رن عليا جارى نص الليل

موقع أيام نيوز

المسرعة مالي الخط، وكأن أحمد كان بيحاول يجمع كلامه عشان يقولي حاجة مش عايز يقولها أبدًا. وفجأة سمعت صوت صغير في الخلفية، صوت ليان... لا عياط ولا صړاخ ولا كلام، مجرد نفس خفيف طالع منها بصعوبة، كأنها بتحاول حتى وهي موجوعة ومټألمة مش عايزة تقلق حد، مش عايزة تعب أي حد بيها زي ما كانت دايماً تعمل. كانت حتى لما تتألم في سنها الصغير بتقول أنا تمام يا بابا ما تقلقش عشان ما أحسش بالذنب أو أتعب نفسي من أجلها.
قال أحمد بصوت مجروح ومحاول يبقى هادي عشان ما يزعلني أكتر اسمعني كويس يا كريم... سوق بالراحة وأنت جاي، ما تعملش حاجة تهور فيها عشان خاطرك وخاطر ليان. ومتتصلش بمنى، ولا بأمها، ولا بأي حد من أهلها أبدًا لحد ما توصل ونعرف كل حاجة مع بعض. أول ما توصل للمستشفى... لازم نتكلم، وهقولك كل حاجة شفتها وكل حاجة عرفتها، بس مش في التليفون.
وقبل ما يقفل السكة، سمعته بيبعد التليفون شوية ويقول لحد في ممر الطوارئ بصوت قوي ومحترف زي ما هو بيعمل لما يكون في قضية مهمة
ابدؤوا اعملوا ملف استقبال كامل للحالة دي فورًا... وصوروا كل علامة وكل إصابة في جسمها من غير ما تغيروا ولا حاجة من ملابسها، وسجلوا كل كلمة بتقولها مهما كانت صغيرة، واكتبوا كل ملاحظة بتشوفوها، ده مهم جدًا ومش عايز أي حاجة تتغاضى عنها أبدًا.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة من غير ما أحمد يقول لي كلمة تانية. إن أخويا شاف على وش بنتي وفي جسمها حاجات وحشة جدًا، حاجات ما قدرش يقولها لي في التليفون عشان ما ينهار وما يفقد أعصابه قبل ما يوصل، وإن ده مش حاډث ولا سقوط ولا أي حاجة من دول، وإن فيه حد تعمد يأذيها، وإن ده مرتبط بمنى وبأمها بالطريقة اللي تكلمت بيها من شوية. وكل ما كنت أفكر في الحاجات دي كان قلبي بېتمزق أكتر، وكنت بحاول أتمسك بالعربية وأسوق بتركيز رغم إن عيوني بتدمع ومش عارف أشوف الطريق كويس، كل ما كنت أتخيل ليان وهي بتتعرض لأذى كنت أحس إني عايز أصرخ وأكسر كل حاجة قدامي، لكن كنت بقول لنفسي لازم أكون قوي عشانها، لازم أكون قدامها لما أروح، ومش ينفع أضعف أبدًا.
وصلت للمستشفى بعد نص ساعة تقريبًا، وكل دقيقة في الطريق كانت چحيم كامل ليا. لما دخلت باب المستشفى شفت أحمد واقف قدام غرفة الفحص، ووجهه شاحب ومش بيتكلم مع حد، وماسك ورقة في إيده وبينظر لها بتركيز وكأنه بيقراها للمرة المائة. أول ما شافني رفع راسه ونظر لي نظرة كسرتني أكتر من أي حاجة تانية، نظرة عينيه كانت مليانة ڠضب وچرح ومش عارف يقول لي إزاي الحاجات اللي شافها.
مشيت ناحيته بسرعة وقلت له وأنا مش قادر أستنى فينها؟ شكلها إيه؟ هي كويسة؟.
مسك إيدي بقوة وقعدني على مقعد قدام الغرفة وقال لي بصوت هادي ومحاول يخفف الصدمة عليا اهدى يا كريم أرجوك، لسه الدكاتر بيفحصوها، وبيقولوا إنها مش في خطړ المۏت الحمد لله، لكن إصاباتها كتير ومش بسيطة أبدًا.
إصابات إيه؟ تقول لي إيه اللي حصل لها يا أحمد أرجوك ما تخبينيش حاجة.
تنهد بعمرة وقال لي لما وصلت للبيت لقيت الباب مفتوح شوية، ولقيت ليان قاعدة قدام الباب زي ما قال عم حسن، ملقيتش حد في البيت غيرها، ولا لقيت أثر لمنى ولا لأمها اللي كانت جالسة
تم نسخ الرابط