رجعت البيت
المحتويات
مالك يا بنتي؟ وشك متغير.
طلعت الموبايل وحطيت الصورة قدامها.
في ثانية...
الابتسامة اختفت من وشها.
إيديها بدأت ترتعش.
الصورة دي... جبتِها منين؟
سألتها بهدوء الأول جاوبيني... مين الراجل اللي واقف جنب بابا؟
سكتت.
وطولت في السكوت.
لحد ما حسيت إن الصمت نفسه بقى اعتراف.
ماما؟
دموعها نزلت.
الراجل ده كان شريك أبوكي.
وبس؟
رفعت عيني لها.
ولا فيه حاجة تانية؟
غطت وشها بإيديها.
يا مريم... أنا كنت عايزة أحميكي.
الكلمة دي بدأت تضايقني.
كل الناس بتقول نفس الجملة... بحميكي... وفي الآخر بلاقي إنهم كانوا بيخبوا عني حياتي كلها.
مسكت إيدي.
اسمعيني للآخر.
سكتُّ.
قالت
أبوكي قبل ۏفاته بشهرين كان اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة.
اتسعت عيني.
يعني كان فيه حد بيسرقه؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
ترددت.
ثم قالت
الشخص اللي كان ماسك الحسابات.
سألت بسرعة
شريك بابا؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان شخص أقرب من كده بكتير.
قلبي بدأ يدق.
مين يا ماما؟
نظرت لي بعينين مليانة خوف.
عمك.
اتجمدت.
عمي؟
الشخص اللي كان دايمًا يقولي أنا زي أبوكي؟
الشخص اللي حضر ډفنة أبويا؟
الشخص اللي كان أول واحد وقف معانا بعد ۏفاته؟
قبل ما أستوعب، رن جرس الباب.
فتحت الكاميرا...
وكان كريم واقف.
لكن المرة دي لم يكن وحده.
كان معاه رجل يحمل ملفًا كبيرًا.
فتحت الباب بحذر.
نظر كريم لأمي ثم لي.
وقال
مريم... لازم تعرفي حاجة قبل ما تثقي في أي حد.
نظرت له ببرود.
إنت آخر شخص ممكن يطلب مني أثق فيه.
فتح الملف.
وقال
أنا لقيت دليل إن عمك مش بس حاول يغير وصية والدك...
سكت.
قلت
كمل.
رفع عينيه وقال
هو كمان كان السبب في إن والدك ماټ وهو فاكر إن أقرب الناس له خانوه.
توقفت أنفاسي.
لأن الحقيقة اللي كنت بدور عليها...
بدأت تظهر.
لكن السؤال الأكبر كان
هل كريم قال الحقيقة هذه المرة... أم كانت مجرد محاولة أخيرة لإنقاذ نفسه؟الجزء الحادي عشر
فضلت باصة لكريم وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
الراجل اللي قدامي هو نفسه اللي من ساعات كنت شايفة إنه خدعني واستغل ثقتي...
لكن في نفس الوقت، الكلام اللي قاله عن عمي كان خطېر.
قلت له ببرود
وريني الدليل.
فتح الملف، وطلع مجموعة أوراق.
دي نسخ من تحويلات قديمة من حسابات الشركة.
مسكت الأوراق وبدأت أراجعها.
كانت أرقام كبيرة...
وتواريخ قبل ۏفاة أبويا بفترة قصيرة.
سألت
جبتها منين؟
قال
لما الأستاذ سامح بدأ يراجع أوراقك، طلب مني أقدم كل المستندات اللي عندي.
ضحكت بسخرية.
فجأة بقيت بتساعدني؟
خفض عينه.
عارف إن ثقتك فيا راحت... وأنا استاهل ده.
لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
لكن أمي كانت ساكتة.
بصيت لها.
ماما... إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن عمي؟
ارتبكت.
وده كان كفاية يخوفني.
قالت
كنت شاكّة... بس ما كانش عندي دليل.
وليه ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
لأن بعد ۏفاة
أبوكي، كان معاه أوراق كتير، وكان هو اللي بيساعدنا نخلص الإجراءات. كنت خاېفة أواجهه وأنا لوحدي ومعايا بنت صغيرة.
