حماتي كل ما اطبخ
المحتويات
ما يضيع حقك.
اتسمرت مكاني.
حقك؟
أي حق؟
قلبت الورقة، لقيت عنوان مكتوب.
نفس العمارة اللي شفت حماتي داخلاها.
تاني يوم، خرجت بدري من غير ما حد يعرف، وروحت للعنوان.
طلعت الدور المكتوب في الورقة، وخبطت على الباب.
بعد لحظات، فتح لي رجل كبير في السن.
أول ما شافني... اتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
إنتِ... مرات أحمد؟
قلتله وأنا متوترة أيوه... حضرتك تعرفني؟
سكت شوية، وبعدين بص حواليه كأنه خاېف حد يسمعه.
وقال
ادخلي بسرعة... قبل ما أمك تعرف إنك جيتي هنا.
دخلت وأنا مش فاهمة.
وقبل ما أسأله، طلع ملف قديم من دولاب مقفول.
وحطه قدامي.
وقال
الملف ده فيه الحقيقة اللي حماتك وجوزك حاولوا يخفوها عنك... الحقيقة اللي بدأت بسببها قصة أكياس الأكل من الأساس.
فتحت أول
ورقة...
ولما قرأت الاسم المكتوب عليها، حسيت إني مش قادرة أصدق.
لأن الاسم كان اسمي أنا... لكن بتاريخ قبل ما أعرف جوزي بسنين فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرمش.
الاسم اللي مكتوب عليها كان اسمي بالكامل...
لكن التاريخ كان قبل ما أقابل أحمد بسنين.
بصيت للرجل الكبير وقلت بصوت مرتجف إيه الورق ده؟ وليه اسمي عليه؟
تنهد وقال لأن الموضوع بدأ قبل جوازك من أحمد بوقت طويل... بس محدش كان عايزك تعرفي.
فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
لقيت أوراق كتير... عقود، صور، ومستندات قديمة.
أول ورقة شدت انتباهي كانت عقد ملكية.
قرأت العنوان أكثر من مرة.
كان نفس عنوان بيت عيلة أحمد.
اتسمرت مكاني.
قلت البيت ده... مش بتاع حماتي؟
بصلي الرجل وقال لا... مش زي ما هي مخلياكي فاهمة.
حسيت إن كل حاجة اتشقلبت.
قال قبل جوازك، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. كان فيه شخص اختفى فجأة، وسب وراه أوراق مهمة. أم أحمد خاڤت إن الحقيقة تظهر، فبدأت تخطط من بدري.
سألته بسرعة تخطط لإيه؟
سكت شوية، وبعدين قال لإنك تدخلي العيلة... من غير ما تعرفي إن ليكي علاقة بالموضوع.
رجعت خطوة لورا.
أنا؟ علاقة بإيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
الرجل الكبير اتوتر فجأة.
همس وصلوا...
قلت مين؟
ما ردش.
راح بسرعة وقفل الملف، وقاللي لازم تختفي دلوقتي.
لكن الوقت كان فات.
صوت حماتي جه من بره
افتح الباب... أنا عارفة إنك هنا.
اتجمدت في مكاني.
إزاي عرفت إني هنا؟
بصيت للرجل الكبير، فوشه اتغير.
قال بهدوء واضح إن حد بلغها.
الباب اتفتح، ودخلت حماتي وهي ماسكة شنطتها.
لكن الغريب إنها ما كانتش غاضبة...
كانت هادية جدًا.
بصتلي وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا بنتي.
كلامها خلاني أتوتر أكتر.
قربت مني وقالت
بس قبل ما تحكمي عليا... لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة تحميني؟! وإنتي بتاخدي أكلي وبتخبي عني أسرار؟
بصت للأرض وقالت
الأكل كان مجرد طريقة... عشان أوصل لناس معينة من غير ما حد يشك.
رفعت عيني لها.
يعني كل ده كان تمثيل؟
هزت رأسها ببطء.
ثم فتحت شنطتها...
وأخرجت ورقة قديمة.
وقالت
دي الحاجة اللي لو شوفتيها هتفهمي ليه كل ده حصل.
مدت الورقة ناحيتي.
وأول ما وقعت عيني على التوقيع اللي عليها...
اتحبست أنفاسي.
لأن التوقيع كان توقيع والدي... الذي ټوفي منذ سنوات مسكت الورقة وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
توقيع أبويا كان واضح قدامي... نفس الإمضاء اللي كنت بشوفه على أوراقه زمان.
رفعت عيني لحماتي وقلت
إيه علاقة أبويا بكل ده؟
فضلت ساكتة شوية، وكأنها بتحاول تختار كلامها.
قالت قبل ما أبوكي ېموت، كان عنده سر كبير... سر كان ممكن يغير حياة ناس كتير.
بصيت للرجل الكبير، لقيته مطأطئ راسه وكأنه عارف كل حاجة.
قلت بانفعال يعني كلكم كنتوا عارفين وأنا الوحيدة اللي لأ؟
ردت حماتي مش كل حاجة كانت تتقال يا بنتي... كان لازم وقتها ييجي.
