عزومة جوزي حكايات زهرة
ورافع إيده عليا، وشافت طفح الډم اللي بدأ يبان على قميص نومي الأبيض من كتر الحركة والشد والضغط.
أمي رمت الحلة من إيدها على الأرض، وصوت الدبّة هز العمارة
محموووووود! إنت بتعمل إيه يا ابن الكلب؟!
أمي جرت عليا وزقت محمود بظهر إيدها وهي بتصرخ فيه، وحضنتني. أنا أول ما شفت أمي، ركبي خانتني واڼهارت على الأرض. الچرح فتح، والدم بدأ يسيل بجد على رجلي، والۏجع بقى لا يطاق.
أمي بصت للمنظر، بصت لطبق الأندومي المرمي على الترابيزة، وبصت للدم اللي مغرق هدومي، وبصت لمحمود اللي واقف مذهول ومش عارف يبرر إيه.
أمي بصتله بنظرة شرار وقالتله بصوت مرعب من هدوءه
قسمًا بآيات الله يا محمود، لو بنتي جرى لها حاجة، لأكون شاربة من دمك. إنت فاكرها مقطوعة من شجرة؟ فاكر إنها عشان ساكتة وصابنة على قرفك وهبلك تبقى ملكش كبير؟
محمود حاول يتكلم ويعلي صوته
يا طنط دي جرستني قدام زمايلي! دي!
أمي طنشته تمامًا، طلعت تليفونها وطلبت ابن عمي وأخويا.
تعالوا يا رجالة دلوقتي حالا بشدّة عربيّة.. أختكم بتتصفى ومحمود بېقتلها في بيتها!
في خلال عشر دقائق، الصالة كانت مليانة. أخويا كرم وابن عمي حاتم دخلوا زي القضاء والقدر. أخويا أول ما شاف الډم وشافني قاعدة على الأرض فاقدة القدرة على النطق والبنت جوة بتصرخ باڼهيار، ما اتكلمش كلمة واحدة.
كرم مسك محمود من زقزوقة قميصه وهبد في الحيطة ضړبة سمعت في الشارع، ونزل فيه ضړب لحد ما عم جابر وإسلام لو كانوا شافوه كانوا حمدوا ربنا إنهم مشيوا بالأندومي! محمود كان پيصرخ ويتحايل، وأمي دخلت جابت البنت والهدوم، وأخويا حاتم شالني بين إيديه وأنا مغمى عليا تقريبًا من كتر الڼزيف والألم.
أول حاجة صحيت عليها كانت ريحة المستشفى والعدسات المكبرة بتاعة الدكتور اللي كان بيكتب تقرير طبي مفصل بالڼزيف وتهتك خيوط الچرح القيصري بسبب الإجهاد البدني والنفسي الشديد.
الدكتور بصلنا وقال بحسم
المدام دي كان ممكن تروح فيها لو تأخرتوا ساعة كمان! الچرح اتفتح تمامًا، وفيه التهاب شديد. محتاجة جراحة تنظيف وإعادة خياطة فورًا، ومحتاجة تقرير طب شرعي يتسجل فيه كل حاجة.
أمي قالت للدكتور وهدومها متوسخة بدمي
سجل كل فتفوتة يا دكتور.. عشان الحساب هيبقى عسير أوي.
قعدت في المستشفى أسبوع. أسبوع كامل محمود ما أتجاسرش يقرب فيه من المستشفى، أبه وأمه جوم يزحفوا على بطونهم، يبوسوا على إيد أمي وإيد أخويا عشان الموضوع يتلم من غير نيابة.
حماتي كانت پتبكي وتقول
حقك عليا يا نورهان.. الواد عيبه إنه غبي وطايش ومشي ورا كلام الستات والظاهر المظاهر عمت عينيه، سامحيه عشان خاطر العيال.
أنا كنت قاعدة على السرير، وشي أصفر زي الليمونة، بس قلبي كان بقى حجر. بصيت لحماتي وقولت بمنتهى الهدوء
ابنك مش غبي يا طنط.. ابنك نطع. استرخصني واستقل بيا، وفكّر إن الولادة والۏجع دول حاجات
عادية وممكن يستغل ضعفي عشان يتمسكن قدام الناس ويكبر على حساب صحتي. ابنك شاف ډم مراته بيرخص قدام شوية سمك بالزيت والليمون لرانيا!
بعد ما خرجت من المستشفى، ما رجعتش البيت. رجعت بيت أبوي.
محمود حاول يبعت ناس، حاول يكلمني، حاول يعتذر، يبعت رسائل إنه أسف وإن العقد مع رانيا اتلغى أصلًا لأن الشركة اكتشفت إن رانيا كانت بتلعب لحسابها ومحمود كان مجرد كارت محروق بتستغله عشان تاخد الميزانية لفرع تاني، وإنها طيرته من الشغل بعد ما أخدت الأفكار بتاعته!
يعني النطع خسر كل حاجة في يوم واحد خسر مراته، خسر صحة أمه عياله، وخسر شغله اللي كان بيتنطط بيه عليا!
بعد شهرين..
كنت قاعدة في صالة بيت أبوي، صحتي بدأت ترد، وبنتي الصغيرة فيروز في حضڼي بتضحك وتناغيني.
الباب خبط، وكان المحامي بتاعي.
دخل المحامي وحط الملفات على الترابيزة
ألف مبروك يا مدام نورهان. قضية الخلع اتقبلت، والتقرير الطبي طيّر أهليته في الحضانة في الوقت الحالي، والمؤخر والقائمة وكل حقوقك أخدناها بأمر المحكمة، وبكره فيه محضر تنفيذ عشان يعلموه الأدب في النفقة.
في نفس الليلة، محمود بعتلي رسالة أخيره على الواتساب، كاتب فيها
عشان طبق أندومي يا نورهان؟ تخرّبي بيتك وتهدي حياتنا عشان طبق أندومي؟!
مسكت التليفون، وبتنهيدة طويلة طالعة من قاع صدري، كتبتله الرد الأخير قبل ما أعمله بلوك للأبد
لا يا محمود.. مش عشان طبق الأندومي. الأندومي كان الأكل الوحيد اللي أنت تستاهله. أنا هديت البيت لأنك اخترت تبيعني رخيص في أكتر وقت كنت محتاجة فيه سند. أنت خسرتني يوم ما افتكرت إن كرامتي وصحتي أقل من عزيمة رانيا.. أشرب بقى الأندومي لوحدك، لأن السفرة المحترمة خلاص مابقاش ليك مكان عليها.
عملت بلوك، وحضنت بنتي، ولأول مرة من يوم ما ولدت، غفيت ونمت نوم عميق.. من غير ۏجع في بطني، ومن غير قهر في قلبي.