سر زوجي

موقع أيام نيوز


ولم يكف عن البكاء والسؤال عنها وعن طفلها.
وكنت مصدقة كل كلمة.. كنت أرى فيه الملاذ الوحيد، والشخص الذي يربطني بالحياة بعد أن فقدت طفلي الثاني، آدم. كان حزنه يبدو شامخاً وإنسانيا، يمسح دموعي ويمسك بيدي لنقعد معاً نخطط كيف سنربّي سيف وكيف سنحكي له يوماً ما عن أخيه التوأم الذي ذهب إلى السماء.
وفي صباح اليوم الثالث لإفاقتي، وهو اليوم الذي سمحوا فيه أخيراً إن ابني يبات معايا في الأوضة بعد أن اطمأنوا على صحته في حضّانة الأطفال، كانت الشمس تتسلل بخجل عبر الستائر الشبه مغلقة. دخلت ممرضة جديدة لم أرد وجهها من قبل، كانت ملابسها الطبية الزرقاء مرتبة، ولكن عينيها كانتا تحملان اضطراباً غريباً ونظرات حذرة تتنقل بيني وبين طارق الذي كان يجلس عند طرف السرير. كانت تدفع أمامها السرير الصغير المخصص للرضع.
ابتسمت لجوزي ابتسامة تكاد تكون متكلفة وقالت مبروك.. أستاذ طارق، البيبي جاهز عشان يفضل مع مامتكم.
قام طارق فوراً، ونظر إلى الطفل بحنان ظاهر، ثم قال لي سأتركك مع الممرضة لعدة دقائق لتساعدك على إرضاعه، سأنزل لأحضر بعض العصائر والمستلزمات من الكافتيريا. قبلني على جبيني بدافئ العاطفة وخرج.
وبينما كانت الممرضة بتظبط بطانية البيبي وتتأكد من المحاليل المعلقة بيدي، اقتربت مني بشكل غير طبيعي. همست من غير ما تبصلي وهي تتظاهر بضبط الوسادة خلف ظهري
ما تظهريش أي رد فعل...
ابتسمي بس وتظاهري إنك بتلعبي مع ابنك.
أنا بعتّلك حاجة على الموبايل.. رقم غريب.
قلبي وقع في بطني، وتجمدت الډماء في عروقي. بصيت لها بذهول، لكنها حطت ابني في حضڼي، وقربت مني أكتر حتى شعرت بأنفاسها المتسارعة وهمست في أذني بصوت كالفرير
شوفيها بعد ما جوزك يخرج.. أو لما تتأكدي إن ما حدش شايفك.
وبصوت أوطى، صوت ينبض بړعب حقيقي وقشعريرة تسري في العظام، قالت
إنتِ لسه ما تعرفيش هو عمل إيه بطفلك التاني..
الجزء الثالث الفيديو الصامت
خرجت الممرضة بسرعة وبخطوات مرتبكة بعد أن ألقت عليّ نظرة أخيرة محملة بالتحذير. بقيت وحدي في الغرفة، وأنا أحمل بين ذراعي طفلي الصغير الذي كان يتنفس بهدوء. كان قلبي يدق كالطبول داخل صدري، وأفكار سوداء تتصاعد في عقلي كالدخان الكثيف. ماذا تقصد؟ ما الذي يعنيه ما تعرفيش هو عمل إيه بطفلك التاني؟ هل ماټ الطفل بسبب إهمال منه؟ هل كان يعلم بالڼزيف ولم يسعفني فوراً؟
بعد حوالي نص ساعة، رجع طارق الغرفة وبيده كوب من القهوة وبعض العصائر. ابتسم لي بوالدية مفرطة، باسني على جبيني وعلى رأس الصغير، وقال بصوت حنون حبيبتي، أنا نازل أجيب القهوة الثانية من المحل اللي بره المستشفى لأن القهوة دي مش كويسة، ومش متأخر.. مش هغيب أكتر من عشر دقائق.
أومأت له برأسي وحاولت أن أصنع ابتسامة زائفة على شفتي المرتجفتين. أول ما الباب اتقفل وصوت خطواته ابتعدت في الممر، مسكت موبايلي بسرعة وأيدي بترتعش بشكل هستيري. فتحت الرسائل.. بالفعل، كانت هناك رسالة من رقم غير مسجل تحتوي على ملف فيديو قصير.
مدته 27 ثانية بس.
ضغطت تشغيل.. وأنا أضع يدي الأخرى على فمي لأمنع أي صړخة قد تخرج مني.
بدأ الفيديو.. كان مشهداً مأخوذاً بكاميرا هاتف محمول مائل، يبدو أنه صُوّر بالخفاء خلف ستارة إحدى الغرف الخلفية في جناح الولادة أو قسم الطوارئ. ظهر طارق في الفيديو.. لم يكن يبكي، لم يكن ذلك الرجل المكسور الذي ينهمر دمعه على يدي. كان يقف بثبات كامل، ويتحدث مع رجل غريب يرتدي معطفاً طبياً أبيض ولا يظهر وجهه بوضوح.
في الفيديو، كان طارق يحمل
 

تم نسخ الرابط