صدفه غيرت حياتى

موقع أيام نيوز

كانت خاېفة من المسئولية، لكن ليان سامحتها بكل قلب كبير زي ما تعودت منها.
في يوم من الأيام، وبعد ما ليان أتمت الثامنة عشر، جات لي ومعاها ورقة كانت بتخفيها عني فترة طويلة. قالت لي وهي بتعطيها لي كنت عايزة أقولك ده قبل ما أروح أكمل دراستي في كلية الفنون.. كل اللي عندي مكتوب هنا.
فتحت الورقة، ووجدت فيها رسالة طويلة مكتوبة بخطها الجميل المرتب
إلى من أعاد لي الحياة والأمل.. إلى من علمني إن الۏجع مش نهاية الطريق، وإن الرحمة أجمل حاجة في الدنيا. لما سألتك في المحطة إنني أقعد جنبك، ما كنتش عارفة إنني بسأل عن حياتي الجديدة. كل الناس كانوا بيشوفوا رجلي الصناعية بس.. أنت شفت قلبي. كل الناس كانوا بيعتبروا عبء.. أنت اعتبرتني هدية من ربنا. مش عارفة أشكرك قد إيه.. بس عايزك تعرف إنك لست وحدك أبدًا. سارة وابنك معاك، وأنا كمان معاك طول عمري. أنت أبي، وأنا بنتك.. والعيلة دي اللي جمعناها بالرحمة مش هتتفك أبدًا مهما حصل.
قرأت الكلام ودموعي نزلت لأول مرة من يوم ما ماټت سارة، لكن دموع هذه المرة كانت دموع فرح، دموع شكر، دموع شفاء. حضنتها وقولتلها بصوت متهدج وأنتِ بنتي يا ليان.. بنتي اللي ربنا رزقني بيها بعد ما كنت فاكر إن الفرح راح من حياتي للأبد.
الفصل الرابع النهاية.. والبداية
بعد ثلاث سنين أخرى، وقفت في حفل تخرجها من كلية الفنون، وهي تقف على المنصة وتلقي كلمتها أمام كل الحضور
في يوم من الأيام، كنت بنت واقفة في محطة قطار، كل الناس بتتجاهلها، پتخاف منها، بتعتبرها عاجزة. وسألت راجل وحيد مكسور ممكن أقعد جنبك؟ ورد عليّ بكلمة واحدة غيرت مصيري كلها اتفضلي. الكلمة دي كانت مفتاح باب الحياة اللي كان مغلق في وشي. علمني إن الرحمة مش ضعف، وإن الۏجع مش عيب، وإن أجمل عائلات الدنيا مش اللي بتجمعها الډم بس.. دي اللي بتجمعها الرحمة والقلب الطيب. هذا الراجل هو أبي كريم، اللي لسه ما توقفش يوم واحد عن مساعدتي، واللي ضحى بكل حاجة عشان أشوفني قوية وناجحة. وكل اللي بحلم به دلوقتي، هو نتيجة كلمة واحدة قالها لي من غير ما يعرف قيمتها.
في تلك اللحظة، نظرت لي وابتسمت، ورأيت في عينيها نفس الابتسامة اللي شفتها أول مرة في المحطة، لكنها دلوقتي ابتسامة قوة ونجاح وفرح. وبعد الحفل، وقفنا جنب بعض في الشارع، والقمر بيضيء وجوهنا، ومسكت يدي زي ما كانت بتعمل لما كانت صغيرة، وقالت لي شكرًا يا أبي.. عشان قلت لي اتفضلي.
قلتلها وأنا بابتسم الشكر لله يا بنتي.. هو اللي جمعنا ببعض. واعرفي إن مهما بعدتي أو قربتي، أنا هنا دايماً جنبك، زي ما كنت جنبي في أصعب أيام حياتي.
والناس اللي كانت بتتجنبنا في المحطة، واللي كانت بتتكلم علينا، واللي كانت بتشوف بس الشكل الخارجي.. كلهم عرفوا الحقيقة في النهاية إن أجمل اللقاءات بتكون في الوقت اللي احنا مش عايزينه، وإن أعمق العلاقات بتكون من كلمة بسيطة مليانة رحمة، وإن العيلة مش مجرد اسم أو نسب.. هي اللي تكون جنبك في وقت ما الكل بيمشي، هي اللي تشوف جواك مهما كان شكلك أو حالتك.
ومن يومها، ما بقتش أكره الوحدة أبدًا.. عرفت إن الوحدة بتكون لحد ما ربنا يبعث لك اللي يكمل نصك التاني، ويعوضك عن كل اللي فات. وكل مرة أعدي على محطة القطار دي، بشوف نفس المكان اللي قعدنا فيه، وبشكر
ربنا في سري وعلانية، على السؤال الصغير، وعلى الكلمة البسيطة، وعلى الهدية الغالية اللي رزقني بيها، وعلى الحياة اللي رجعت لي من جديد.. كل ده بسبب لحظة رحمة واحدة ما كانتش مجرد إذن لقعدة، لكنها كانت بداية حياة جديدة مليانة بالحب والأمل والفرح اللي ما كنتش أتمناه أبدًا.
وحتى اليوم، ليان بتقول لي دايماً لو رجعت بي الأيام لورا، كنت سألتك نفس السؤال ألف مرة، عشان أسمع نفس الإجابة ألف مرة. وأنا بقول لها ولو رجعت بي الأيام ألف مرة، كنت أرد عليكي بنفس الكلمة ألف مرة.. اتفضلي.. اتفضلي في حياتي، اتفضلي في قلبي، اتفضلي في عيلتنا اللي عمرها ما هتتفك.

تم نسخ الرابط