لم تمضي ساعه على ولادتي

موقع أيام نيوز

كانت تنتظر مولودًا ذكرًا.
وعندما وُلدت طفلة...
حاولوا تبديلها بطفلة أخرى داخل المستشفى.
غير أن العاملين أخطأوا أثناء تبديل النوبات، وأعادوا إليّ طفلتي الحقيقية.
أما الطفلة الأخرى...
فعادت إلى والدتها قبل أن تتمكن أم سيف من اكتشاف الخطأ.
ولهذا كانوا يتحدثون عن الخطأ.
ولهذا كانت أم سيف تحتقر زهراء.
لم تكن طفلة غريبة.
بل كانت الوريثة التي لم تحقق شرط الذكر الموجود في الوصية.
قلت بصوت مرتجف
إذًا... هي شقيقة طفلي؟
أجاب وكيل الادعاء
نعم... بيولوجيًا. يشتركان في الأب والأم.
احتضنت زهراء.
كنتِ دائمًا ابنتي.
بكت بين ذراعي.
ثم سألت
وهل كان أبي يعرف كل شيء؟
نعم.
كان سيف يعرف كل شيء.
هو من وقّع الموافقات المزورة.
ووافق على استخدام المهدئات.
ودفع المال لبرونا.
وسمح لوالدته بأن ترفض زهراء طوال تلك السنوات لأنها كانت تذكرها بفشل خطتهم الأولى.
وعندما واجهته...
حاول أن يبرر.
إميل كان يتمنى أن يكون له أبناء.
قلت
كان فاقدًا للوعي عندما احتفظتم بعيناته.
كان أخي... وأنا أعرف ماذا كان يريد.
لكنك لم تعرف أبدًا ماذا كنت أنا أريد.
أنت كنت تريدين أن تصبحي أمًا.
نعم... لكنني كنت أريد أن أختار الطريقة.
خفض صوته.
لقد منحتك عائلة.
نظرت إليه بثبات.
بل منحتني كڈبة كانت والدتك تراقبها كل يوم.
وقف ينظر إلى الطفل من خلف الزجاج.
ذلك الطفل يحمل اسمي.
قلت
ليس لوقت طويل.
لن تستطيعي محوي من حياته.
لكنك حاولت أن تمحو أمه.
أُلقي القبض على أم سيف پتهم خطڤ الأطفال، والعڼف الإنجابي، والتزوير، وإعطاء مواد دوائية بصورة غير قانونية، وتشكيل جماعة إجرامية.
وواجه سيف التهم نفسها.
واعترفت برونا بأنهم نفذوا عمليات مشابهة في مستشفيات أخرى.
ولم تكن جميعها بهدف الحصول على الميراث.
ففي بعض الحالات كانوا يبيعون الأطفال لعائلات ثرية.
وفي حالات أخرى...
كانوا يستبدلون الأطفال المرضى بأطفال أصحاء.
وكشفت الملفات أكثر من عشرين قضية.
أما طبيب الأطفال...
فسلّم قائمة بأسماء آخرين مقابل تخفيف العقۏبة.
وبدأت السلطات التواصل مع العائلات.
واكتشفت بعض الأمهات بعد سنوات أن أبناءهن لم يموتوا كما قيل لهن.
أما المرأة التي كانوا ينوون وضع طفلتها في غرفتي...
فقد استعادت ابنتها في الليلة نفسها.
كان اسمها ليلى.
وعندما استعادت وعيها...
لم يفهم أحد كيف يشرح لها سبب وجود طفلتها في غرفة العزل.
طلبت أن ألتقي بها.
جلسنا وجهًا لوجه، بثياب المستشفى، وجسدين أنهكهما الألم.
قالت
ابنتك أنقذت طفلتي.
قلت وأنا أنظر إلى زهراء
ابنتي أنقذتنا جميعًا.
أمسكت ليلى بيد زهراء.
شكرًا لأنك لم تطيعي أوامرهم.
ولأول مرة منذ الولادة...
ابتسمت زهراء.
واستطاع التحقيق المتعلق بولادتها الوصول إلى العائلة الأخرى.
وكانت الطفلة تُدعى أمل.
وتعيش مع والدتها في إحدى مدن العراق.
وأكدت الفحوص أن عملية التبديل لم تكتمل أبدًا.
كانت أمل ابنة المرأة التي ربّتها.
ولم تُدمَّر عائلة أخرى.
لكن ملفها احتوى على توقيعات مزورة، وأدوية مهدئة أُعطيت لوالدتها من دون موافقة.
فتقدمت والدتها أيضًا بشكوى.
وبعد مراجعة وصية والد سيف...
تبين أن البند الذي يمنح الميراث لوريث ذكر قد عُدل قبل ۏفاته.
أما النسخة الأصلية...
فكانت تنص على أن أي ابن بيولوجي لإميل يرث الثروة، سواء كان ذكرًا أم أنثى.
كانت أم سيف هي من زوّرت الوصية.
وهكذا...
كانت زهراء الوريثة الشرعية الأولى.
أما ابني...
فكان له حقه أيضًا، لكنه لم يكن يلغي حق أخته.
وعندما علمت أم سيف أن النسخة الأصلية قد تظهر أثناء إجراءات الميراث...
أسرعت بتنفيذ الحمل الثاني.
كانت تريد تقديم الطفل الذكر بوصفه الوريث الوحيد، وإعلان أن زهراء ليست من نسل العائلة.
لكن

الفحص الجيني أسقط حجتها بالكامل.
وجُمّدت الثروة.
وبعد سنوات...
أقرت المحكمة بحق الطفلين، وعيّنت إدارة مستقلة للإشراف على الأموال.
ولم أسمح لسيف أن يسيطر على دينار واحد.
تم الطلاق بسرعة.
لكن التعافي...
لم يكن سريعًا.
لعدة أشهر كنت أستيقظ كلما فتح أحد بابًا.
ولم أعد أسمح لأي ممرضة بالاقتراب من طفلي قبل أن تُبرز بطاقة تعريفها.
أما زهراء...
فكانت تنام في غرفتي لأنها كانت تخشى أن تعود أم سيف وتأخذ شقيقها.
ذهبنا إلى العلاج النفسي.
وتعلمنا أن الشعور بالأمان يحتاج
تم نسخ الرابط