رجعت البيت
المحتويات
كتب شرط مهم قبل نقل كل الأملاك.
أخدت الورقة وبدأت أقرأ.
وفي آخر السطر...
تجمدت.
كان مكتوب
لا تنتقل ملكية أي شيء لمريم إلا إذا كانت بعيدة عن أي شخص يحاول السيطرة على قراراتها أو أموالها.
رفعت عيني.
سامح قال بهدوء
وده معناه إن فيه مراجعة قانونية هتبدأ من النهاردة.
كريم تغير وجهه.
مراجعة؟ يعني إيه؟
رد سامح
يعني كل تصرف مالي حصل باسم مريم خلال السنوات الماضية... هيتراجع.
نظرت لكريم.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن قبل نهاية اليوم، هيوصلني دليل واحد...
هيكشف إن كريم ما كانش الشخص الوحيد اللي أخفى عني الحقيقة الجزء السابع
خرج الأستاذ سامح بعد ما سلّمني الملف، لكن كلامه فضل يرن في دماغي.
مش الشخص الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة.
الجملة دي كانت تقيلة.
مين تاني كان مخبي عني؟
بصيت لأمي.
كانت قاعدة ساكتة، عينيها مليانة دموع.
قعدت جنبها وقلت بهدوء
ماما... أنا محتاجة أعرف كل حاجة. مش عايزة حد يحميني بالكذب تاني.
مسكت إيدي وقالت عندك حق يا بنتي.
سكتت لحظة، وبعدها بدأت تحكي.
يوم ما أبوكي ماټ، كان فيه ناس كتير ظهرت فجأة. ناس كانت عايزة تعرف تفاصيل أملاكه. أبوكي كان ذكي... كان عامل حسابه.
حسابه إزاي؟
قبل ۏفاته بشهور، كان عارف إن فيه خلافات هتحصل. فكتب كل حاجة باسمك، لكنه طلب مني ما أقولكيش غير لما تكوني قوية وتعتمدي على نفسك.
بصيت للأوراق.
وكريم؟
نزلت عينيها.
كريم عرف بالموضوع بالصدفة.
لفيت بسرعة.
عرف إزاي؟
أمي سكتت.
الصمت ده كان كفاية.
ماما... قولي.
قالت بصوت منخفض لأنه شاف ورقة من الأوراق القديمة في يوم كان جاي فيه البيت.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني هو كان عارف؟
هزت رأسها.
مش كل التفاصيل... لكنه عرف إن فيه حاجة كبيرة باسمك.
في اللحظة دي، سمعت صوت كريم من خلفي.
أيوه... كنت عارف.
لفيت له.
كان واقف عند باب الفيلا.
إنت لسه هنا؟
قال أنا مش ههرب.
ضحكت بمرارة.
الغريب إنك دايمًا بتقول كده بعد ما كل حاجة تتكشف.
قرب ببطء.
مريم، أنا غلطت. بس مش كل حاجة كانت تمثيل.
طب قولي الحقيقة.
سكت.
أول مرة قربت منك... كنت فاكر إنك بنت عادية.
وبعدها؟
لما عرفت موضوع أملاك والدك... خۏفت أخسرك.
ابتسمت بسخرية.
فقررت تخبّي عني؟
قال بسرعة كنت خاېف.
لا يا كريم... أنت كنت طماع.
الكلمة نزلت عليه كأنها صڤعة.
لكن قبل ما يرد، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل
مدام مريم... لازم تقابلي شخص مهم جدًا.
قلت مين حضرتك؟
قال
شخص كان يعرف والدك... وعنده دليل إن فيه حد حاول يغيّر وصيته قبل ۏفاته.
اتجمدت.
مين حاول؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
الشخص ده قريب منك جدًا.
بصيت ناحية كريم...
لكنه كان واقف مذهول.
لأول مرة حسيت إن كريم نفسه مش فاهم كل اللعبة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن القصة أكبر من مجرد زوج خدع زوجته.
لأن فيه حد كان بيحاول يسيطر على حياتي من قبل ما أعرف حتى إن عندي كل الحق ده.
وفي اليوم التالي...
قابلت الرجل الغامض.
والحقيقة اللي قالها لي...
كانت أخطر من كل اللي عرفته الجزء الثامن
تاني يوم الصبح، خرجت من الفيلا وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من حقيقة كنت بعيدة عنها سنين.
طلبت من أمي تفضل مع آدم، وركبت العربية.
طول الطريق كان عندي سؤال واحد
مين الشخص اللي حاول يغير وصية أبويا؟
وصلت للمكان اللي حدده الرجل في الرسالة.
كان مكتب صغير في عمارة قديمة، لكن واضح إن صاحبه محترم.
دخلت...
لقيت رجل في أواخر الخمسينات قاعد قدام مجموعة أوراق.
أول ما شافني وقف.
مدام مريم؟
هزيت رأسي.
قال أنا عماد... كنت شريك والدك في بعض الأعمال.
قعدت قدامه.
حضرتك قلت إن عندك دليل.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.
والدك قبل ۏفاته بفترة قصيرة كان حاسس إن فيه حد بيحاول يوصل لأوراقه.
سألته مين؟
بص لي بجدية.
شخص كان يثق فيه.
سكت لحظة ثم قال
شخص من العائلة.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
لما شفتها...
اټصدمت.
لأن الشخص اللي في الصورة كان...
والدة كريم.
فضلت ساكتة.
مش قادرة أستوعب.
قال عماد أنا مش باتهم حد من غير دليل. لكن فيه محاولات حصلت قبل ۏفاة والدك لتغيير بعض البنود، وكان فيه توقيع مزور حاول يمر.
قلت وحماتي كانت عارفة؟
قال اللي أعرفه إنها سألت عن أملاك والدك أكتر من مرة.
