رسالة من الغردقة

موقع أيام نيوز


وعينيه فيها مزيج من الثبات والارتياح. بصلي ونطق بنبرة وقورة مساء الخير يا مدام أميرة.. أنا أسف إن جيت في وقت زي ده، بس لما عرفت باللي حصل في النيابة والغردقة، عرفت إن الوقت جه عشان الأوراق دي تطلع للنور.
وسعتله الطريق ودخل الصالة، قعد على الكرسي وحط الشنطة الجلد على الطاولة وفتحها. طلع منها ملف أزرق متين مليان مستندات وأوراق رسمية مختومة.
بصلي وقال بوضوح طليقك لما طردني من السنتين، كان فاكر إنه بيقفل ملف تجاوزاته. لكن أنا كمحاسب قانوني ومسؤول قدام ربنا والقانون، احتفظت بظروف وأصول المستندات اللي كان بيحاول يخليني أزورها وأمررها. الملف ده فيه كل تحويل بنكي، كل توقيع، وكل عملية غسيل أموال صغيرة كان بيعملها لحسابه الخاص من وراكي ومن ورا الضرائب والرقابة المالية، بمساعدة شيرين اللي كانت بتنسق معاه الشغل المالي من برة برة!
مسكت الملف وأنا بقلب الأوراق پصدمة وخبرة؛ المستندات مكنتش بس تثبت التزوير، دي كانت بتثبت إن طليقي وشيرين كانوا شغالين في شبكة كاملة لإخفاء أصول ومبالغ مالية ضخمة مسروقة من عدة أطراف، وإنهم كانوا مخططين يلبسوكي إنتي الشرك بالكامل والديون قدام الدولة لما كل حاجة تتكشف!
أستاذ كامل كمل كلامه بثبات طليقك وشيرين مكنوش بس بيخونوكي في مشاعرك وفي بيتك، دول كانوا بيجهزوا إنك تتدخلي السچن مكانه لما الأوراق الرسمية تتكشف والضرائب تطالب بالمليارات! أنا جيت النهاردة عشان أقدم الملف ده للمحامي بتاعك، والأوراق دي كفيلة مش بس بإنها تمنع المشتري من إنه يفكر يرفع عليكي قضية واحدة، دي هتحول قضية طليقك وشيرين من مجرد استيلاء وتزوير فردي، لقضية كبرى قدام محكمة الجنايات والأموال العامة العليا!
حسيت ببرودة بتسري في جسمي وأنا بفهم حجم الکاړثة اللي ربنا نجاني منها في الوقت المناسب. السكوت اللي سكتّه، والقرارات السريعة اللي أخدتها بقفل الكروت وتغيير الكوالين، مكنوش مجرد رد فعل لخيانه زوفية.. دول كانوا السبب المباشر اللي فركش المخطط كله قبل ما يتقفل عليا المحبس!
أخدت الملف وناديت على المحامي بتاعي فوراً. وبعد ساعة واحدة، المحامي كان قاعد معايا في الصالة وهو بيقرأ المستندات وعينيه بتتوسع من الذهول ده مش مجرد كارت قوة يا مدام أميرة.. ده قنبلة موقوتة! الملف ده لما يتقدم بكرة الصبح لنيابة الأموال العامة، طليقك وشيرين مش هيخرجوا من السچن قبل عشر سنين على الأقل، وأي حد حاول يهددك من المشترين أو قرايبه هيتجرجر معاهم في التحقيقات!
في صباح اليوم التالي، وتحديداً الساعة عشرة الصبح، كنت واقفة بنفسي قدام مجمع المحاكم والنيابات. العيلة كلها كانت متجمعة برة، ومعاهم محامي جديد أجرُوه عشان يحاول يطلّع طليقهم بكفالة بعد ما عرفوا إن الجلسة اتحددت فوراً.
أول ما شافوني قربوا عليا، وإبراهيم أخوه جه يركض وهو ماسك إيدي وبيعيط بحړقة قدام كل الناس أميرة! المحامي قالنا إن لو دخلنا الملف ده النيابة ابننا هينتهي للأبد! أبوس رجليكي يا شيخة، ارحمي شيبتنا وارحمي أمه اللي ھتموت من الصدمة! خدي أي ضمانات، خدي شيكات بعشرة مليون، بس بلاش تبلاغ الأموال العامة!
وقفت في نص الساحة، ورفعت رأسي لفوق وأنا بصلهم بكل جبروت وقوة امرأة استردت كرامتها وحقها بالحرف، وقلت بصوت صارم سمع القاصي والداني أنا ربيتكوا وعيشتكوا في خيري سنين، وكنت فاكرة إنكم عيلة حقيقية.. لكن لما قررتوا تاكلوا لحمي وتفرحوا في كسرتي مع واحدة خاېنة، بعتوا الرحمة! الملف ده هيدخل حالا لوكيل النيابة، والقانون هو اللي هيحكم بيني وبينكم!
سبتهم وصړاخ حماتي بيهز
 

تم نسخ الرابط