ضحكت بسخرية وقت إيه؟ بعد ما أخدتي أكلي من بيتي وخليتيني أشك فيكي؟
تنهدت وقالت أنا عارفة إن اللي عملته شكله غلط... بس كان لازم أراقب ناس معينة من غير ما يحسوا.
سألتها ناس مين؟
قبل ما ترد، الرجل الكبير فتح الملف تاني وطلع صورة.
حطها قدامي.
كانت صورة قديمة تجمع أبويا... ورجل تاني.
لكن الصدمة مش في الصورة.
الصدمة إن الرجل اللي واقف جنب أبويا كان شبه أحمد زوجي بشكل غريب.
قلت وأنا مش مصډومة مين ده؟
حماتي بصت للصورة وقالت
ده الشخص اللي بدأت منه الحكاية كلها.
قربت الصورة من عيني.
يعني إيه؟
قالت قبل جوازك من أحمد، كان فيه اتفاق قديم بين العيلتين... واتفاق ده اتدفن بعد حاډثة حصلت زمان.
سألتها وأحمد كان يعرف؟
سكتت.
وسكوتها كان أخطر من أي إجابة.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
نظرت للشاشة...
كان أحمد.
رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.
قال بسرعة إنتي فين؟
قلت ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال عشان أمي قالتلي إنك عرفتي المكان.
قلبي وقف للحظة.
سألته عرفت إيه يا أحمد؟
طال الصمت بينا.
وبعدين سمعته يقول جملة خلتني أتجمد
عرفتي إن الجواز اللي بينا... ماكانش صدفة؟
وقبل ما أقدر أسأله، قفل المكالمة.
بصيت لحماتي.
قالت بهدوء
دلوقتي بس بدأت الحقيقة تظهر... لكن لسه في الجزء الأصعب.
ثم أشارت للملف وقالت
افتحي آخر صفحة... لأنها فيها السبب الحقيقي اللي خلا أبوكي يطلب مني أتجوز ابني منك.
تجمدت مكاني.
لأن آخر جملة قالتها كانت مستحيلة...
أبويا هو اللي طلب جوازي من أحمد؟فتحت آخر صفحة وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
كان في ورقة قديمة، شكلها اتخزن سنين طويلة، وفي أولها مكتوب بخط واضح
إلى أم أحمد...
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
إزاي أبويا كان بيكتب لحماتي؟ وإيه اللي كان رابط بينهم؟
بدأت أقرأ
أنا عارف إن القرار ده صعب، وعارف إن بنتي لما تعرف الحقيقة ممكن تكرهني... لكن أهم حاجة عندي إنها تعيش بأمان، بعيد عن المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة.
وقفت عند الجملة دي.
المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة...
رفعت عيني وقلت هو أبويا كان داخل في مشكلة مع عيلتكم؟
حماتي قربت وقعدت جنبي وقالت أبوكي ما كانش شخص عادي في القصة دي... كان الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل.
سألتها إيه اللي حصل؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
من سنين، كان فيه شراكة كبيرة بين أبوكي ووالد أحمد. شراكة فيها فلوس وأملاك... لكن في يوم اختفى مستند مهم، واتهموا شخص بريء إنه سرقه.
قلت ومين الشخص ده؟
نظرت لي وقالت
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟!
هزت رأسها أيوه... لكن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.
أخرجت ورقة أخرى من الملف.
أبوكي كان عنده دليل يثبت براءته... لكنه اختفى قبل ما يقدر يظهره.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أكل بتاخده حماتي.
لكن السؤال اللي كان بېقتلني
طيب وأنا دخلت في الموضوع ده ليه؟
بصتلي حماتي بحزن وقالت
لأن الدليل الوحيد على براءة أبوكي... كان في مكان محدش يتوقعه.
سألتها فين؟
ردت
في حاجة تخصك إنتِ.
سكت المكان كله.
وفي اللحظة دي، دخل أحمد فجأة.
كان واقف عند الباب ووشه متغير.
بص لحماته ثم لي.
وقال
كفاية... لازم تعرفي الحقيقة مني أنا.
نظرت له پغضب
إنت كنت عارف كل ده؟
خفض عينيه.
ولأول مرة أشوف أحمد مش قادر يبص في وشي.
قال
كنت عارف جزء... لكن في حاجة أمي نفسها ما تعرفهاش.
اتوترت.
إيه الحاجة دي؟
قرب خطوة وقال
إن الشخص اللي كان سبب كل المشاكل... لسه عايش.
سكت الجميع.
ثم أخرج من جيبه صورة.
وحطها قدامي.
ولما شفت الشخص اللي في الصورة...
حسيت إن قلبي وقع.
لأن الشخص ده...
كان آخر واحد ممكن أتوقع إنه له علاقة بالحكاية مسكت الصورة وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
بصيت للصورة مرة... واتنين... وثلاثة.
الشخص اللي فيها كان معروف بالنسبة لي.
كان حد قريب من حياتي جدًا.
قلت بصوت مخڼوق مستحيل... إزاي هو؟
أحمد قرب وقال لأن الحقيقة اتخبت سنين طويلة، وكل واحد كان فاكر إنه بيحمي نفسه.
نظرت له پغضب مين كان عارف بالحقيقة يا أحمد؟ إنت؟ أمك؟ أبويا؟ كل الناس
متابعة القراءة