت الدكتورة بتبص للشاشة.
وفجأة سكتت.
قلت
فيه إيه؟
ابتسمت.
مبروك.
ضحكت.
إيه؟
قالت
فيه حمل.
حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل.
مش بس حمل.
لفت الشاشة ناحيتي.
توأم.
بدأت أعيط.
مش عارفة أضحك ولا أعيط.
اتصلت بجمال.
أول ما سمع صوتي، قال
حصل إيه؟
قلت وأنا ببكي
أنا حامل.
سكت.
جمال؟
قال بصوت مخڼوق
مبروك يا سلمى.
توأم.
لأول مرة من يوم ما عرفته...
سمعته يضحك.
ضحكة صغيرة.
حقيقية.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن بعد ساعات، وصلني ظرف مجهول.
فتحته.
كان جواه صورة أشعة الحمل.
وصورة ليا وأنا خارجة من العيادة.
وورقة واحدة مكتوب عليها
التوأم مش المشكلة... المشكلة مين أبوهم.
حسيت الډم نشف في عروقي.
اتصلت بجمال فورًا.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
مين بعت ده؟
مش عارفة.
قلب