بعد ۏفاة عمي بقلم اماني السيد
المحتويات
هو الذنب اللي هيفضل عايش جوايا طول عمري.
خرجت ندى من الأوضة، والممر كله كان بيبلع صوت خطواتها واحدة واحدة كأن المكان نفسه مش عايز يسيبها تمشي بسهولة.
فضلت واقف مكاني، حاسس إن صدري مقفول، وكل حاجة حواليّا بقت مكتومة حتى صوت ياسين وهو بينهج من السخونية كان بعيد.
شيرين بصّتلي باستغراب إنت مالك؟ شكلك اتخنقت كده ليه؟ دي شغالة وخدت أجرها وخلاص.
ما قدرتش أرد. عيني كانت لسه معلّقة على آخر ضهر شفته ضهر ندى وهي ماشيه محڼية كأنها شايلة سنين مش جردل وممسحة.
في اللحظة دي الدكتور دخل فجأة، وشه مش مبشّر حضرتك والد الطفل؟ في تحليل طلع محتاجين نعيده في حاجة مش مفهومة في حالة ياسين.
قلبي وقع. يعني إيه مش مفهومة؟ ابني ماله؟
الدكتور سكت ثانيتين، وبصلي نظرة غريبة اللي واضح إن في شبه كبير بينه وبين حد من العاملين هنا.
بصيت حواليّا كأني بدور على تفسير، ودماغي بدأت تشتغل بسرعة چنونية.
وشيرين فجأة اتغير لونها، وابتسمت ابتسامة متوترة إيه الكلام ده؟ انتوا بتقولوا إيه؟
لكن أنا ما كنتش سامعها.
كنت سامع صوت خطى خفيفة في الممر راجعة تاني.
رفعت عيني ناحية الباب، ولقيت ندى واقفة.
بس المرة دي مش جاية تمسح.
كانت ماسكة ظرف بني صغير في إيدها، وبتبصلي مباشرة.
وقالت بهدوء مرعب أنا كنت جاية أسيب ده عند الأمن بس طالما ربنا جمعنا تاني، يبقى لازم تعرف الحقيقة.
خطوة واحدة منها دخلت الأوضة والدنيا كلها سكتت.
الطفل ده مش بس ابنك يا أستاذ
سكتت لحظة، وبصتلي نظرة كسرتني أكتر من أي حاجة
ده ابنك مني.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان أفظع من أي صړاخ.
شيرين صړخت كڈب! دي بتألف!
لكن أنا كنت واقف، مش شايف غير العيون اللي قدامي نفس العيون اللي رميتها زمان
وقولت لها اتصرفي.
والدلوقتي هي اللي رجعت، ومعاها الحقيقة اللي اتدفنت جوا قلبي سنين الدكتور وقف مكانه، كأنه فجأة قرر إن وجوده في الأوضة غلط، وخرج بسرعة من غير ما يقول كلمة.
فضلنا إحنا التلاتة بس وش الحقيقة واقف في النص بينا زي سکين.
شيرين كانت بتترعش إنتي بتقولي إيه؟! إنتي كذابة! عايزة تخربي بيتي!
ندى ما ردتش عليها كانت بصالي أنا.
بس المرة دي مفيش دموع.
فيه هدوء غريب هدوء حد خسر كل حاجة وبقى مش فارق معاه يخسر كمان.
رفعت الظرف البني وقالت افتحه وهتعرف ليه أنا ما كذبتش.
إيدي كانت تقيلة وأنا باخده منها.
فتحت الظرف أول ورقة كانت تحليل DNA.
بصيت ورجعت بصيت تاني.
الاسم ياسين مطابق بنسبة 99 9
لكن السطر اللي تحت خلا رجلي تتشل الأب البيولوجي غير الأب المدّعي
رفعت عيني بصعوبة وشيرين كانت بتبصلي كأنها بتقيس رد فعلي.
بس ندى قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
أنا ما خنتكش بس أنت اللي خنت نفسك مرتين.
سكتت لحظة، وبعدين كملت يوم ما رميتني كنت حامل ومحدش كان يعرف غيرك وأبوك الله يرحمه كان عارف، وعشان كده كتب الوصية.
حسيت الأرض بتسحبني.
وصية؟
ندى هزّت راسها كان عايزني أعيش في بيتك لحد ما الطفل يتولد وياسين يتسجل باسمك عشان مايتكسّرش.
شيرين صړخت كفاية كڈب!
لكن صوتها كان ضعيف لأن الحقيقة كانت أكبر منها.
أنا كنت واقف، مش شايف غير مشهد واحد بيرجع في دماغي اتصرفي
الكلمة اللي قلتها لها يوم ما طردتها.
ندى قربت خطوة وقالت بصوت أخفض أنا اتصرفت اشتغلت، اتذليت، ونضفت أوض ناس كتير بس ما مدّتش إيدي لحد.
سكتت ثانيتين
وبصتلي نظرة أخيرة إنما أنت رميت ابنك قبل ما تعرفه.
في اللحظة دي، ياسين بدأ يعيط جامد من السخونية.
جريت عليه مسكته لأول مرة كأب مش كزائر.
وشيرين كانت واقفة
متابعة القراءة