عزومة جوزي حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

بالعافية من على السرير.
أول ما رجلي لمست الأرض، چرح القيصرية اتدب فيه الۏجع.. ۏجع حامي سمّع في بطني كلها .
خرجت للصالة لقيت رانيا قاعدة على الانتريه بكل أريحية، وواخدة ألبوم صور فرحنا وبتتفرج عليه صفحة صفحة!
ما نطقتش.. 
كزيت على سناني، ومشيت خطوة بخطوة للمطبخ
فتحت باب التلاجة..
المحتويات كلها كانت حاجات ليا عشان النفاس والرضاعة.
بيض بلدي أمه جابتهولي من البلد.
كيلو لحمة بتلو.
سمك قاروص.
موزة وعكاوي.
فرخة بلدي..
كل دي حاجات حماتي بعتاها عشان أتقوى ويرد فيا الحيل ويبقى في حليب للبنت.
وقفت قدام التلاجة يجي ثلاث ثواني..
قفلت درج اللحمة، ومديت إيدي أخدت كيس اندومي.
حطيت الكسرويلة على الڼار وحطيت المية.
وعلى ما المية تغلي، كان صوت الضحك والهزار جاي من الصالة.
صوت رانيا الرقيق الناعم، ومعه ضحكتها الرنانة زي الجرس.. وصوت محمود وهو بيحاول يوطيه بس النطاعة والغرور باينين في كلامه.
المية غليت.
نزلت الاندومي، حركته شويه ورشيت شوية خضرة على الوش.
بس كده.
بعد ربع ساعة بالضبط، خرجت ب الطبق .
في الصالة كان وصل راجلين كمان.. أكيد دول عم جابر وإسلام اللي قال عليهم.
الأربعة قاعدين على الانتريه وبيرغوا ومبسوطين.
كيس عين الجمل والتمر اللي أمي باعتهم لي عشان أتقوى بيهم كان محطوط على طقطوقة الشاي.. ومفتوح ، ومفاضلش فيه غير نص الكيس!
أول ما شافوني طالعة، الضحك اختفى فجأة.
محمود بص لطبق الاندومي اللي في إيدي، ووشه اتغير تماماً!
إيه ده؟!
ما رديتش عليه.. مشيت لحد ما وقفت قدام رانيا.
وهبدت الطبق قدامها على الترابيزة!
المية اتهزت وطرطشت بره.
بصلتها وقولت مش عاوزة تاكلي؟ اتفضلي كلي.
خيّمت حالة من الصمت المريب في الصالة، صمت تقيل تقّل الهوا نفسه. المية السخنة بتاعة الأندومي كانت لسه بتطلع بخار، وريحة التوابل الرخيصة طغت على ريحة برفان رانيا الفاخر اللي كان مالي المكان.
محمود وشه اتخطف، ألوانه كلها اتغيرت من الأحمَر للأصفر للأزرق، وعينيه كانت هتطلع من مكانها وهو باصص للطبق، وبعدين يرفع عينيه يبصلي وشه جاب ألوان الطيف من الكسفة والغل.
رانيا بصت للطبق بذهول، وبعدين رفعت حواجبها المتظبطة بالمسطرة، وبصت لمحمود بابتسامة شامتة متدارية بذكاء، وقالت بنبرة فيها كمية تقليل ونعومة مستفزة
إيه ده يا محمود؟ هي مدام نورهان بتهزر؟ ولا ده طبق المقبلات الأولاني؟
عم جابر وإسلام، زمايلهم، كانوا واقفين مبرشطين ومحرجين، يبصوا للأرض شوية وللسقف شوية، ومش عارفين يبلعوا ريقهم ولا يروحوا فين من الموقف البيض ده.
محمود قام وقف فجأة، الكرسي اتنطر وراه من كتر العصبية،
وزعق بصوت كان هيشرخ سقف الصالة
إيه الجنان ده يا نورهان؟! إنتِ اټجننتي في عقلك؟! إيه القرف اللي حطاه على الترابيزة ده؟! أنا بقولك عزيمة شغلي! ناس أفضالهم عليا مغرقاني! تقوم تحطي أندومي؟! إنتِ بتصغريني قدام زمايلي؟!
كنت واقفة ساندة ظهري بالعافية على حيطة المطبخ، إيدي بتترعش من الۏجع اللي عمال يقطع في چرح القيصرية كأن حد ماسك كزلك وبيكشط في بطني.
تم نسخ الرابط