طول ستين سنة كنت مقتنعة إن أحمد ماټ

موقع أيام نيوز

أنفاسه.
ورفع إيده ببطء، ولمس الغمازة اللي في دقنه، وبعدها بص في عيني مباشرة.
وقال بصوت خاڤت
أمينة؟
حطيت إيدي على بقي.
دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
في اللحظة دي...
كل الضباب اللي كان مغطي ذاكرته اختفى.
بص لي وابتسم.
وقال
كنتي لابسة فستان أصفر.
ضحكت وسط بكايا.
وقلت
والله كان أوحش فستان عندي.
هز راسه بابتسامة هادئة.
وقال
لكن كنتي أجمل واحدة في الدنيا.
ورا ضهري، يوسف لف وشه الناحية التانية علشان يخبي دموعه.
ومريم حطت إيديها على بقها وهي پتبكي.
مديت إيدي، ومسكت إيده.
فضل يبص في وشي طويل.
وبعدين همس
لا...
إنتي اللي جيتي لحد عندي.
بعد دقايق قليلة...
رجع الضباب يغطي عينيه من جديد.
وراحت اللحظة.
لكن كان خلاص...
نطق اسمي.
ولحظة واحدة كانت كفاية تشفي ۏجع حملته جوايا أكتر من اتنين وستين سنة.
ومن اليوم ده...
بطلنا نحاول نرجع الماضي.
ما بقيتش أسأله إذا كان فاكر.
ولا أطلعلُه الخاتم.
كنت بس أقعد جنبه.
أقرأ له.
وأحيانًا يمسك إيدي من غير ما يعرف ليه.
وفي مرة سألني بهدوء
إنتي عشتي لوحدك؟
ابتسمت.
وقلت
أوقات كتير كنت بحس بالوحدة.
بص لي بحزن.
وقال
بسببي؟
هزيت راسي.
وحكيت له عن الأطفال اللي ربيتهم، والمرضى اللي زرتهم، والناس اللي حاولت أهون عليهم الدنيا.
وقلت
الحب اللي كان جوايا ليك كان أكبر من إن قلب واحد يشيله.
علشان كده... وزعته على كل اللي احتاجوه.
ضغط على صوابعي برفق.
وكأن قلبه فهم...
حتى لو عقله نسي.
بعد كام شهر...
رن تليفوني قبل الفجر.
كان يوسف.
وصوته مكسور.
قال
تعالي يا حاجة أمينة...
أظن اللحظة قربت.
وصلت بسرعة.
كان أحمد نايم بهدوء.
ويوسف قاعد جنبه.
وعلى الشباك وردة حمرا واحدة.
قعدت على الناحية التانية.
وفتحت الكتاب اللي كنا بنقراه سوا.
لكن صوتي خانني.
يوسف أخد الكتاب وكمل القراءة.
ولما صوته اتكسر من البكا...
مريم كملت مكانه.
ومع أول خيوط الفجر...
فتح أحمد عينيه ببطء.
بص الأول ليوسف.
يوسف قرب منه وقال
أنا هنا يا أبي.
بعدها لف ناحيتي.
رفع إيده بالعافية.
مديت إيدي بسرعة، ومسكتها.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
لسه... إيدك بتترعش.
ضحكت وأنا بعيط.
وقلت
شوية بس.
بص ناحية نور الصبح.
وسأل بصوت ضعيف
أنا... رجعت البيت؟
لزقت إيده على خدي.
وقلت
أيوه يا أحمد...
رجعت.
بص في عيني آخر مرة.
وهمس
أمينة...
ابتسم.
وبهدوء شديد...
ارتخت إيده بين إيديا.
وفاضت روحه مع أول شعاع شمس دخل الأوضة.
طبعت قبلة على إيده.
وهمست
وفيت بوعدك...
بس الطريق كان أطول من اللي كنا متخيلينه.
في يوم الچنازة...
وقفت آخر الصفوف، زي أي حد جاي يودع راجل غريب.
لكن يوسف جه مسك إيدي.
وقال
تعالي اقعدي قدام.
مكانك هنا.
مشيت معاه من غير كلمة.
وحط وردة حمرا جنب صورة أحمد.
وبعدين قال قدام الكل
أمي ادت أبويا حياة جديدة بعد الحړب.
أما الحاجة أمينة... فهي كانت الحب اللي عاش في قلبه قبل الحړب.
بعد أسابيع...
رجعنا أنا ويوسف ومريم للشجرة مرة تانية.
يوسف سلمني الصندوق الأزرق.
فتحته.
لقيت الخاتم الفضة.
وجنبه صورة جديدة.
أنا وأحمد قاعدين تحت نفس الشجرة، في آخر زيارة جمعِتنا.
ابتسمت.
قسمت الورد الأحمر لتلات وردات.
وردة حطيتها في إيد يوسف.
ووردة اديتها لمريم.
أما التالتة...
فضلت معايا.
ولأول مرة من اتنين وستين سنة...
ما سبتش الورد ولفيت أمشي لوحدي.
طول عمري كنت فاكرة إن أحمد عمره ما عرف يرجع بيته.
لكن في النهاية...
رجع.
ورجع وهو سايب لي هدية أغلى من أي حلم استنيته.
ما سابليش مجرد ذكرى...
سابلي عيلة.

تم نسخ الرابط