رجعت بذاكرتي.
كل مرة كانت حماتي تقلل مني... كل مرة كانت تسألني عن شغلي وفلوسي بطريقة ملتوية...
كنت فاكرة إنها مجرد غيرة.
لكن يمكن كان فيه سبب أكبر.
رجعت الفيلا وأنا شايلة الملف.
لقيت كريم واقف مستنيني.
قال كنتِ فين؟
رديت ببرود بدور على الحقيقة.
وشه اتغير.
مريم...
رفعت إيدي توقفه.
عندي سؤال واحد.
سكت.
أمك كانت تعرف عن أملاكي قبل الجواز؟
اتجمد.
الصمت كان إجابته.
قربت منه.
جاوب.
قال بصوت ضعيف كانت تعرف إن والدك كان ميسور الحال.
ضحكت بۏجع.
يعني كل اللي حصل ما كانش صدفة؟
قال بسرعة لا! أنا حبيتك.
رديت يمكن... بس واضح إن ناس كتير حواليك كانوا شايفين حاجة تانية.
وفجأة...
دخلت أمي وهي ماسكة هاتفها.
وشها كان أبيض.
مريم...
بصيت لها پخوف.
في إيه يا ماما؟
قالت
حماتك اتصلت.
قالت إيه؟
سكتت أمي لحظة.
ثم قالت
قالت إنها عايزة تقابلك لوحدك... لأنها عندها اعتراف لازم تسمعيه.
بصيت لكريم.
كان مرتبك.
قلت
واضح إن اللعبة لسه ما خلصتش.
لأن اعتراف حماتي...
كان هيكشف سبب معاملتها لأمي طول السنين.
وسر قديم محدش كان عايزني أعرفه الجزء التاسع
وافقت أقابل حماتي.
مش عشان أسمع تبريراتها...
لكن عشان كنت عايزة أعرف الحقيقة من الشخص اللي كان بيحاول يخبيها.
اتقابلنا في كافيه هادي بعيد عن البيت.
جت أم كريم لوحدها.
الغريب إنها المرة دي ما كانتش بنفس الشكل اللي أعرفه.
مفيش تكبر... مفيش أوامر...
كانت قاعدة قدامي وستها لأول مرة باين عليها الخۏف.
قالت
مريم... أنا عارفة إنك شايفاني أسوأ إنسانة في الدنيا.
رديت بهدوء
أنا شايفة اللي عملتيه.
نزلت عينيها.
وأنا مش جاية أطلب منك تسامحيني بسهولة.
سكتت.
كملت
بس لازم تعرفي إن فيه حاجات حصلت قبل جوازك من كريم.
رفعت عيني لها.
زي إيه؟
أخدت نفس طويل.
يوم ما كريم عرف إن والدك سايبلك أملاك... أنا غلطت.
سألتها
عملتي إيه؟
قالت بصوت منخفض
ضغطت عليه.
اتجمدت.
ضغطتي عليه إزاي؟
قلت له إن الجواز منك هيغير حياته... وإنه لازم يكون قريب منك ويحافظ على الفرصة.
الكلمة دي وقعت عليا زي الحجر.
فرصة؟
هزت رأسها وهي تبكي
كنت شايفة الفلوس قبل ما أشوف الإنسانة.
سكتُّ.
لأول مرة سمعت منها اعتراف صريح.
لكن كان عندي سؤال أهم.
طب ليه كنتِ بتعاملي أمي كده؟
رفعت عينيها.
عشان كنت بحس بالغيرة منها.
استغربت.
من أمي؟
أيوه.
قالتها وهي مکسورة
أمك كانت الوحيدة اللي كريم كان بيحترم رأيها. وكانت دايمًا فاهمة إنك تستحقي أكتر. وأنا كنت خاېفة إنها تفتح عينيك علينا.
فضلت ساكتة.
ثم سألتها
والأوراق؟
اتوترت.
عرفت من نظرتها إن فيه حاجة.
أي أوراق؟
قلت
الأوراق اللي حاول حد يغيرها قبل ۏفاة أبويا.
وجهها تغير.
وبعد ثواني قالت
أنا ما عملتش التزوير.
سألتها بسرعة
مين عمله؟
سكتت.
ثم قالت جملة خلتني أحس بقشعريرة
الشخص اللي عمل كده... كان أقرب لوالدك مني ومن أي حد.
مين؟
بصت لي مباشرة.
كان شخص والدك كان يثق فيه ثقة عمياء.
رجعت الفيلا وأنا مشوشة.
لكن قبل ما أدخل...
وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها...
وكان فيها صورة.
صورة قديمة لوالدي...
وبجواره شخص أعرفه جيدًا.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي والدتك لماذا أخفت عنك حقيقة ۏفاة والدك.
وقفت مكاني.
لأن لأول مرة...
دخل الشك ناحية الشخص الوحيد اللي كنت أظنه مستحيل يخذلني.
أمي الجزء العاشر
فضلت واقفة قدام باب الفيلا، والموبايل في إيدي.
الصورة كانت قديمة...
أبويا واقف فيها مبتسم، جنبه شخص أعرفه كويس.
لكن اللي خلاني أتجمد مش وجود الشخص في الصورة...
اللي خلاني أخاف هو الكلام المكتوب تحتها
اسألي والدتك لماذا أخفت عنك حقيقة ۏفاة والدك.
دخلت البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أمي كانت قاعدة مع آدم في الصالة، بتضحك له وبتلاعبه.
المشهد ده كان دايمًا يطمني...
لكن المرة دي، كان عندي سؤال واقف بيني وبينها.
قعدت قدامها.
ماما...
بصتلي وابتسمت
متابعة القراءة