اهانة الام في عزومة العائلة

موقع أيام نيوز


مشيوا.
والأنوار بدأت تطفي واحدة ورا التانية.
رن جرس الباب.
فتح وهو فاكر إن منى رجعت.
لكن اللي كان واقف...
محضر المحكمة.
ناولُه ظرف رسمي.
وقال
اتفضل...
ده إعلان قانوني باسم حضرتك.
شريف فتح الظرف بسرعة.
وأول سطر وقعت عينه عليه خلاه يحس إن قلبه وقف.
إنذار رسمي بالسداد... خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.
ولأول مرة...
بدأ يفهم إن اللي خسره النهارده...
مكنش مجرد حفلة.
كان بيخسر حياته كلها.
شريف فضل واقف ماسك الورقة.
قرأها مرة...
واتنين...
وثلاثة.
يمكن يكون فهم غلط.
لكن الأرقام كانت واضحة.
خمستاشر مليون جنيه.
مستحقة السداد خلال 48 ساعة.
ولو متسددتش...
يحق للدائن اتخاذ كل الإجراءات القانونية.
رفع عينه للمحضر.
وقال بتوتر
أكيد فيه غلطة.
المحضر هز راسه.
مفيش أي غلطة يا فندم.
حضرتك إمضتك موجودة.
واستلمت الإعلان بنفسك.
وقفل الملف ومشي.
شريف قفل الباب ببطء.
وبص لأمه.
سهام كانت لسه بتحاول تستوعب.
قالت
ورقة إيه دي؟
ناولها الإنذار.
قرأت أول سطر.
وشها اصفر.
دي... دي إيه؟
شريف قال بصوت متكسر
وصل أمانة.
سهام شهقت.
إنت مچنون؟
تمضي على مبلغ زي ده؟
رد بسرعة
كانت قالتلي قرض من أهلها...
ومقريتش التفاصيل.
سهام صړخت فيه
يعني مضيت من غير ما تقرا؟
قعد على الكنبة وحط راسه بين إيده.
لأول مرة...
ملقاش أي مبرر يدافع بيه عن نفسه.
في صباح اليوم التالي...
أول ما البنوك فتحت.
شريف جرى على البنك.
كان فاكر إنه هيقدر ياخد قرض جديد.
لكن مدير الفرع استقبله بوش متجهم.
وقال
للأسف يا أستاذ شريف...
حضرتك وصلت للحد الأقصى في الالتزامات.
وأي تمويل جديد مرفوض.
خرج من البنك وهو تايه.
اتصل بكل أصحابه.
كل واحد اعتذر.
وبعدين افتكر منى.
فضل يبعتلها رسايل.
خلينا نتكلم.
أنا غلطت.
عشان البنات.
لكن منى...
ولا فتحت رسالة واحدة.
في نفس الوقت...
كانت قاعدة في مكتبها.
لأول مرة...
مش مخبية نفسها.
غرفة اجتماعات كبيرة.
وشعار شركتها على الحائط.
وحواليها فريق من المديرين.
واحد منهم قال
أستاذة منى...
فيه مستثمرين مستنيين حضرتك.
ابتسمت وقالت
دخلوهم.
الاجتماع بدأ.
وبعد ساعة كاملة...
دخلت السكرتيرة.
وقالت
فيه راجل بره بقاله ساعة.
بيقول إنه جوز حضرتك.
منى رفعت عينيها.
وقالت بهدوء
بلغيه...
إن الأستاذة منى في اجتماع.
ولو عنده موضوع قانوني...
يتواصل مع المحامي.
بعد عشر دقائق...
شريف خرج من الشركة.
كان لسه مصډوم.
أول مرة يشوف المبنى.
وأول مرة يعرف إن مراته...
هي صاحبة الشركة اللي كان بيسمع عنها في الأخبار، من غير ما يعرف إنها تخصها.
وقف يبص للافتة الكبيرة المعلقة على المبنى.
وقال لنفسه
