حماتي كل ما اطبخ

موقع أيام نيوز

المفتاح الوحيد للحقيقة.
اتوترت.
مين؟
بصت لفؤاد.
ثم قالت
أبوكي ما كانش لوحده في اللي حصل... كان فيه شاهد شاف كل حاجة.
سألت فين الشاهد ده؟
وقبل ما حد يرد...
رن جرس الباب.
دخل رجل مسن آخر.
وأول ما شافه فؤاد، اتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
إنت؟!
الرجل نظر للجميع وقال
أنا جيت عشان أصلح الغلطة اللي عملتها من سنين... قبل ما يفوت الأوان.
ثم نظر لي وقال
أنا الوحيد اللي شاف مين كان بېكذب يومها.
وسكت قليلًا.
وأضاف
والحقيقة... إن الشخص اللي دمّر العيلتين مش أبوكي ولا فؤاد.
الجميع سكت.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت ساد الصمت في الغرفة.
الجملة الأخيرة فضلت معلقة في الهوا
الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت.
بصيت لكل الوجوه حواليّ.
حماتي كانت متوترة.
أحمد واقف ومشدود.
فؤاد لأول مرة فقد هدوءه.
قلت للرجل العجوز مين؟ قول مين الشخص ده؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال قبل ما أقول اسمه... لازم تعرفي إن اللي حصل من سنين ما كانش مجرد خلاف على فلوس أو أملاك.
فتح حقيبة صغيرة كانت معاه، وأخرج دفترًا قديمًا.
قال ده كان دفتر الحسابات الأصلي للشراكة بين أبوكي ووالد أحمد.
قرب أحمد بسرعة إزاي وصل لك الدفتر ده؟
نظر له الرجل وقال لأن أبوك سلّمهولي قبل ۏفاته بأيام.
اټصدمت.
يعني أبويا كان عارف إنك هتظهر؟
هز رأسه كان عارف إنه ممكن ما يلحقش يكشف الحقيقة بنفسه.
فتح الدفتر على صفحة معينة.
وأشار لسطر مكتوب بالقلم
هنا بدأت الخېانة.
نظرت للسطر.
كان فيه اسم...
لكن قبل ما أقرأه، مد فؤاد إيده وأغلق الدفتر.
قال استنى... مش بالسرعة دي.
نظرت له پغضب ليه؟ خاېف أشوف الاسم؟
رد لا... خاېف تشوفيه من غير ما تعرفي باقي القصة.
في اللحظة دي، أحمد قال بصوت منخفض هي لازم تعرف.
الكل بص له.
قال أنا تعبت من الأسرار... هي اتظلمت كفاية.
بصيت له.
لأول مرة حسيت إنه مش بيخبي.
قرب مني وقال
الشخص اللي بنتكلم عنه... هو الشخص اللي كان أقرب حد لأبوكي بعدك.
حسيت بقشعريرة.
يعني حد من العيلة؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
فتحت عيني پصدمة.
وفجأة...
رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وشحب وجهها.
سألتها مين؟
ما ردتش.
خطڤ أحمد الهاتف منها، وبص للشاشة.
وبعد ثواني قال
مستحيل...
سألته مين؟
رفع عينه لي، وقال
الرقم ده... رقم كان المفروض ما يشتغلش من

