بعد ست سنين
واحدة من أشهر دكاترة علاج تأخر الإنجاب.
المعاد كان متحدد بالفعل.
والكشف مدفوع.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
إنت عملت كل ده ليه؟
جمال ما اترددش.
قال
عشان جوزك كدب عليكي.
الكلمة نزلت عليّا زي القلم.
كدب عليّا في إيه؟
مد إيده وطلع ورقة تانية.
تقرير طبي مصور.
حطّه قدامي.
بصيت عليه.
ولما قريت الاسم اللي فوق، قلبي دق بسرعة.
كان اسم ياسر.
حركت عيني لتحت، لحد ما وصلت لخلاصة التقرير.
وهنا إيدي بدأت تترعش.
التقرير كان بيقول إن عنده مشكلة شديدة في الخصوبة.
وإن فرص حدوث حمل طبيعي عنده كانت ضعيفة جدًا.
فضلت أبص للورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه؟
يعني طول الست سنين اللي فاتوا...
أنا كنت فاكرة إن العيب فيا.
أنا اللي كنت بروح للدكاترة.
أنا اللي كنت باخد الحقن.
أنا اللي دخلت عمليات.
أنا اللي كنت كل شهر أعيش على أمل إن المرة دي يحصل حمل.
أنا اللي كنت بسمع كلام حماتي وأسكت.
أنا اللي كنت حاسة إني فشلت كست.
بينما الحقيقة كانت...
إن المشكلة مكانتش فيا أصلًا.
رفعت عيني لجمال.
إنت جبت التقرير ده منين؟
ملامحه اتغيرت.
صوته فضل هادي، لكن لأول مرة حسيت إن الراجل اللي قدامي مش مجرد جاري الهادي.
قال
التقرير الأصلي اختفى.
اتجمدت.
اختفى إزاي؟
جوزك كان متفق مع حد جوه مركز الخصوبة عشان التقرير ده ما يظهرش.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
إنت عرفت الكلام ده إزاي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي ساعده في الموضوع ده كان داخل في قضية قديمة أنا كنت بشتغل عليها.
فضلت أبص له.
إنت كنت بتدور وراه؟
جمال رفع عينه ليا.
ولأول مرة، شفت في نظرته حاجة مختلفة.
حاجة خلتني أحس إن الراجل ده شايل سنين من الأسرار.
قال بهدوء
أنا زمان كنت بفتش ورا ناس كتير.
سكت.
وبعدين بصيت تاني للتقرير اللي في إيدي.
في اللحظة دي بالذات، حياتي كلها اتغيرت.
ياسر كان فاكر إنه لما يرميني بره بيتي، ويسحب فلوسي، ويقطع عني كل حاجة، هيكون خلص مني.
كان فاكر إنه ساب واحدة مکسورة، معندهاش فلوس، ولا بيت، ولا حتى القدرة إنها تدافع عن نفسها.
بس هو كان غلطان في حاجة واحدة.
غلط غلطة عمره.
هو ماكانش يعرف الراجل اللي ساكن قصادنا.
وماكانش يعرف إن جمال بلاك، اللي طول عمره عامل نفسه راجل عادي وعايش في حاله، كان مخبي حاجات كتير.
والأسوأ بالنسبة لياسر...
إنه كان سايب وراه دليل.
دليل ممكن يقلب حياته كلها.
أنا لسه ما كنتش عارفة جمال عارف عن ياسر قد إيه.
ولسه ما كنتش فاهمة هو دخل في الموضوع ده ليه من الأساس.
لكن لأول مرة من ساعة ما جوازي انهار، ما بقيتش بسأل نفسي
هعيش إزاي؟
بدأت أسأل سؤال أخطر
ياسر مخبي عني إيه تاني؟
والسؤال الأكبر...
مين هو جمال بلاك فعلًا؟
فضلت ماسكة التقرير بإيدي، وأنا حاسة إن الورقة دي أتقل من جبل.
رفعت عيني لجمال.
إنت كنت عارف إن ياسر عنده المشكلة دي من إمتى؟
ما ردش فورًا.
راح ناحية الشباك، وبص للشارع اللي كان لسه ساكت، وبعد ثواني قال
من قبل ما تتجوزيه.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
إيه؟
لف ناحيتي.
كنت أعرف إن فيه حاجة غلط في ملفه الطبي من حوالي سبع سنين.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش من الفرحة... من الصدمة.
سبع سنين؟ يعني قبل جوازي بياسر بسنة؟
هز راسه.
آه.
وإنت كنت تعرف... وساكت؟
لأول مرة، ملامحه اتكسرت.
لأني ما كنتش أعرفك.
سكت.
وبعدين كمل
وأنا ما كنتش أقدر أتهم راجل بحاجة من غير دليل.
قربت منه.
بس دلوقتي عندك دليل.
عندي أكتر من دليل.
الكلمة دي خلت قلبي يقف.
يعني إيه؟
جمال مد إيده ناحية درج صغير، وطلّع فلاشة سوداء.
حطها قدامي.
ده كل اللي قدرت أوصله.
بصيت للفلاشة.
إيه اللي عليها؟
حسابات.
حسابات إيه؟
فلوس اتدفعت لموظفين في مركز الخصوبة.
اتسمرت مكاني.
ياسر؟
ياسر، وشخص تاني.
مين؟
سكت.
جمال... مين؟
بصلي