أنا كنت عايش مع مين؟
شريف فضل واقف قدام مبنى الشركة.
الناس داخلة طالعة.
موظفين بيحيوا منى باحترام.
وعربيات رجال أعمال واقفة قدام المدخل.
لأول مرة...
فهم إنه عمره ما عرف الست اللي كانت عايشة معاه.
كان فاكر إنه هو اللي بيصرف.
وإنه هو صاحب الفضل.
بينما الحقيقة...
إنها كانت تقدر تشتري كل حاجة كان بيتباهى بيها قدام الناس.
رجع البيت آخر النهار.
لقى البيت فاضي.
دولاب منى مفتوح.
وجزء كبير من هدومها اختفى.
وأوضة البنات هادية بشكل وجعه.
على التسريحة...
كان فيه ظرف أبيض.
فتحه بسرعة.
كانت رسالة بخط منى.
شريف...
أنا مستنية اللحظة دي من سنين.
مش لحظة إني أمشي...
لحظة إني أبطل أبرر.
كل مرة كنت تسكت فيها على إهانة أمك...
كنت بتخسر جزء مني.
وآخر مرة...
لما بنتك بصتلك مستنية تدافع عنها، وسكت...
خسړت كل حاجة.
أنا مش ماشية عشان حماتك.
ولا عشان الفلوس.
أنا ماشية عشان بناتي ميكبروش وهم فاكرين إن الست لازم تستحمل الإهانة عشان تحافظ على بيتها.
أما وصل الأمانة...
فمتقلقش.
أنا مش محتاجة فلوسك.
أنا محتاجة حق بناتي.
لو التزمت بكل حقوقهم، ونفذت اتفاق الطلاق من غير مشاكل...
الوصل هيتقطع قدامك بإيدي.
ولو فكرت تماطل...
ساعتها هتعامل معاه كأي مستند قانوني.
الاختيار المرة دي... اختيارك.
شريف خلص قراية الرسالة.
وقعد على الكنبة.
لأول مرة...
افتكر كل مرة مريم جريت عليه تحضنه وهو بيبعدها لأنه مشغول.
كل مرة ليلى كانت مستنية يلعب معاها وهو يقول بعدين.
كل مرة منى كانت تستناه يقف جنبها...
ويرجع يقف جنب أمه.
بعد شهرين...
تم الطلاق بهدوء.
شريف وافق على كل حقوق منى والبنات.
وتنازل عن أي ڼزاع قانوني.
ويوم توقيع آخر ورقة...
منى طلعت وصل الأمانة من الملف.
بصت له.
ثم مزقته قدامه إلى قطع صغيرة.
وقالت
أنا وعدتك.
أنا مكنتش بدور على فلوس.
كنت بدور على كرامة.
خرجت من المكتب وهي ماسكة
إيد مريم وليلى.
وأول ما ركبوا العربية...
مريم ابتسمت وقالت
ماما...
هو إحنا هنروح ناكل في المكان اللي بنحبه؟
ابتسمت منى.
وقالت
آه.
بس المرة دي...
هنقعد على أحسن ترابيزة.
ليلى ضحكت وسألت
ولو حد قال إنها مش بتاعتنا؟
منى بصتلها في المراية.
وقالت بابتسامة هادئة
محدش يقدر يحدد مكانكم في الدنيا.
ولا على سفرة...
ولا في حياة.
إلا أنتم.
وفي نفس الوقت...
كان شريف قاعد لوحده في البيت الكبير.
المكان هادي...
لكن أول مرة يحس إنه فاضي فعلًا.
بص على كرسيين صغيرين كانوا في ركن الصالة.
كرسي مريم...
وكرسي ليلى.
ولأول مرة...
اكتشف إن أغلى حاجة خسرها...
مكنتش الفيلا.
ولا الفلوس.
ولا سمعته قدام عيلته.
كانت بنتين صغيرين...
استنوا أبوهم يدافع عنهم مرة واحدة.
وهو اختار...
يسكت.

 

تم نسخ الرابط