عشر سنين.
ساد الصمت.
ثم وصلت رسالة جديدة على الهاتف
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... تعالوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان...
العنوان كان بيت أبويا القديم فضلنا كلنا ساكتين قدام الرسالة.
العنوان... بيت أبويا القديم.
المكان اللي قفله الزمن من يوم ۏفاته.
المكان اللي كنت فاكرة إن كل أسراره اتدفنت معاه.
قلت مين اللي بعت الرسالة دي؟
أحمد مسك الموبايل وقلبه بين إيده وقال مش عارف... لكن اللي متأكد منه إن الشخص ده عارف حاجات محدش يعرفها.
بصيت لحماتي هنروح؟
سكتت شوية، وبعدها قالت لازم.
استغربت إنتي مش خاېفة؟
ابتسمت بحزن أنا مستنية اليوم ده من سنين.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت أبويا القديم.
الباب كان عليه تراب، والمكان كله ساكت.
أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب.
كأن البيت لسه محتفظ بكل حاجة.
دخلنا غرفة مكتب أبويا.
الغرفة اللي كان يمنع أي حد يدخلها.
أحمد بدأ يدور في الأدراج، وفؤاد واقف بعيد، والرجل العجوز بيفتش في الرفوف.
أما أنا... كنت واقفة قدام مكتب أبويا.
لمست الكرسي.
وفجأة افتكرت حاجة.
وأنا صغيرة، أبويا كان دايمًا يقول لي
لو في يوم حسيتِ إن الكل بيخبي عنك، دوري على الحاجة اللي محدش يفتكر إنها مهمة.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن الآن...
بدأت أدور.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
حتى إني كدت أفقد الأمل.
لحد ما لاحظت إن جزء صغير من المكتب مش راكب صح.
ضغطت عليه...
وفجأة اتحرك لوح خشبي صغير.
كان فيه تجويف مخفي.
جواه كان فيه ظرف قديم.
وعليه اسمي.
إلى ابنتي...
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الناس اللي حواليكي بدأوا يقولوا الحقيقة... لكن لسه في حقيقة واحدة محدش يعرفها.
حبست نفسي وأنا بكمل.
أهم شيء يا بنتي... لا تثقي في الشخص الذي سيحاول إقناعك أنه بريء.
رفعت عيني بسرعة.
كل الموجودين بصوا لبعض.
لأن في نفس اللحظة...
سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
حد كان داخل البيت.
وقفنا كلنا.
ثم ظهر شخص عند باب الغرفة.
وشي اتجمد أول ما شفته.
لأن الشخص اللي دخل...
كان آخر شخص توقعت أشوفه هنا.
وكان بيحمل في إيده ورقة من نفس نوع الورق اللي في الصندوق.
وقال بهدوء
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما كنت متوقع.
ثم نظر لي وقال
بس في حاجة أبوكي ما قالهالكش... وأنا الوحيد اللي أعرفها وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي قدامي.
عقلي كان بيرفض يصدق.
قلت بصوت ضعيف إنت... إيه اللي جابك هنا؟
ابتسم بهدوء، وكأنه كان مستني السؤال ده.
قال جيت آخد حقي... وأقول الحقيقة قبل ما حد يغيرها.
أحمد قرب خطوة وقال پغضب إنت مالكش حق تدخل المكان ده.
رد عليه بالعكس... المكان ده شاهد على كل حاجة حصلت.
بصيت للورقة اللي في إيده.
قلت إيه الورقة دي؟
رفعها وقال دي آخر ورقة كتبها أبوكي قبل ۏفاته.
حماتي اتغير لون وشها.
قالت بسرعة مستحيل... الورقة دي اختفت من سنين.
الټفت لها وقال ما اختفتش... اتخبّت.
سألتها إنتي كنتي تعرفي عنها؟
سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
حسيت إن كل الناس حواليّ عندها أجزاء من الحكاية وأنا الوحيدة اللي بحاول أجمعها.
مد الشخص الورقة ناحيتي وقال
اقريها.
أخذتها وبدأت أقرأ.
كان مكتوب
أنا عارف إن اللي هيحصل بعدي هيكون صعب... لكن لازم بنتي تعرف إن أكبر خطړ عليها مش من أعدائي... الخطړ من الشخص اللي سيحاول يظهر نفسه إنه الضحېة.
رفعت عيني ببطء.
نظرت لكل الموجودين.
ثم رجعت للورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
لو قابلتِ الشخص ده... اسأليه عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل وفاتي.
قلبي دق بسرعة.
قلت إنت كنت مع أبويا الليلة دي؟
سكت.
ولأول مرة اختفت الابتسامة من على وجهه.
قال أيوه.
اتوتر المكان كله.
سألته إيه اللي حصل؟
نظر لأحمد وحماتي وفؤاد.
ثم قال
الليلة دي... أبوكي ما ماتش وهو خاېف من فؤاد.
صمت قليلًا.
ثم أكمل
أبوكي كان خاېف من شخص تاني... شخص كان فاكر إنه أقرب الناس له.
اقترب أحمد وقال قول الاسم.
نظر الرجل إليه، ثم نظر لي.
وقال
قبل ما أقول... لازم تعرفي إن الشخص ده كان سبب إن جوازك من أحمد يحصل بالطريقة دي.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
يعني إن الجواز اللي كنتِ فاكرة إنه مجرد نصيب... كان جزء من خطة.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لكن المفاجأة... إن الشخص اللي بدأ الخطة ما كانش عايز يضرك.
توقفت أنفاسي.
كان عايز يحميك من شخص أخطر.
وفجأة...
انطفأت أنوار البيت.
وسمعنا صوت باب المكتب بيتقفل بالمفتاح من الخارج.
صړخت مين قفل الباب؟!
وجاء صوت من خلف الباب
دلوقتي بس هتعرفوا مين كان بيحرك كل حاجة من البداية...فضلنا واقفين في ضلمة المكتب، وكل واحد فينا بيحاول يفهم مين اللي قفل الباب علينا.
صوت الشخص من خلف الباب كان هادي بشكل يخوف
دلوقتي هتعرفوا الحقيقة... بس مش كلها هتعجبكم.
خبط أحمد على الباب پعنف افتح الباب!
لكن مفيش رد.
حاول فؤاد يفتح القفل، لكنه كان محكم.
أنا كنت ماسكة الرسالة اللي كتبها أبويا، وقلبي مليان أسئلة.
قلت إحنا لازم نعرف مين ورا كل ده.
حماتي قربت مني وقالت بصوت منخفض في حاجة ما قلتهاش لك يا بنتي.
بصيت لها إيه؟
نزلت عينيها وقالت أنا ما كنتش باخد الأكل عشان أوصله لناس غريبة... كنت باخده عشان أقابل الشخص اللي كان بيحاول يحمينا.
استغربت مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
الجميع سكت.
الباب اتفتح ببطء...
لكن اللي دخل ما كانش الشخص اللي توقعناه.
كان رجل في منتصف العمر،
تم نسخ الرابط