رجعت البيت
المحتويات
وقريتها مرة تانية.
أرقام كبيرة... وتواريخ متكررة...
وكلها كانت في فترة كنت فاكرة فيها إن كريم بيساعدني في إدارة شغلي.
رفعت عيني له.
كريم... إنت كنت بتعمل إيه بالظبط؟
اتغير لون وشه.
حماتي تدخلت بسرعة يا بنتي متكبريش الموضوع، جوزك كان بيتصرف في فلوس البيت.
ضحكت.
فلوس البيت؟
بصيت لها البيت اللي أنا اللي كنت بدفع تمنه؟
سكتت.
قرب كريم خطوة وقال مريم، اسمعيني... أنا كنت هقولك كل حاجة.
رجعت خطوة لورا.
إمتى؟ لما كنت أخسر كل حاجة؟ ولا لما تخلص الفلوس؟
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، وصلني اتصال.
رديت.
كان صوت المحامي
مدام مريم... فيه معلومة جديدة ظهرت. لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
سألته معلومة إيه؟
سكت ثواني، ثم قال
الشخص اللي كان كريم بيحول له الأموال... مش شخص غريب.
نظرت لكريم...
ولأول مرة حسيت إن فيه جزء من القصة أنا نفسي ما كنتش أعرفه.
قال المحامي
الحساب باسم شخص قريب جدًا منكم.
نزلت الموبايل ببطء...
وبصيت لكريم.
لأن اللي كنت هسمعه بعدها...
كان هيغير كل حاجة الجزء الرابع
فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أصدق اللي سمعته.
قريب مننا؟ يعني مين يا أستاذ؟
جالي صوت المحامي هادي الحساب باسم... والدتك يا مدام مريم.
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية أمي اللي كانت واقفة بعيد، بتبصلي بقلق وهي مش فاهمة.
أمي؟ مستحيل.
رد بسرعة أنا قلتلك الحقيقة زي ما ظهرت في الأوراق. لكن لازم تتأكدي بنفسك قبل ما تحكمي على أي حد.
قفلت المكالمة ببطء.
كريم كان واقف قدامي، ووشه متوتر.
قلتله إنت كنت بتحول فلوس لحساب أمي؟
ابتلع ريقه.
ولأول مرة... ما عرفش يكدب.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة الجملة دي سمعتها كتير أوي منك.
دخلت أمي علينا وهي بتسأل في إيه يا بنتي؟ هو كريم عمل حاجة؟
بصيت لها.
كانت نفس الست اللي شفتها امبارح واقفة في المطبخ وهي تعبانة.
نفس الست اللي عمرها ما طلبت مني حاجة.
قلت لكريم اتكلم.
سكت شوية، وبعدها قال أنا كنت بحول لها فلوس... بس مش عشان أخدها لنفسي.
عقدت حاجبي أمال عشان إيه؟
بص للأرض.
عشان كنت بسدد ديون.
ساد الصمت.
حماتي اتدخلت بسرعة ديون إيه بس؟ ما هو كان بيصرف على البيت!
لفيت لها.
أنا بسأله هو.
رجعت بصيت لكريم.
ديون مين يا كريم؟
أخذ نفس طويل.
ديوني أنا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إيه؟ كل السنين دي وأنا فاكرة إننا بنبني مستقبلنا... وإنت كنت بتخبي عني ديون؟
لم يرد.
أكمل حصلت مشاكل في شغلي من زمان... وخفت أقولك. ولما لقيت إنك ناجحة وفلوسك بتزيد، بدأت أسدد من غير ما تعرفي.
قلت پغضب من غير ما أعرف؟ دي مش فلوس لقيتها في الشارع!
حاول يقرب كنت ناوي أرجع كل حاجة.
ابتسمت بسخرية إمتى؟ بعد ما تخسرني؟
لكن قبل ما يكمل، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
ردت بصوت مرتعش أيوه... أنا أمينة.
سكتت وهي بتسمع.
وبعدين قالت لا... ما ينفعش دلوقتي.
قفلت المكالمة بسرعة.
بصيت لها.
مين كان بيكلمك يا ماما؟
قالت مفيش يا بنتي... موضوع قديم.
لكن عينيها قالت غير كده.
وفي اللحظة دي، فهمت إن فيه أسرار أكتر مستخبية.
مش بس كريم كان مخبي عليا.
حتى أمي...
كانت شايلة سر من زمان.
وسرها ده كان مرتبط بالفلوس اللي كريم كان بيحولها.
والأغرب...
إن الشخص اللي اتصل بها كان آخر شخص أتوقعه يظهر في حياتنا من جديد الجزء الخامس
بصيت لأمي وأنا حاسة إن قلبي مش مطاوعني أصدق.
ماما... مين اللي كلمك؟
سكتت.
نزلت عينيها للأرض، وبدأت تلف طرف شالها في إيدها زي ما كانت بتعمل وهي متوترة.
يا مريم... الموضوع ده كنت مخبية عنك عشان أحميكي.
الجملة دي خلتني أقلق أكتر.
تحميني من إيه؟
كريم كان واقف ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.
كأنه عارف إن الكلام اللي جاي مش هيعجبه.
قربت من أمي.
أنا مش طفلة يا ماما. قوليلي الحقيقة.
أخدت نفس طويل وقالت
من 4 سنين... لما كان مشروع كريم بيتعثر، هو جه لي.
لفيت ناحية كريم بسرعة.
