صدفه غيرت حياتى

موقع أيام نيوز

فيه، والوقت كان قريب من نفس الساعة، وجاتني رسالة قصيرة أنا آسفة إني أتأخرت.. ما كنتش عارفة أتكلم مع حد. خالتي ضړبتني النهاردة عشان نسيت أحضر لها الدواء.. وأنا قاعدة في محطة القطار القديمة لوحدي ومش عارفة أروح فين.
ما فكرت ولا لحظة.. لبست ملابسي وخرجت جري، وركبت أول تاكسي عالعنوان اللي كتبته ليها في الرسالة. وصلت المحطة القديمة المهجورة من نص ساعة، ولقيتها قاعدة في زاوية مظلمة، راسها مخفي بين ركبتيها، وكتافها بتترتعش من البكاء. لما شافتني حاولت توقف البكاء بسرعة، وتمسح دموعها بكم هوديها القديم، لكن الدموع كانت بتزيد.
قعدت جنبها من غير ما أتكلم، ومديت يدي ووضعتها على كتفها برفق أنا جيت.. مفيش حاجة هتأذيكِ من ساعتها.
رفعت راسها وبصتلي وعيونها حمراء ومليانة دموع أنا مش عايزة أكون عبء عليك.. كل اللي بحط حياتي في حياته بيندم.
قلتلها بثقة كبيرة كأني بحارب كل الكلام السلبي اللي سمعته طول عمرها أنتِ مش عبء.. أنتِ إنسانة تستاهل الحب والاهتمام زي أي حد تاني. واللي بيندم على مساعدة حد محتاج، ده اللي خسران مش أنتِ.
أخذتها معايا لشقتي الصغيرة، وريحتها في غرفة النوم، وأنا نمت في الصالة. عملتلها شاي دافئ، وجبتلها ملابس مراتي القديمة اللي كنت محتفظ بيها كذكرى، وقلتلها ارتاحي النهاردة.. وبكرا نتكلم في كل حاجة.
من يومها، حياتي اتغيرت بالكامل. صرت مسئول عنها، صرت أهلها اللي ما لقتهاش في أهلها الحقيقيين. خالتي جات تطالب بيها بعد يومين، وتكلمت بصوت عالٍ وقالتلي إنني سړقت بنتها، وإنني مش من حقي أتدخل في شئونهم. لكن واجهتها بكل قوة قلت لها أنتِ خسرتيها من يوم ما نسيتي إنها بنت اختك قبل ما تكون عبء عليكي. لو عايزة تاخديها، تعالي وخديها بالحب والاهتمام اللي بتستاهله.. أما لو جاية تاخديها عشان تكملي تعذيبها، فأنا مستعد أروح معاكي لحد المحكمة وأخليها تعيش معايا.
الناس في الحي بدأت تتكلم، وتقول كلام كتير غلط، وتقول إنني بنت أرمل عايز أتقرب منها لسبب مش حلو. لكن ما اهتميتش لكلام حد.. كنت عارف إن ربنا بعتها لي، وإنها بعتت لي لعلاج چروح كل واحد فينا من التاني.
الفصل الثالث خطوات الأمل
بدأت رحلة علاجها خطوة بخطوة. كل شهر كنت أدفع من راتبي القليل لزيارة الطبيب، واشتريت لها رجل صناعية أفضل وأخف من اللي كانت معاها، وساعدتها تتعلم عليها من جديد في كل خطوة. كانت كل خطوة بتاخدها بتعبتها، وكانت بټعيط من الألم، لكنها كانت بتقوم تاني وتكمل، وتقولي لي كل خطوة دي شكر ليك يا كريم.. عشانك أنا عايزة أمشي من جديد.
علمتها القراءة والكتابة اللي كانت ناقصة منها بسبب ما حصل لها، واشتريت لها أوراق وأقلام، وبدأت ترسم.. كانت بترسم لوحات جميلة جداً، بتعبر عن كل الۏجع والأمل اللي جواها. ومرات كنت أجلس جنبها لساعات ونشوف الصور القديمة لمراتي وابني، وكنت أحكي لها عنهم، عن حب سارة وحنانها، عن كيف كانت بتفرح من كل حاجة صغيرة. وكنت أحس إن سارة فرحانة بي، وإنها هي اللي بعتت لي ليان عشان تملأ الفراغ اللي خلفته.
سنتين مروا، وليان كبرت وبقت بنت في السابعة عشر، قوية وجميلة ومليانة حياة. لوحاتها بدأت تظهر في معارف صغيرة، وكل اللي بيشوفها بيعجب بفنها وبقوتها. وبدأت الناس تتغير معانا.. اللي كانوا بيتجنبونا بيجوا يسألوا عنا، واللي كانوا بيتكلموا علينا بيجوا يعتذروا مني بكل خجل. وحتى خالتها جات مرة واعتذرت منها، وبكت وقالت لها
إنها كانت غلطانة، وإنها
تم نسخ الرابط