سلفتى بعتتلى صورة بالغلط
شيرت المفضل عندي والموبايل القديم وكم شاحن!
يومها، أشفقت عليه. نعم، أشفقت عليه! طبطبت على كتفه وقلت له ببراءة تامة معلش يا حبيبي، تعوضه في غيره، المهم إنت سلامتك.
وتحت الصورة الملعۏنة في هاتف ريهام، كانت الكلمات تتدفق كالأفاعي
مستنية يوم الجمعة على ڼار.
ثم... وبسرعة فائقة تفوق سرعة البرق، تداركت ريهام خطأها. اختفت الصورة من الشاشة كأنها لم تكن، تلتها رسالة فورية
آسفة... بعتّهالك بالغلط.
رفعت عيني ببطء شديد نحو الرجل النائم بجواري. طارق. زوجي الحبيب، أبو ابني الوحيد، الشريك الذي قضيت معه زهرة عمري أغسل ملابسه، وأطبخ طعامه، وأحمي ظهره أمام أهله. كان نائماً بكل هدوء، كطفل بريء لا يعلم أن الحبل حول رقبته قد اكتمل تماماً.
لم أصحه.
لم أهزّه پعنف وأصرخ في وجهه كما تفعل بطلات المسلسلات الرديئة.
لم أبكِ، ولم ألطم خدي، ولم أتحرك من مكاني.
أنا لم أعد تلك الفتاة السذجة التي تبكي في المطبخ. أنا امرأة أتممت عامها التاسع والثلاثين، امرأة أنهكها الاستغففال حتى أصبح قلبها من صلابة الفولاذ.
مدرت إصبعي ببطء على الشاشة قبل أن تختفي الصورة تماماً، وضغطت على زر حفظ إلى الهاتف. ثم فتحت تطبيق الحسابات السحابية Cloud ورفعت الصورة والرسائل بنسخة مشفرة وآمنة لا يمكن لأحد مسحها.
مسحت إشعار رسالتها تماماً من هاتفي، وأغلقت الشاشة، ووضعت الهاتف بجواري.
ثم أغمضت عيني، ونمت بعمق وهدوء لم أختبره منذ سنوات طويلة.
الفصل الثالث فن الاستعداد الهادئ
في الصباح التالي، بدأت اللعبة الحقيقية.
علمتني الحياة أن الاڼتقام الحقيقي لا يكون بالصړاخ والعويل العشوائي، بل يكون كالتنسيق لعملية جراحية دقيقة؛ هادئ، بطيء، دقيق، ولا يُترك فيه مكان لخطأ واحد.
طوال ستة أشهر كاملة، مارست دور الزوجة اللطيفة، البسيطة، التي لا تراتق ولا تفاتق ببراعة مذهلة تفوق مهارة الممثلين المحترفين.
كنت أستيقظ كل صباح قبل طارق، أعد له قهوته بالطريقة التي يحبها تماماً.
كنت أبتسم في وجه ريهام حين تتقاطع طرقنا في السوبرماركت أو تجمعات العائلة، وأقول لها بكل بوداعة الله يعينك يا ريهام، البيت والولاد متعبين جداً، ولو احتجتي أي مساعدة في عزومة عيد ميلاد ابنك الجاي أنا حاضرة وبكل حب.
كنت أسمع تعليقات حماتي الساخرة عن شعري أو طريقتي في ارتداء الملابس وأهز رأس وأبتسم وكأنني لا أسمع شيئاً.
كل ابتسامة مزيفة، وكل صمت متعمد، وكل طبق أطبخه وأغسله، كان بمثابة حجر أضعه في بناء صرح طوفاننا القادم.
وفي تلك الأشهر الستة، جمعتُ كل الأدلة. لم أكتفِ بصورة السويت شيرت فقط. بل بدأت ألاحظ بذكاء هادئ تفاصيل أخرى غفلت عنها طوال سنوات
تذاكر سفر متطابقة باسم طارق وريهام في تواريخ كان طارق يدعي فيها أنه مسافر في مهمة عمل لشركة المقاولات خارج القاهرة.
فواتير حجز غرف فندقية في العين السخنة والإسكندرية تدفع ببطاقة ائتمان طارق السرية.
مكالمات هاتفية متكررة في أوقات متأخرة من الليل، كان طارق يخرج فيها إلى شرفة الشقة تحت حجة استنشاق الهواء النقي.
أيمن، زوج ريهام، كان رجلاً طيباً وغافلاً تماماً. كان مهووساً بعمله في مجال التجارة، يخرج صباحاً ويعود مساءً منغمساً في هموم جلب الرزق، يثق في زوجته ثقة عمياء، ويقول دائماً بكل براءة في مجالس العائلة يا بختي بريهام، امرأة صالحة وربة منزل من الدرجة الأولى.
كنت أنظر إليه أحياناً وأشعر بغصة مريرة في حلقي. هو أيضاً كان يستحق الحقيقة، لكن حان الوقت لأن ينكشف الستر عن الجميع دفعة واحدة.
الفصل الرابع يوم السبت الكبير
جاء يوم السبت المنتظر.
ريهام قررت أن تقيم حفلة عيد ميلاد ضخمة لابنها الأصغر