بعد ۏفاة عمي بقلم اماني السيد
كل الناس بتستحمل اللي هتسمعه.
قعدت.
وابتدت تحكي.
عمك كان عارف إن في صراع على الميراث، وإن في ناس ممكن تأذيك فاختار يحميك بطريقة غريبة يدخلني حياتك عشان أكون عين شايفة كل حاجة من غير ما تحس.
بصيت لها يعني كنتي جاسوسة؟
ابتسمت بحزن كنت حماية مش خېانة.
سكتت ثواني وكملت
لكن اللي ماكانش متوقعه إنك إنت اللي هتكون أخطر من كل ده.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه لأنك لما پتخاف، بتدمر اللي حواليك من غير ما تحس.
سكتت، وبصتلي وإنت عملت كده معايا.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قالت ياسين مش مجرد ابنك هو السبب إنك تتغير أو تكمل نفس الطريق.
قفلت الظرف وفتحته قدامي.
كان فيه وصية عمّي بخط إيده
لو وصلت للحظة دي اعرف إن اللي ضاع منك مش ندى اللي ضاع هو ضميرك.
ساعتها سمعت صوت خطوات برا.
رجال.
مش واحد ولا اتنين.
باب البيت اتفتح فجأة.
والصوت جه خلصنا اللعبة بقى.
بصيت لندى.
كانت واقفة ثابتة لأول مرة مش خاېفة.
وقالت بهدوء دلوقتي اختيارك الحقيقي يبدأ.
وقبل ما أرد
النور قطع فجأة.
وسمعت آخر حاجة
إما تنقذ نفسك أو تنقذ ابنك.
ثم سكون كامل.
وبعدها
القصة ما بقتش عن ندى ولا عمّي.
بقت عنك أنت هتختار إيه لو الحقيقة خدت منك كل حاجة كنت فاكرها ملكك؟الظلام كان خانق.
صوت أنفاسي عالي وقلبي بيدق پعنف كأني بجري، رغم إني واقف مكاني.
سمعت حركة ناحية ندى، وبعدها صوت رجل بيقول الورق فين؟
وفجأة لمبة صغيرة اشتغلت.
النور الضعيف كشف تلات رجال واقفين عند الباب.
واحد منهم كان مختار شريك عمي القديم الراجل اللي اختفى يوم ۏفاة عمي وماحدش عرف راح فين.
بصلي وابتسم أخيرًا فهمت إن عمك ما ماتش مۏتة طبيعية.
اتجمدت.
إيه؟!
ندى قربت مني بسرعة وهمست الوصية اللي معاك فيها دليل إنهم كانوا بيسرقوا أرض العيلة، وعمك اكتشفهم.
مختار ضحك وكان لازم يسكت.
حسيت الډم بيغلي في عروقي.
قټلتوه؟!
قال ببرود هو اللي رفض
يبيع وإنت كملت شغلنا من غير ما تدري لما كسرت البنت اللي كان حاميها.
بصيت لندى والۏجع في عينيها كان أهدى من إنه يبقى كره.
كأنها تعبت حتى من العتاب.
مختار مد إيده هات الوصية ونعتبر الليلة عدت.
لكن قبل ما أتحرك تليفوني رن.
رقم المستشفى.
رديت بسرعة، وقلبي بيقع ألو؟!
صوت الدكتور جه متوتر الحق ابنك في حد حاول يدخل أوضته من شوية، والطفل اختفى!
الدنيا اسودت في وشي.
إيه؟!
ندى شهقت ياسين!
مختار ابتسم ابتسامة باردة قولتلك الاختيار هيبدأ.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
هما مش عايزين الورق بس
هما عايزين يضمنوا إني أسكت.
جريت ناحية الباب، لكن الرجال وقفوا قدامي.
ولأول مرة في حياتي ما فكرتش في نفسي.
دفعت أول واحد بكل قوتي، واتخانقت معاهم بشكل هستيري، وأنا كل اللي في دماغي صورة ياسين.
ندى مسكت العصاية الخشب اللي جنب الباب وضړبت بيها واحد منهم عشان تفتحلي طريق.
صړخت اجري! هات ابنك!
جريت.
وصلت المستشفى وأنا بنهج، والدنيا مقلوبة.
الممرضات بيعيطوا، والأمن بيدور.
وفجأة
سمعت صوت طفل بيعيط.
جريت ناحية الصوت.
ولقيت شيرين قاعدة في آخر الممر ياسين وبتترعش.
بصتلي بدموع لأول مرة أنا كنت غلطانة كنت فاكرة الفلوس والحياة أهم من الناس.
أخدت ابني منها
في اللحظة دي بس حسيت إني أب فعلًا.
بعد ساعات، الشرطة قبضت على مختار والرجالة بعد ما ندى سلمت الوصية وكل الأدلة.
واتثبت إن عمي اټقتل فعلًا بسبب الأرض.
أما ندى
اختفت.
كأنها كانت مهمة وخلصت.
دورت عليها شهور.
لحد ما لقيتها في نفس المستشفى بس المرة دي مش عاملة نظافة.
كانت لابسة يونيفورم تمريض.
عرفت إنها كانت بتدرس بالليل وتشتغل الصبح، وكل مرتبها كانت بتحوشه عشان تكمل تعليمها.
وقفت قدامها، وأنا مش لاقي كلام يكفي الخړاب اللي عملته فيها.
قلت بصوت مكسور أنا ظلمتك.
ندى بصتلي طويل، وبعدين قالت بهدوء أنا سامحت بس النسيان حاجة تانية.
سكتت، وبصت لياسين اللي نايم في
وابتسمت لأول مرة بصدق.
وفي اللحظة دي فهمت
إن بعض الناس ربنا بيبعتهم في حياتنا مش عشان نملكهم
لكن عشان يعلمونا نكون بني آدمين.