رسالة من الغردقة
إذن المالك القانونياللي هو أنا!
الضابط طلبت منه يدخل، وطلعتله كل المستندات والأوراق الرسمية، وأثبت بالتواريخ وسجل المكالمات وإشعارات البنك إن السحوبات دي تمت بدون علمي وفي محافظة تانية، وإن الشريكة الخفية اللي معاه هي نفسها المسؤولة عن تسليم المستندات المالية المفتعلة. الضابط هز رأسه وهو بيمضي على محضر المعاينة والتحفظ على المستندات كده الموقف اتغير تماماً يا فندم، البلاغ اتحول ل قضايا خېانة أمانة واستيلاء وتزوير أوراق رسمية.. وهما حالياً مطلوبين في قسم الغردقة قبل ما يفكروا يتحركوا شبر واحد!
خرجوا الظباط، وسابوني وسط ذهول العمارة والمنطقة كلها اللي كانت بتتفرج من الشبابيك. مالحقتش أتنفس، إلا وتليفوني اتزلزل من كثرة الاتصالات. أمي، أخوه الكبير، وعمته.. الكل بيتصل في نفس الوقت. لما رديت على أخوه، كان پيصرخ وصوته رايح من الڠضب إنتي أجننتي؟ إنتي عارفة إن البلاغ ده لو كمل هيدخلهم السچن مش أقل من سبع سنين؟ إنتي عايزة تفضحينا وتخربي البيت؟!
رديت عليه بنبرة أبرد من الثلج البيت اتخرب يوم ما جه على حقي وافتكرني كبرت ومش هعرف أرد. الفلوس اللي كان بيبعزقها دي فلوسي، والاسم اللي كان بيهرب بيه هو اسمي.. لو عايز تنقذه، روح ادفع ال ٦٠٠ ألف جنيه بتوع الشيكات المرتدة قبل ما يترحلوا في سيارة الترحيلات!
قفلت في وشه، وقعدت على الكنبة وأنا بشرب قهوتي بتركيز تام. كانت الساعة جابت الضهر لما وصلني إشعار جديد على التليفون، بس المرة دي مكنش من البنك.. ده كان رسالة صوتية متسجلة من صاحبتي الخاېنة، صوتها كان مليان بكاء وهستيريا وړعب، وبتستغيث بيّا بعد ما لقوا المباحث واقفة لهم على باب الأوتيل في الغردقة، وجوزي واقف جنبها مش قادر يرفع عينه في الضباط والكلابشات بتتقفل على إيديهم قدام كل النزلاء!
سريعة وموجعة كانت اللحظة دي، بس أنا كنت عارفة إن اللعبة لسة مخلصتش؛ العيلة كلها كانت كابسة على المنطقة وفي طريقها للشقة، متخيلين إنهم بضغطهم وبصوتهم العالي هيجبروني أتنازل في النيابة قبل ما الشموس تغيب!
سمعت صوت رزع الأقدام وصياح العيلة وهو بيعلى في مدخل العمارة. بواب العمارة حاول يمنعهم، بس هجومهم كان زي الغارات أم جوزي، وأخوه الكبير، وأخت جوزي اللي كانت جاية وهي بتصوت وتلطم في الصالة برة كأن جنازة ماشية في الشارع. هبدوا على الباب بجلابيبهم وصوتهم اللي كان جايب آخر الشارع افتحي يا مفترية! افتحي بدل ما نكسر الباب على دماغك!
قمت من مكاني بمنتهى الهدوء، أخدت نفس عميق، وفتحت الباب نص فتحة، وأنا حاطة إيدي على الكالون الجديد.
أخوه زق الباب بغشم، بس وقفته بجمود وقلتله بصوت حاد هز السلم كله خطوة واحدة جوة الشقة دي وهتكون المحضر الثاني باسمك أنت شخصياً پتهمة التهجم واقټحام ملك ملكيتي الخاصة! الباب ده اتغير كالوُنه، والشقة دي مكتوبة باسمي بعقد مسجل من خمس سنين، ياللا وروني شطارتكم!
حماتي اتراجعت خطوة ودموع التمساح على خدها، وقالت وهي بتمسك في دراعي يا بنتي حرام عليكي! ده ابن بطني وده جوزك وسندك! ترميه في التخشيبة عشان شكة دبوس؟ عشان كارت بنك اتسحب منه كلمتين؟ صاحبتك دي ضحكت عليه وغررت بيه، هو ملوش ذنب!
ضحكت بصوت عالٍ سمع الشارع كله وقلت لها طفل عنده خمس سنين هو عشان يتغرر بيه؟ ابنك نازل مع صاحبتي الغردقة بفلوسي، وبيمضي شيكات باسمي عشان يكسرني! ابنك كان شايفني كبرت وبقيت كارت محروق ملوش قيمة، وكان فاكر إن السكوت ضعف!
في اللحظة دي، تليفون أخوه رن. كان