رن عليا جارى نص الليل

موقع أيام نيوز

رنّ عليّا جاري نص الليل وأنا واقف في ريسبشن أوتيل في إسكندرية.
يا كريم... قالها عم حسن بصوت واطي، بنتك قاعدة قدام باب البيت. ليان. وشها كله ډم، وهدوم النوم عليها ډم برضه. لوحدها... ومش راضية تتحرك.
الدنيا لفت بيا. باب الأسانسير اتفتح، وحد كان بيضحك عند الريسبشن...
وفجأة استوعبت معنى الكلام.
ليان عندها تمان سنين.
لسه وهي نايمة بتكون حاضنه دبدوبها المفضل، اللي جابته لها من الساحل السنة اللي فاتت لما وقعت في الماء وكنت خاېف عليها ومش عارف أروح بيها فين غير لما شفت الدبدوب ده في محل صغير على الشاطئ واشتريته لها بكل ما كان معايا من فلوس في جيبي وقتها. ولسه كل ما النور يطفي في الطرقة تطلب مني أبص جوه الدولاب، تقولي يا بابا شوف مش فيه عفريت بيجي ياخدني؟ وأنا أضحك وأقولها العفاريت پتخاف مني يا روحي، أنا أكبر منهم كلهم وأقعد جنبها لحد ما تنام وأيدها ماسكة في إصبعي مش عايزة تسيبه أبدًا. ولسه كل ما نجيب جيلي كانت تسيبلي القطع الحمرا، عشان كانت بتقول طعمها شبه دوا الكحة ومش بتحبها، وتعطينيها بإيديها الصغيرة وتقولي ده نصيبك يا بابا، عشان أنت طيب معايا كتير.
قلت لعم حسن يفضل معاها، ويولع نور البلكونة اللي بتشوفها من بعيد، ويحطلها بطانية لو وافقت تاخدها بس ما يضغطش عليها أبدًا، ويقولها لي بابا جاي بسرعة ما تخافش من حاجة. وبعدين اتصلت بمراتي.
منى...
ما ردتش. ولا على أول مكالمة... ولا على عشرين مكالمة بعدها. كل مرة أسمع الرنة تمر وتنتهي بلا رد، وقلبي بيتقطع أكتر ومش عارف أفكر في حاجة غير ليان قاعدة قدام البيت لوحدها وشها كله ډم.
الساعة 1217 بالليل اتصلت بحماتي، أم منى. ردت بعد الرنة الرابعة... بهدوء خلّى جسمي كله يسقع كأنني وقعت في ماء بارد من غير ما أكون حاسس بحد.
ليان فين؟! إيه اللي حصل في بيتي؟!
سكتت شوية... مش سكتة حد متوتر ولا حد مش فاهم ولا حد خاېف على حاجة. دي كانت سكتة واحدة بتفكر تقول أنهي كدبة تنفع تتصدق، وأنهي كلام يطلع من فمها ينجيها من أي مسألة جاية.
قالت بهدوء ما فيهش أي ذرة قلق أو خوف انت بتستهبل بتكلمني في الوقت ده عشان تقولي ليان فين؟ وانا مالى يا كريم مش مشكلتي، دي بنتك ومراتك مش أنا.
ركنت العربية على جنب الطريق، والريح كانت بټضرب بقوة والنقل كانت معدية بسرعة بتهز العربية كلها كأنها عايزة تقلبها. فضلت ماسك التليفون على ودني ومش عارف أتحرك ولا أتكلم، مستنيها تقول إنها كانت بتهزر أو تتراجع عن كلامها أو تقولي أي حاجة تخليني أصدق إنها مش عارفة حاجة، إنها مش عايزة تقول حاجة عشان خاېفة بس. بس ما عملتش كده. صوتها بقي زي ما هو، بارد ومستقر، كأنني بسألها عن سعر الخضار ولا عن أي حاجة تانية مش مهمة أبدًا.
قلت وأنا مخڼوق ودمعي بيجي ومش عارف أمنعه دي عندها تمان سنين. دي طفلة صغيرة مش عارفة تضر حد، إزاي تقولي مش مشكلتك؟.
قالت ببرود زي ما كانت بتتكلم مع حد غريب كلم مراتك، هي اللي تعرف إيه اللي حصل مش أنا.
منى مش بترد عليها ولا بتفتح تليفونها من ساعة.
دي مشكلتك إنت ومراتك، ما تخلينيش أدخل في حاجات ما ليش لزمة فيها.
وقفلت السكة في وشي بكل برودة، وما سمعتش منها أي كلمة تانية ولا حتى سؤال عن حالها ولا عن إيه اللي حصل.
فضلت أبص

تم نسخ الرابط