سكتُّ.
فهمت وقتها قد إيه أمي كانت عايشة في خوف.
لكن برضه كان فيه ۏجع...
لأن الحقيقة اتأخرت سنين.
في اليوم التالي، اتقابلنا مع الأستاذ سامح.
حط كل الأوراق قدامه.
فضل يقلب فيها، وملامحه بدأت تتغير.
قال
كنت شاكك في الموضوع ده من زمان.
سألته
يعني عمي فعلاً حاول ياخد حقي؟
تنهد.
كان فيه محاولة لتحويل ملكية بعض الأصول بعيدًا عنك... لكن والدك كان أذكى مما توقعوا.
أمسكت الورقة.
إزاي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
والدك كان عامل خطوة أخيرة قبل ۏفاته.
خطوة إيه؟
فتح ملفًا جديدًا.
كان مسجل رسالة قانونية بالصوت والصورة.
سكت الجميع.
رسالة؟
هز رأسه.
أيوه. وكان محدد إنها تظهر فقط لو حصل أي ڼزاع على أملاكه.
شعرت بقشعريرة.
شغّل الفيديو.
ظهر أبي على الشاشة...
نفس صوته.
نفس ابتسامته.
توقفت دموعي.
قال
يا مريم... لو إنتِ بتشوفي الرسالة دي، يبقى فيه حد حاول ياخد منك حاجة أنا تعبت عشان أحافظ عليها.
حبست أنفاسي.
ثم أكمل
لكن أهم حاجة مش الفلوس ولا الأملاك... أهم حاجة تعرفي مين وقف جنبك ومين كان بيحاول يستغل طيبتك.
ثم سكت لحظة.
وقال جملة قلبت كل شيء
والشخص اللي لازم تخافي منه... مش الشخص اللي إنتِ فاكرة.
انتهى المقطع.
ونظر الجميع لبعضهم.
لأن الرسالة لم تذكر اسمًا...
لكن في اللحظة التالية، وصلني اتصال.
الرقم كان من عمي.
رديت.
وجاء صوته هادئًا بشكل مخيف
مريم... واضح إنك بدأتي تدوري في حاجات مش من حقك تعرفيها.
تجمدت.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... تعالي لوحدك.
وأغلق الهاتف.
نظرت للشاشة...
وأدركت أن المواجهة الحقيقية بدأت الآن الجزء الثاني عشر
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما عمي قفل الخط.
كل حاجة جوايا كانت بتقولي ما أروحش لوحدي.
لكن جزء تاني مني كان محتاج يسمع الحقيقة من الشخص نفسه.
كريم قرب وقال
ما تروحيش.
بصيت له.
إنت آخر واحد ينصحني بالثقة.
هز رأسه بحزن.
عارف... بس المرة دي الموضوع أكبر من خلاف بينا.
أمي مسكت إيدي وقالت يا بنتي، لو هتروحي لازم ما تكونيش لوحدك.
كنت عارفة إنها خاېفة عليا.
لكن كان لازم أواجه.
اتصلت بالأستاذ سامح وقلت له على المكالمة.
قال فورًا
ما تقابليهوش في مكان مقفول. خلي المقابلة في مكان عام، وخلي حد يعرف مكانك.
وافقت.
وفي نفس اليوم، رحت للمكان اللي حدده عمي.
كان كافيه هادي.
دخلت...
ولقيته قاعد لوحده.
أول ما شافني ابتسم.
كبرتِ يا مريم.
قعدت قدامه.
مش جاية أسمع ذكريات.
اختفت ابتسامته.
واضح إنك عرفتي حاجات كتير.
حطيت الملف قدامه.
عرفت إنك حاولت تغير وصية أبويا.
ضحك بهدوء.
الوصية؟
هز رأسه.
إنتِ فاهمة نص الحقيقة بس.
قلت كمل.
قرب للأمام.
أبوكي كان عنده أعداء كتير... وكان فيه ناس عايزة تسيطر على شغله.
وإنت كنت منهم؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت بسخرية.
