لم تمضي ساعه على ولادتي

موقع أيام نيوز

زهراء رفعت رأسها، ثم أشارت إلى الحقنة.
أمسكت بيدها حتى أمنعها من الارتجاف.
كان هاتفي ما يزال يسجل داخل ثوب المستشفى. كل كلمة ينطق بها سيف، وأم سيف، وتلك المرأة، كانت تُحفظ بينما كان جسدي ېنزف تحت السرير.
أين الطفلة التي يجب أن تُنقل؟ سأل سيف.
في غرفة العزل أجابت الممرضة المزيفة. والدتها وقّعت على التنازل.
وهل وقّعت وهي بكامل وعيها؟
أطلقت المرأة ضحكة ساخرة.
بنفس مقدار وعي رنا عندما وافقت على علاج الخصوبة.
شعرت أن قلبي توقف عن النبض.
أنا لم أوافق يومًا على أي علاج للخصوبة.
كان سيف يؤكد دائمًا أن حملي حدث بصورة طبيعية.
ولعدة أشهر كان يأخذني إلى أطباء اختارتهم عائلته، ويصر على أن حملي حساس جدًا، وأن عليّ الابتعاد عن المستشفيات الحكومية.
حملت أم سيف الطفل بين ذراعيها.
هذا الطفل لا يمكن أن يبقى معها. الوصية تشترط وجود وريث ذكر من ډم عائلة الجبوري، ويُربى تحت اسم العائلة.
قالت المرأة
لكنه ابن رنا.
أجابت أم سيف ببرود
هذا لا يهم. العينة الوراثية للأب ليست لسيف.
تجمد زوجي في مكانه.
لا تبدئي بهذا الكلام.
قالت المرأة
ما زلت مدينًا لي بالدفعة الثانية.
ستحصلين عليها عندما يُسجل الطفل رسميًا.
مررت أم سيف يدها على خد الطفل.
حفيدي سيحصل على كل ما لم تستطع زهراء أن تمنحنا إياه.
بدأت زهراء تبكي بصمت.
تذكرت يوم ولادتها.
قال لي سيف آنذاك إن فحص النسب الذي طلبته والدته كان مجرد إجراء روتيني يتعلق بالتأمين.
وبعد ذلك تغيرت معاملة أم سيف لها.
كانت تناديها بالخطأ كلما ظنت أنني لا أسمع.
سألت الممرضة المزيفة
وما الخطأ الذي ارتكبتموه قبل ثماني سنوات؟
أجاب سيف بضيق
بدّلوا الطفلتين... لكنهم أعادوا الطفلة الخطأ.
صڤعته أم سيف بقوة.
ألم أقل لك أن تصمت؟
تشبثت زهراء بي.
أما أنا...
فشعرت وكأن جرحًا جديدًا انفتح داخلي، وكان أعمق من چرح الولادة.
هل كانت ابنتي هي الطفلة التي سلّموها لي تلك الليلة؟
أم لم تكن؟
أو ربما كانت هي بالفعل...
لكنهم هم لا يعرفون ذلك.
أمسكت المرأة بسوار قدم طفلي، ثم قصته بالمقص.
فعّلت كاميرا الهاتف من دون أن أوقف التسجيل، ثم دفعت الجهاز بضعة سنتيمترات إلى الأمام.
التقطت العدسة أيديهم، والحقنة، والأساور الجديدة.
وفجأة...
عطست زهراء.
ساد الصمت.
انحنى سيف نحو الأرض.
دفعت ابنتي إلى الجهة الأخرى، ثم خرجت أنا أولًا من تحت السرير.
لا يقترب أحد من طفلي.
صړخت أم سيف بفزع.
أما الممرضة المزيفة فأخفت الحقنة خلف ظهرها.
شحب وجه سيف عندما رأى الهاتف.
رنا... كان يجب أن تكوني مستلقية.
كنت كذلك.
وقفت مستندة إلى حافة السرير.
بدأ الډم يسيل مجددًا على ساقي، لكنني لم أنزل الهاتف.
قبل قليل قلت إنكم بدّلتم طفلتي قبل ثماني سنوات.
قال بسرعة
أنت مشوشة بسبب التخدير.
لم أخضع لتخدير كامل.
أنت بحاجة إلى الراحة.
وأنت بحاجة إلى الابتعاد عن سرير طفلي.
تقدم نحوي.
ظهرت زهراء خلفي مباشرة.
وقالت
أبي كان يريد تبديل الطفل.
أشارت أم سيف إليها بازدراء.
هذه الطفلة دائمًا تختلق القصص.
نظرت إليها زهراء بثبات.
وهل اخترعت أيضًا أنكم حبستم المربية داخل حمام الكافتيريا؟
تغير وجه سيف فورًا.
بدأت زهراء تشرح.
قالت إنها سمعت الحديث عندما أمرت أم سيف بأخذها إلى الأسفل.
تظاهرت بأنها ستدخل الحمام، ثم دفعت المربية إلى الداخل، وأغلقت الباب عليها، وبعدها ركضت عبر درج الخدمة قبل أن يتمكن أحد من إيقافها.
قالت لها أم سيف پغضب
أنتِ السبب في كل هذا. لو أطعتِ أوامرنا لما حدث شيء.
تراجعت زهراء خطوة.
قلت بحزم
لا تتحدثي معها بهذه الطريقة.
صړخت أم سيف
إنها ليست ابنتك.
خرجت الكلمات منها بكل قسۏة.
أغلق سيف عينيه.
أما أنا فنظرت إلى زهراء.
بقيت واقفة مكانها، وكأنها تنتظر أن أبتعد عنها أنا أيضًا.
لكنني احتضنتها بقوة.
إنها ابنتي.
قالت أم سيف
أنت لا تعرفين ممن وُلدت.
قلت وأنا أشدها إلى صدري
أعرف من الذي ربّاها وحماها طوال ثماني سنوات... وهذا يكفيني.
حاولت الممرضة المزيفة الوصول إلى

تم نسخ الرابط