مكانتش تعرف

موقع أيام نيوز

بيتباهى إنه بيشتغل فيها، وإن الاجتماع اللي طلبت تعمله هيكون آخر يوم ليه داخل الشركة وهيعرف الحقيقة قدام مجلس الإدارة كله في لحظة واحدة.
كانت غرفة المستشفى هادئة تماماً، لا يُسمع فيها سوى الصوت المنتظم لجهاز قياس النبض، والنفس الهدئ الذي بدأ يستقر في صدر الطفل الصغير بعد ثلاثة أيام من الړعب والألم. جلسَت نور بجانب السرير، عيناها تنظران إلى وجه ابنها الشاحب، وإيدها تحتضن يده الصغيرة بكل ما أوتيت من قوة وحنان.
كان الدبوس الذهبي الصغير، ذو الجناحين المذهبين المرصعين بالألماس، يلمع في كفها الآخر. هذا الدبوس لم يكن مجرد قطعة حلي؛ كان الشعار الخاص والرسمي لأكبر مجموعة لشركات الطيران
والنقل الجوي في الشرق الأوسط، المجموعة التي أسسها والدها الراحل وسجل ملكيتها بالكامل باسمها قبل ۏفاته، مقسماً إياها إلى أسهم وشركات قابضة تحت إدارة مجلس أمناء رفيع المستوى.
طوال أربع سنوات من زواجها من محمود، اختارت نور أن تعيش بصورة امرأة بسيطة، موظفة إدارية دؤوبة في إحدى الشركات الاستثمارية التابعة للقبيلة المالية لوالدها، دون أن تفصح عن حقيقة ثروتها أو ملكيتها للشركة الأكبر التي التحق بها محمود قبل زواجهما بسنة واحدة. كانت تريد رجلاً يحبها لشخصها، يحترم كيانها، ويقيم بيتاً على المودة والأمانة، لا على الطمع والشغف بالثروة. لكن السنين، واليوم الأخير عند بوابة المطار، كشفت عن المعادن الحقيقية؛ رجلٌ باع ابنه المړيض وزوجته الصالحة من أجل مظاهر كاذبة، وامرأة لعوب، وأم تُغذي فيه الأنانية والطمع.
تحركات في الخفاء وتجهيز الساحة
على الطرف الآخر من المدينة، وفي برج الملاحة والجسر الجوي الخاص بالمجموعة، كانت الهواتف تتلقى الاتصالات المتتالية.
عندما أغلقت نور مكالمتها مع الأستاذ فاروق، العضو التنفيذي الأقدم ورئيس مجلس الإدارة بالإنابة، تحولت المكاتب المغلقة في الدور الخمسين إلى خلية نحل تعمل بأعلى درجات السرية والسرعة.
فاروق، الذي كان يعلم الحقيقة كاملة ويحفظ سر سيدة المجموعة بناءً على وصية والدها، وقف أمام المراجعين القانونيين والماليين وقال بنبرة حازمة
الدكتورة نور أعطت الأمر المباشر. فتح كافة الملفات المالية الخاصة بقطاع التطوير والتسويق الذي يرأسه محمود عبد الجواد خلال السنتين الأخيرتين. أريد مراجعة دقيقة لكل التذاكر المجانية، البدلات الاستثنائية، حجوزات الفنادق، والفواتير المفتوحة للرحلات الخاصة.
خلال أقل من ساعتين، كانت أجهزة الحواسيب الفائقة تنبش في السجلات. الحقيقة كانت أبشع مما توقع الجميع.
لم يكتفِ محمود باستغلال صلاحياته؛ بل قام بتحويل مبالغ خيالية لحسابات شركته الخاصة التي أسسها في الخفاء مع عديليته الجديدة شيرين المرأة التي سافر معها مستغلاً أختام وتفويضات موهمة بالشركة. كان يقتطع من ميزانيات صيانة الطائرات وخدمات الركاب ليغطي بها مصاريف رحلاته الباذخة، وهداياه الثمينة، والسيارات الفارهة التي كان يستأجرها باسم المجموعة ليتباهى بها أمام عائلته وأمه التي كانت تصدق أنه أصبح اليد العليا في عالم الطيران!
العودة من الرحلة..
ووهم الانتصارات
تم نسخ الرابط