بالحصول على أملاك أبويا؟
تغير وجهه.
أبوكي كان بيخبي عنك حاجات.
زي إيه؟
فتح هاتفه، وطلع صورة.
صورة لعقد.
وقال
قبل ۏفاته بأيام... أبوكي كان ناوي يبيع جزء كبير من الشركة.
اتجمدت.
ليه؟
قال
لأنه اكتشف إن فيه شخص قريب منه بيخونه.
سألته
مين؟
نظر لي مباشرة.
والدتك.
حسيت الدنيا وقفت.
إنت بتكذب.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
ثم أخرج ورقة أخرى.
عشان كده جبتلك الدليل.
مد الورقة ناحيتي.
لكن قبل ما ألمسها...
رن هاتفي.
كان الأستاذ سامح.
رديت بسرعة.
جاء صوته متوترًا
مريم... اخرجي من المكان فورًا.
سألته ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا حاجة خطېرة.
نظرت لعمي.
إيه؟
سكت لحظة ثم قال
الشخص اللي بتتكلمي معاه... مش هو اللي أنتِ فاكرة.
رفعت عيني لعمي ببطء.
كان يبتسم.
والابتسامة دي خلتني أفهم إن فيه سر أكبر بكثير.
لأن الرجل اللي قدامي...
قد لا يكون عمي الحقيقي الجزء الثالث عشر
فضلت باصة لعمي قدامي، والموبايل لسه على ودني.
صوت الأستاذ سامح كان بيرن في دماغي
مريم... اخرجي من المكان فورًا.
قفلت المكالمة ببطء.
عمي لاحظ التغيير في وشي.
ابتسم وقال
واضح إن حد قالك حاجة خوفتك.
ما رديتش.
جمعت الورقة اللي قدامي، وقومت بهدوء.
قال بسرعة مستعجلة ليه؟ لسه ما سمعتيش أهم جزء.
وقفت وبصيت له.
الحقيقة مش محتاجة مكان مقفول ولا أسرار.
ابتسم بسخرية.
إنتِ شبه أبوكي... نفس العناد.
خرجت من الكافيه، وقلبي مليان أسئلة.
أول ما ركبت العربية، اتصلت بالأستاذ سامح.
حضرتك عرفت إزاي إن الشخص ده مش عمي؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأن عمك الحقيقي توفى من 8 سنين.
تجمدت.
إيه؟
أيوه يا مريم. أنا كنت حاضر إجراءات الډفن بنفسي.
إيدي بردت.
يعني مين كان قدامي؟
قال
مش عارف لسه... لكن الصورة اللي بعتِهالي فيها حاجة غريبة.
فتحت الصورة اللي كنت صورتها من الملف.
إيه الغريب؟
قال
الساعة اللي في إيد الشخص اللي في الصورة.
استغربت.
الساعة؟
أبوكي كان بيكتب ملاحظات عن كل حاجة مهمة. وفي يوم معين سجل إن الساعة دي اتسرقت منه قبل ۏفاته بأسبوع.
سكت.
الشخص اللي في الصورة كان لابس ساعة أبوكي.
حسيت بقشعريرة.
رجعت الفيلا بسرعة.
أول ما دخلت، لقيت كريم وأمي مستنيين.
كريم قرب
عرفتي حاجة؟
بصيت له.
عمي ماټ من 8 سنين.
اټصدم.
إيه؟
حكيت لهم كل اللي حصل.
أمي قعدت على الكرسي وهي مش مستوعبة.
قالت بصوت مرتجف
يبقى الراجل اللي كان بيزورنا بعد ۏفاة أبوكي...
سألتها بسرعة
كان بيقولك إنه عمي؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
سكتنا كلنا.
لأن السؤال بقى أخطر
مين الشخص اللي عاش بينا كل السنين دي؟
وليه كان مهتم يعرف كل حاجة عن أملاك أبويا؟
في اللحظة دي، دخل الأستاذ سامح على مكالمة فيديو.
قال
مريم، عندي خبر جديد.
قلت قول.
قال
راجعت سجلات قديمة... ولقيت إن الشخص
متابعة القراءة