جه لماما؟
هز رأسه بصعوبة.
أمي كملت
قالي إنه وقع في مشكلة كبيرة، وإنه لو ما دفعش مبلغ معين هيدخل في قضية ويضيع مستقبله.
ضحكت پصدمة.
وإنتِ عملتي إيه؟
دموع أمي نزلت.
بعت قطعة الأرض الصغيرة اللي كانت باسم أبوكي الله يرحمه... وساعدته.
اتسمرت مكاني.
الأرض اللي كنتِ بتقوليلي إنك محتفظة بيها عشان آدم؟
هزت رأسها.
أيوه.
سكت البيت كله.
أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي كان واقف جنبي طول السنين.
لكن الحقيقة...
إن أمي كانت بتقف وراه من غير ما حد يعرف.
بصيت لكريم.
وإنت كنت بتقول لي إنك أنت اللي بتبني حياتنا؟
قال بصوت منخفض كنت هقولك.
صړخت لأول مرة إمتى؟ بعد ما أمي تبيع تعب عمرها كمان؟
حماتي دخلت بسرعة بس يا مريم، هو جوزك. طبيعي تساعدوه.
لفيت لها.
تساعده؟ أمي باعت حقها عشان تنقذه، وهو بعدها كان قاعد قدام التكييف وسايبها تخدمه؟
ما لقتش رد.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
استغربنا.
فتحت الكاميرا...
كان نفس الرجل اللي اتصل بأمي الصبح.
راجل كبير في السن، ماسك ظرف بني.
بصت أمي للشاشة، وشها شحب.
قلت مين ده يا ماما؟
ما ردتش.
فتحت الباب بحذر.
دخل الراجل، وبص لكريم مباشرة.
وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها.
كريم اتوتر.
حضرتك جيت ليه؟
ابتسم الرجل ابتسامة غريبة.
عشان أسلم مريم الحاجة اللي كان لازم توصل لها من زمان.
مد الظرف ناحيتي.
أخدته وأنا مش فاهمة.
فتحت الظرف...
ولقيت أوراق.
أول ورقة خلت إيدي ترتعش.
لأنها كانت عقد قديم...
باسم والدي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر
سطر.
كان مكتوب
المال والأملاك المذكورة في هذا العقد تنتقل إلى مريم وحدها عند بلوغها السن القانوني.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لأمي.
ماما... إيه ده؟
لكن قبل ما تجاوب...
كريم قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي فات كله كان مجرد بداية
مريم... أبوكي ما سابلكيش بس الأرض دي... هو سابلك حاجة أكبر بكتير الجزء السادس
وقفت مكاني وأنا ماسكة العقد، وكأن كل كلمة فيه بتفتح باب جديد من الأسئلة.
بصيت لأمي بابا كان سايبلي إيه تاني؟
أمي دموعها نزلت.
كنت خاېفة عليكي يا بنتي.
خاېفة عليا من إيه؟ من الحقيقة؟
الراجل الكبير قعد بهدوء وقال أنا الأستاذ سامح... كنت محامي والدك الله يرحمه. أبوكي قبل ۏفاته طلب مني أخفي بعض الأوراق لحد ما تكوني مستعدة تعرفي كل حاجة.
بصيت له باستغراب ليه ما قالليش وهو عايش؟
تنهد لأنه كان عارف إنك طيبة زيادة عن اللزوم... وكان خاېف أي حد يستغل قلبك قبل ما تعرفي قيمتك.
الكلام دخل جوايا.
بصيت لكريم.
لأول مرة حسيت إني مش شايفة الشخص اللي عشت معاه 6 سنين.
كنت شايفة شخص تاني.
قال سامح والدك كان يمتلك نسبة كبيرة في شركة قديمة، لكنه ما كانش يحب يظهر ثروته. كان يفضل يعيش ببساطة، ويستثمر بهدوء.
فتحت عيني بدهشة.
شركة؟
هز رأسه.
أيوه. وبعد ۏفاته، حصتك كبرت مع الوقت. وفيه أرباح واتفاقيات كانت بتتجمع باسمك.
كريم اتحرك بعصبية الكلام ده مش منطقي!
سامح بصله بهدوء ليه يا أستاذ كريم؟ لأنك كنت فاكر إنك الوحيد اللي فاهم وضعها المالي؟
سكت كريم.
هنا فهمت.
هو ما كانش شايفني مجرد زوجة.
كان شايفني فرصة.
لكن السؤال اللي كان بيحيرني...
ليه كان بيحول فلوس لأمي؟
وليه أمي أخفت عني كل ده؟
بصيت لها ماما... كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها.
كنت عارفة جزء بس.
جزء إيه؟
قالت بصوت مكسور كنت عارفة إن كريم قرب منك في الأول لأنه كان محتاج مساعدة.
شهقت.
يعني إيه؟
قبل ما تكمل، كريم صړخ
كفاية!
الكل بصله.
قال وهو متوتر أنا حبيتها يا مريم.
ضحكت بۏجع حبيتني؟ ولا حبيت اللي ورايا؟
قرب خطوة في الأول كنت محتاج المساعدة... بس بعدين حبيتك بجد.
بصيت له.
المشكلة إنك لما حبيتني... ما احترمتنيش.
سكت.
لأنها كانت الحقيقة.
في اللحظة دي، سامح فتح ملف تاني.
وقال ولسه فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة.
والدك
متابعة القراءة