صدفه غيرت حياتى

موقع أيام نيوز

كتير بترفض تقعد جنبها، لأنهم بيحسوا إنها هتضايقهم أو هتعطلهم. وفي ناس كانت تفضل تبص على رجلها الصناعية بطريقة تضايقها، وناس تانية كانت تعمل نفسها مش سامعاها أصلًا.
وقالت وهي بتبتسم ابتسامة فيها ۏجع
أنا خلاص اتعودت على الرفض.
في اللحظة اللي قالتلي فيها ليان إنها اتعودت على الرفض، حاجة في قلبي اتكسرت من جديد، مش ۏجعي القديم، ۏجع إنسان شاف كرامة حد بتتداس كل يوم، وكل الناس بتتجاهلها زي ما بتتجاهل الحقايق اللي مش عايزين يواجهوها. بصتلها طويلًا، ولقيت عينيها بتشبه عينيّ من سنين كتير مليانة أمل صغير مستني حد يسمعه، ومليانة خوف إن الأمل ده يضيع زي ما ضاع كل حاجة تانية.
قلتلها بصوت هادي كأني بكلّم نفسي من سنين الناس پتخاف من اللي مش عارفينه، وبيبعدوا عن اللي بيخليهم يحسوا بذنبهم إنهم ما ساعدوش. ده مش عيب فيكي يا ليان.. ده عيب فيهم.
عينيها لمعت بدمعة سريعة حبستها بسرعة، وابتسمتلي ابتسامة دي المرة الأولى تكون صادقة من غير ۏجع أنت أول حد يقولي كده من يوم ما حصل الحاډثة.
سألتها بهدوء إزاي حصل؟ لو عايزة تقولي..
هزّت راسها ببطء، وبدأت تحكي وهي بصّة للقطارات اللي جاية ورايحة كأنها بتحكي لحد تاني غيري كان عندي ١٤ سنة، كنت برجع من المدرسة، حصل انفجار في خط غاز قدام الب.. ماټت أمي، ورجلي اتقطعت من تحت الركبة. بابا كان مسافر في شغل، لما رجع ما قدرش يتحمل ال pain والذنب، سافر ومارجعش من ساعتها. عايشة مع خالتي، بس هي بتعاملني زي عبء تقيل مش زي بنت اختها. كل يوم بتقولي إنني عاجزة، وإنني شكلّي وحش، وإنني لازم أكون شاكرة إنها بتصرف عليّ.
كل كلمة بتقولها كانت بتدق في
قلبي دقة قوية، وكنت شايف نفسي فيها كل واحد فينا كان وحيد في وجعه، كل واحد فينا كان شايل حمل ما حد غيره حاسس بيه. قلتلها العاجز مش اللي فقد عضو من جسمه.. العاجز اللي فقد قلبه وانسى يعطف على غيره. أنتِ مش عاجزة يا ليان.. أنتِ أقوى حد شفتة في حياتي.
في تلك اللحظة، صوت الإعلان صدى في المحطة القطار المتجه إلى طنطا سينطلق بعد دقيقتين. ليان قامت بتعثر بسيط، مسكت بكرسي لثوانٍ لترتاح، وقالت ده قطاري.. كنت خاېفة أتأخر واضطر أمشي مسافة طويلة لوحدي. شكرًا مرة تانية يا باشا.. ما كنتش عارفة إني ممكن أحس بالراحة دي أبدًا.
مدّت إيدها تسلم عليّ، ولما مسكت إيدها الصغيرة الدافئة، حاجة غريبة حصلت.. كأن ربنا بيبعتلي رسالة تقولي إن الحياة لسه عندها بقية، وإن الۏجع مش لازم يبقى لآخر العمر. قلتلها بسرعة قبل ما تمشي كريم.. اسمي كريم. وإن حبيتي تكلمني في أي وقت، أو تحتاجي أي حاجة.. هذا رقمي. كتبت الرقم على ورقة صغيرة من محفظتي، ومديتها لها.
أخذتها وهي بتبصلي بدهشة، ثم وضعتها في جيب هوديها بحذر شديد، كأنها پتخاف تضيعها شكرًا يا كريم.. سأحتفظ بيها طول عمري. وراحت تمشي بخطاها الثابتة، مستندة على عكازها، وكل خطوة بتقول لي إن الأمل لسه موجود لو نعرف نفتح قلبنا ليه.
الفصل الثاني رسالة في ليلة صعبة
مرّ أسبوع كامل، وما جاني منها أي رسالة ولا اتصال. وكل يوم كنت أقول لنفسي إنها طبيعية، إنها خاېفة، أو إنها مش عايزة تزعجني.. لكن في نفس الوقت كان قلبي بيخفق كل ما أسمع صوت رسالة في التليفون، وكل مرة بيخيب أملي. لحد ما جات ليلة الجمعة، نفس اليوم اللي قابلتها
تم نسخ الرابط