رسالة من الغردقة

موقع أيام نيوز


الرقم من قسم شرطة الغردقة. أخوه فتح السبيكر وهو إيده اترعشت، وصوت جوزي خرج من التليفون مخڼوق، مكسور، وبينهج من العياط يا إبراهيم الحقني! أنا مقبوض عليا في القسم ومكلبشين إيدي! شيرين صاحبتها عمالة تصرخ ومستنية المحامي، والنيابة حاطة اسمنا على ذمة قضية استيلاء وتزوير! خالي خليها تتنازل يا إبراهيم! قولها تاخد كل حاجة بس تطلعني من هنا، المكان هنا مرعب وأنا مش حمل سجن!
مسكت التليفون من إيد أخوه وقلت بوضوح في المايك عشان جوزي يسمع كل كلمة سمعاك يا حبيبي.. مش أنت بعتلي تقولي أنا سافرت ومش راجع؟ أهو ربنا استجاب لدعوتك ومش راجع فعلاً، بس بدل ما ترجع على بيتك، هترجع في لمان الترحيلات متكلبش في إيد صاحبتك الأنتيم عشان تبقوا مع بعض على الحلوة والمرة!
جوزي صړخ في التليفون والله مظلوم! هي اللي خططت لكل حاجة! هي اللي قالتلي نطلع الفلوس ونربحهم في صفقة سريعة باسمك عشان نأمن مستقبلنا! والله هي اللي مشيتني وراها!
صوت صاحبتي الخاېنة جه من بعيد وهي بتصرخ وتدعي عليه في القسم أنت كذاب يا خائڼ! أنت اللي قلتلي مراتي كبرت ومش فاهمة حاجة وهنضحك عليها!
قفلت الخط في وشهم، وبصيت للعيلة اللي كانت واقفة مصډومة ومذهولة من كمية القذارة اللي اتكشفت بين الاتنين. أخوه بصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال عايزة كام عشان تروحي النيابة بكرة وتقدمي إقرار تنازل؟ ال ٦٠٠ ألف جنيه بتوع الشيكات إحنا هنلمهم ونبيع أرض البلد ونكتتبهم، بس بلاش الڤضيحة دي، إحنا لينا نسابين وناس في المنطقة!
ابتسمت ابتسامة باردة وقلتله ال ٦٠٠ ألف دول ده أصل الدين اللي هو سرقه، لكن ثمن حړقي وكسرة نفسي وفضيحتي قدام الناس ملهاش ثمن بفلوس. التنازل مش هيحصل إلا بشرط واحد بس، والشرط ده هتعرفوه بكرة الصبح لما المحامي بتاعي يوصل النيابة!
قفلت الباب في وشهم وسبتهم بيضربوا أخماس في أرباع على السلم، ودخلت جوة الصالة وأنا بفتح الأجندة الخاصة بيّا، وبجهز المستند الأخير اللي هيخليهم يركعوا كلهم تحت رجلي قبل ما يفكروا حتى يلمسوا التنازل!
قضيت الليل كله وأنا برتب الأوراق والمستندات مع المحامي بتاعي على التليفون. كانت الخطوة الجاية هي القاضية، الخطوة اللي هتخليهم يعرفوا إن السكوت طول السنين اللي فاتت مكنش قلة حيلة، ده كان مجرد استدراج لحد ما يقعوا في الشباك بنفسهم.
مع أذان الفجر، تليفوني ما بطلش زن من قرايب جوزي، عمامه وأخواله اللي دخلوا على الخط بعد ما عرفوا إن ابنهم بات ليلته الأولى في التخشيبة بين المجرمين في الغردقة، وأن صاحبتي الأنتيم رموا كفالتها ومحدش من أهلها رضي يجي يستلمها ولا يقف جنبها بعد الڤضيحة اللي انتشرت زي الڼار في الهشيم.
الساعة تسعة الصبح، كنت واقفة قدام مبنى النيابة العامة. العيلة كلها كانت مستنياني على السلم، ملامحهم المکسورة وصدمتهم كانت باينة من بعيد. حماتي أول ما شافتني قربت عليّ وهي بټعيط وبتبوس على إيدي يا بنتي أبوس إيديكي، ابن قلبي حبات ليلته على الأرض، أرجوكي انقذيه والتنازل يتعمل دلوقتي!
بعدت إيدها بهدوء وثبات وقلت لها التنازل جاهز في شنطتي، بس مش هيمشي خطوة واحدة إلا لما يتنفذ الشرط اللي اتكلمنا فيه.
أخوه إبراهيم قرب وهو ماسك شنطة في إيده أنا بعت عربيتي ورهنت حتة الأرض وجبتلك ال ٦٠٠ ألف جنيه كاش أهو، خدي الفلوس وإدخلي امضي التنازل!
بصيت للشنطة بانتصار وقلت بوضوح وصوت سمع كل قرايبه اللي وافقين الفلوس دي حق الشيكات اللي ابنكم حط اسمي
 

تم نسخ الرابط