في اللحظة التي حملت فيها الممرضة مولودي الجديد إلى غرفة الإفاقة حكايات حماده هيكل
نفسها؟
اصفرّ وجه غرانت.
أما أبي فالټفت إليه بسرعة.
ماذا يقصد؟
لم يجب غرانت.
أخرج المحامي ملفًا آخر.
كان أكثر سمكًا من الأول.
وضعه أمام أبي وقال
هذا يحتوي على كل التحويلات البنكية، والفواتير المزورة، والشركات المسجلة بأسماء موظفين وهميين.
بدأ أبي يقلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة كانت تحمل توقيع غرانت.
ومع كل ورقة...
كانت ملامح أبي ټنهار أكثر.
همس
قل لي إن هذا مزور...
لكن غرانت ظل صامتًا.
نظر إلياس إليّ.
ثم قال
لهذا السبب غادرتِ الشركة.
أومأت برأسي.
لم يصدقني أحد.
رد بهدوء
لكنني صدقتك منذ أول يوم.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف أبي.
كان المتصل رئيس مجلس الإدارة.
فتح المكالمة على مكبر الصوت دون أن ينتبه.
وجاءه الصوت المرتبك
سيدي... الشرطة المالية هنا... ومعهم أوامر بتجميد كل الحسابات... ويطلبون مقابلة السيد غرانت فورًا.
ساد الصمت.
أما غرانت...
فأدرك أخيرًا أن الإمبراطورية التي ظن أنها أصبحت ملكه...
بدأت ټنهار، وهو يقف في غرفة ولادة شقيقته، أمام الرجل الذي حذره الجميع يومًا من أن يجعله عدوًا.
نظر غرانت إلى الباب كأنه يفكر في الهرب.
لكن قبل أن يتحرك خطوة، دخل رجلان ببدلتين رسميتين وقدما بطاقتيهما.
قال أحدهما بهدوء
السيد غرانت ميرسر؟ نرجو أن ترافقنا.
ارتبك غرانت.
أنا... لم أفعل شيئًا.
رفع المحقق الملف الذي يحمله.
يمكنك شرح ذلك لاحقًا.
نظر غرانت إلى أبيه يستنجد به.
لكن الأب لم يتحرك.
كان جالسًا على الكرسي، ينظر إلى الأرض، وكأنه كبر عشرين عامًا في دقائق معدودة.
خرج غرانت مع المحققين، واختفى صوته في الممر.
أما أمي، فاڼهارت على الكرسي وهي تبكي.
وقالت وهي تنظر إليّ
لم أكن أعرف... أقسم أنني لم أكن أعرف.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت بهدوء
لكن عندما أخبرتك أن هناك شيئًا خاطئًا في الشركة، ماذا قلتِ لي؟
خفضت رأسها.
تذكرت جيدًا.
قالت لي يومها
أخوك لن ېكذب أبدًا... أما أنتِ فدائمًا تبالغين.
أغمضت عينيها وهي تبكي أكثر.
أما أبي فرفع رأسه أخيرًا وقال بصوت مكسور
كنت أظن أنني أحمي الشركة... فإذا بي أدمر عائلتي.
اقترب منه إلياس وقال بهدوء
الشركة يمكن إنقاذها.
رفع أبي رأسه بسرعة.
كيف؟
قال
بشرط واحد.
ما هو؟
أن تستقيل من منصبك، ويُسلَّم كل شيء لإدارة مستقلة، وأن تعود ابنتك إلى مجلس الإدارة إذا رغبت، لا لأنها ابنتك... بل لأنها الوحيدة التي حاولت إنقاذ الشركة منذ البداية.
الټفت أبي نحوي.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يرني كابنته الصغيرة.
بل كرأيه الأخير للنجاة.
قال بصوت مرتجف
هل... تقبلين؟
ابتسمت ابتسامة هادئة.
أقبل من أجل الموظفين الذين لا ذنب لهم... وليس من أجلكم.
أطرق رأسه خجلًا.
بعد ثلاثة أشهر...
أُعلن رسميًا عن إعادة هيكلة شركة Mercer Development.
استقال أبي.
وحُكم على غرانت بالسجن بعد إدانته بالاحتيال وغسل الأموال وتزوير المستندات.
أما أمي...
فباعت المنزل الكبير، وانتقلت مع أبي إلى منزل صغير بعيدًا عن الأضواء.
وفي أحد الأيام، طرقا باب منزلي.
كنت أجلس في الحديقة، بينما كان نوح يحاول أن يخطو خطواته الأولى.
وقفت أمي أمامي وهي تحمل لعبة خشبية صغيرة.
قالت وعيناها تمتلئان بالدموع
هل... يمكنني أن أراه؟
نظرت إلى نوح.
ثم نظرت إليها.
وقلت
أتذكرين أول مرة رأيته فيها؟
أجهشت بالبكاء.
وقالت
لا يمر يوم إلا وأندم على تلك الكلمات.
صمتُّ لحظة.
ثم حملت نوح بين ذراعي، ووضعته أمامها.
تردد