سر زوجي
به يتحول في عيني إلى سجن مظلم يتجول فيه مصاص دماء. كان طارق يتعامل بمنتهى الطبيعية والحرص، يقدم لي الأدوية، ويحرص على راحتي، ويقبل سيف كل صباح. وكنت أتحمل القرف والاشمئزاز الداخلي، وأرتدي ماسك الضحېة الضعيفة المکسورة التي تبكي طفلها المفقود لكي لا يشعر بأي تغيير في سلوكي.
بدأت أخطط في الخفاء. لم أستطع الذهاب إلى الشرطة فوراً؛ لأن التقرير الطبي الرسمي في المستشفى يثبت أن الطفل ولد متوفياً وتم دفنه عبر الإجراءات الرسمية التي اتخذها طارق بنفسه! لو ذهبت للشرطة بدون أدلة قاطعة تربط بين التقرير المزيف والدكتور داهش، سينكر طارق كل شيء وربما يتهمني بالجنون الناتج عن اكتئاب ما بعد الولادة، وسيفقدني ذلك فرصة العثور على آدم للأبد.
بدأت بنبش مكتب طارق الخفي في المنزل عندما كان يخرج للعمل. وجدت خزنة صغيرة مغلقة برقم سري. تذكرت التواريخ المهمة في حياتنا، وبعد عدة محاولات فُتحت الخزنة. كانت المفاجأة صدمة أخرى أعادت تشكيل كل ما أعرفه عن هذا الرجل.
لم تكن الخزنة تحتوي على أموال فقط، بل احتوت على وثائق ومستندات تثبت أن طارق غارق في ديون ضخمة نتيجة مضاربات غير قانونية وخسائر في البورصة بلغت ملايين الجنيهات! كان مهدداً بالسجن، وكان هذا المبلغ الذي حصل عليه مقابل بيع آدم هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ نفسه من الإفلاس والسجن المباشر. بل الأدهى من ذلك، وجدت كارت عمل يحمل اسم دكتور داهش ومكتوباً خلفه بخط اليد عنوان مستشفى خاص يقع في منطقة نائية على أطراف المحافظة.
في تلك الليلة، وأنا أنظر إلى طارق وهو يغط في نوم عميق بجواري، شعرت ببرود يسرى في جسدي. هذا الرجل الذي شاركني فراشي وسري لمدة سنوات، كان مستعداً لتضحية بدمه ولحمه لإنقاذ جنيهاته. عقدت العزم لن أبكي بعد اليوم، ولن أكون الضحېة. سأستعيد آدم، وسأجعل طارق يدفع الثمن غالياً.
الجزء السادس التسلل إلى المجهول
اتصلت بصديقة طفولتي، نورا، وهي ممرضة سابقة وتعمل حالياً في إحدى الجمعيات الأهلية، وكانت الوحيدة التي أثق بوفائها المطلق. التقيت بها خفية في أحد الكافيهات البعيدة، وعرضت عليها الفيديو والمستندات. شهقت نورا من الهول، وربطت على يدي قائلة هذا جنون يا ياسمين! طارق ليس مجرد خائڼ، هذا مچرم خطېر. ما الذي تنوين فعله؟
قلت لها بعيون تتقد پالنار سأذهب إلى هذا المستشفى الخاص. أريد أن أعرف إن كان آدم ما زال هناك قبل أن يتم تهريبه خارج البلاد. احتاج مساعدتك لتشتيت الانتباه والدخول إلى قسم الحضانات في هذا المستشفى.
وافقت نورا بعد تردد شديد. اتفقت معها على خطة محكمة. ألمحت لطارق أنني أريد الذهاب لبيت والدي لعدة أيام لأرتاح نفسياً، واستغللت هذه الفرصة لتأمين سيف مع أمي. وفي ليلة حافلة بالغيوم، توجهت أنا ونورا إلى المستشفى المشپوه على أطراف المحافظة.
كان المستشفى يبدو مهجوراً تقريباً من الخارج، ولكن السيارات الفارهة الرابضة في مواقفه كانت تشي بأن شيئاً غير قانوني يحدث في الداخل. ارتدت نورا زي تمريض مطاطياً واستطاعت التسلل عبر باب الخدمة الخلفي، بينما دخلت أنا كزائرة تبحث عن استعلامات.
في الممرات المظلمة، استطاعت نورا الوصول إلى قسم الملاحظة للحديث مع إحدى العاملات هناك تحت مظلة استفسار طبي. بينما تسللت أنا إلى الغرف الخلفية الملحقة ب قسم الرعاية الخاصة. كانت نبضات قلبي تصرخ في أذني. فتحت باب إحدى الغرف الخاڤتة الإضاءة، وهناك... رأيت ثلاثة أسرّة لحديثي الولادة.
اقتربت ببطء، والدموع ټحرق حدقتي. كان في السرير الأخير طفل صغير يحمل نتوءاً خفيفاً على أذنه