حماتي كل ما اطبخ

موقع أيام نيوز

وشه متعب، وعينيه مليانة ندم.
أول ما شافته حماتي، شهقت.
قالت إنت؟!
نظر لها وقال أيوه... أنا.
أحمد اتراجع خطوة.
أما أنا فكنت مش فاهمة حاجة.
سألته حضرتك مين؟
نظر لي طويلًا، ثم قال
أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يحافظ عليك.
سألته يعني إنت كنت بتراقبني؟
قال كنت بحاول أحميك... لكني فشلت في حاجة مهمة.
قلت إيه هي؟
أخرج ظرفًا من جيبه.
وقال
إني ما قدرتش أمنع الشخص اللي خان أبوكي من إنه يدخل حياتك.
ساد الصمت.
ثم نظر لأحمد.
ولأول مرة...
شفت أحمد يتوتر من وجود شخص.
قال الرجل
لأن الشخص اللي خان أبوكي... كان يعرف أحمد من قبل ما يعرفك.
بصيت لأحمد پصدمة.
إنت تعرفه؟
سكت أحمد.
والصمت كان أقسى من أي إجابة.
اقتربت منه وقلت
أحمد... قول الحقيقة.
رفع عينه لي، وقال بصوت مكسور
أنا كنت أعرف الشخص ده... لكن ما كنتش أعرف إنه هو السبب في كل اللي حصل.
ثم أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.
صورة فيها ثلاثة أشخاص.
أحمد...
والشخص اللي دخل علينا...
وشخص ثالث مخفي جزء من وجهه.
وقال
ده كان الفريق اللي بدأ منه كل شيء.
قربت الصورة.
وعندما رأيت الوجه الثالث...
تجمدت.
لأن الشخص الثالث...
كان شخصًا من عائلتي أنا نظرنا للصورة...
وكانت الصدمة أكبر من كل التوقعات.
الشخص الثالث في الصورة كان...
عمي.
أخو أبويا.
الشخص اللي طول عمري كنت أسمع عنه إنه وقف جنبنا بعد ۏفاة أبويا، وإنه كان السند الوحيد ليا ولأمي.
وقعت الصورة من إيدي.
قلت بصوت ضعيف عمي؟... مستحيل.
فؤاد تنهد وقال هو اللي بدأ كل حاجة.
هزيت رأسي پعنف لا... أكيد في غلط. عمي كان بيحب أبويا.
رد الرجل الكبير كان بيحبه... لكن الطمع كان أقوى.
بدأت الحقيقة تظهر.
قبل سنين، كان أبويا وشريكه والد أحمد عاملين مشروع كبير. النجاح كان قريب، لكن عمي اكتشف إن فيه مستندات تثبت إن جزء كبير من الثروة هيكون من نصيبي أنا بعد ۏفاة أبويا.
فقرر يخفي الأوراق ويوقع الخلاف بين الشركاء.
لكن أبويا اكتشف الحقيقة.
وقبل ما يفضحه، حصلت الحاډثة اللي أنهت حياته.
قال أحمد أبويا عرف الحقيقة بعدين... لكنه خاف يقول لك عشان يحميك.
بصيت له وأنت؟ ليه اتجوزتني؟
سكت طويلًا.
ثم قال لأن أبوكي قبل ۏفاته طلب مني حاجة واحدة... إني أبقى قريب منك وأحمي حقك، لكن مع الوقت... حبيتك بجد.
نزلت دموعي.
كل الأسرار دي كانت مؤلمة، لكن لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
التفتنا ناحية الباب...
وفجأة ظهر عمي.
كان واقف ووشه شاحب.
قال واضح إنكم عرفتوا كل حاجة.
نظرت له وأنا مش قادرة أصدق.
قلت ليه عملت كده؟ ليه خنت أخوك؟
نزل عينه وقال كنت فاكر إن الفلوس هتخليني مهم... ما كنتش عارف إني بخسر عيلتي.
أخرج أحمد الهاتف، وكان عليه تسجيلات تثبت اعترافات عمي.
اتصلوا بالشرطة، وبعد التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة، وتمت إعادة كل الحقوق لأصحابها.
أما حماتي...
فوقفت قدامي وقالت سامحيني يا بنتي... أنا غلطت لما خبيت عنك، لكني كنت بحاول أوصل للحقيقة بطريقتي.
ابتسمت بحزن وقلت كان نفسي أعرف من الأول... بس عرفت دلوقتي إن مش كل اللي بيخبي بيكون عايز
يأذي.
بعد شهور، رجع البيت هادي من تاني.
لكن الفرق إن مفيش أسرار بيني وبين أحمد.
وفي يوم، دخلت المطبخ أطبخ نفس الأكلة اللي كانت بداية الحكاية...
ضحكت وأنا شايفة حماتي داخلة.
قالت متقلقيش... المرة دي مش هاخد الأكل من غير ما أقولك.
ضحكنا كلنا.
لأن أكياس الأكل اللي كنت فاكرة إنها كانت سبب المشكلة...
كانت هي أول خيط خلاني أكتشف الحقيقة.
ومن يومها عرفت إن أحيانًا أغرب التصرفات... بتكون وراها حكاية أكبر مما نتخيل.

تم نسخ الرابط