بعد ست سنين
بعد ست سنين من الجواز من غير ما نخلف، جوزي سابني، وقطع عني كل فلوس ومصاريف، وخلاني تقريبًا من غير أي حاجة.
وبعدين، الراجل الهادي اللي كان ساكن قصادنا، واللي كل أهل المنطقة كانوا عارفينه باعتباره مأمور سابق اعتزل الشغل، عرض عليّا حاجة عمري ما كنت أتخيلها.
بعد ست شهور بس، كنت حامل في توأم، وبقيت بتابع مع دكاترة من أشهر وأشطر الأطباء في مصر.
بس اللي خلّى جوزي السابق وشه يصفر من الصدمة بجد، كان لما عرف الحقيقة عن المأمور الوحيد اللي ساكن قصادنا.
الجزء الأول
الليلة اللي جوزي ياسر قرر ينهي جوازنا، حط تقارير علاجي وملف الخصوبة بتاعي قدامي على ترابيزة السفرة، كأنه بيحط أدلة اتهام ضدي.
وبعدين ابتسم.
وقال بمنتهى البرود
سلمى حامل.
شد أساور بدلته الغالية، البدلة اللي أنا كنت ساعدته يجيبها، وبصلي وهو بيكمل
أهو كده عرفنا مين اللي كان فيه المشكلة.
في اللحظة دي، حسيت إن نفسي اتقطع.
ست سنين كاملة وأنا بجرب كل حاجة ممكنة.
حقن، عمليات، تحاليل، دكاترة، جلسات علاج، ومواعيد مالهاش آخر.
وكل مرة كان بيحصل أمل صغير... وبعدين ينهار.
كنت برجع البيت مکسورة من جوايا، وبدل ما ألاقي حضڼ يهون عليّا، كنت ألاقي حماتي بتفكرني كل شوية
الست اللي عايزة تحافظ على بيتها، لازم تخلف لجوزها.
إحنا نفسنا نشوف عيال ابننا قبل ما ڼموت.
ما هو الجواز مش أكل وشرب يا بنتي.
ياسر عمره ما كان بيقول الكلام ده قدامي.
بالعكس.
كان طول الوقت عامل نفسه واقف في ضهري.
كان يمسك إيدي وأنا قاعدة في عيادات الخصوبة.
وكان يحضني بعد كل نتيجة تحاليل وحشة.
وكان كل مرة يقوللي
ماتخافيش... إحنا الاتنين في المركب دي.
وكان يوعدني إن مهما حصل، هنفضل سوا.
طلع كل ده كلام وخلاص.
أول ما مساعدته سلمى قالت له إنها حامل، كل الوعود دي اختفت كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
قبل الفجر، كان ياسر سحب كل الفلوس اللي في حسابنا المشترك.
وبعدها ألغى التأمين الصحي بتاعي.
ولما كنت في الشغل، كان موكّل حد يغيّر كالون الشقة.
حتى العربية خدها، بحجة إنها متسجلة باسم شركته.
ولما رجعت البيت، لقيت نفسي واقفة قدام باب شقتي... ومفتاحي مبقاش بيفتحه.
والأصعب من كده؟
إن ياسر كان واقف على السلم مستنيني.
بصلي ببرود وقال
هتدبري نفسك.
وبعدين ابتسم ابتسامة مستفزة
إنتِ أصلًا متعودة تبقي لوحدك.
ما رديتش.
مكنتش قادرة حتى أطلع صوت.
كنت واقفة بشنطتي، هدومي في إيدي، ومش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه.
لكن كان فيه حد تاني شاف كل اللي حصل.
الراجل اللي ساكن قصادنا.
جمال بلاك.
كل أهل الحي كانوا عارفينه باسم المأمور جمال، رغم إنه بقاله سنين سايب الخدمة.
كان عايش لوحده في بيت قديم على أطراف البلد، مع كلبه العجوز.
مابيختلطش بحد.
مابيحبش الكلام.
ومابيخرجش غير للضرورة.
كان راجل طويل، شعره بدأ يشيب عند الصدغين، وملامحه دايمًا هادية لدرجة إن ناس كتير كانت تفتكره راجل بسيط ومش بتاع مشاكل.
بس محدش كان يعرف حكايته كاملة.
بعد ما ياسر ركب عربيته ومشي، جمال عدّى الشارع وجالي.
وقف قدامي وقال بهدوء
عندك مكان تروحي له الليلة؟
بلعت غصة في حلقي وقلت
هروح أي أوتيل وخلاص.
هز راسه.
لأ.
بصيت له باستغراب.
قال
تعالي بيتي.
اټصدمت.
لا طبعًا... أنا مش محتاجة شفقة.
بصلي بثبات وقال
كويس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لأني مش بعرض عليكي شفقة.
مش عارفة ليه، بس كلامه خلاني أسكت.
بعد حوالي عشر دقايق، كنت قاعدة في مطبخ بيته.
جمال حط قدامي تلات حاجات على الترابيزة.
مفتاح احتياطي للبيت.
ورقة عليها اسم ورقم محامي أحوال شخصية معروف.
ومظروف مقفول، مكتوب عليه اسم دكتورة متخصصة في علاج تأخر الإنجاب في القاهرة.
بصيت للحاجات قدامي، وبعدين رفعت عيني له.
إيه ده؟
رد بهدوء
كل اللي محتاجاه عشان تبدأي تحمي نفسك.
فتحت المظروف.
جواه كان فيه تأكيد لمعاد كشف عند