فتحت تطبيق التوصيل على تلفون جوزي امانى السيد
المحتويات
الشهر ده، مفيش جنيه واحد من مرتبي هيتدفع في البيت، مفيش فواتير هتسدد من جيبي، ومفيش كلمة شيلني عشان مزنوق هتتصدق.
كل ما هيقول معيش، هطلع له لستة طلبات السوبر ماركت واللحوم والجبن اللي شفتها على الأبلكيشن وهقوله ببرود اتصرف.. زي ما بتجيب لنفسك ولشغلك هات لبيتك، أنا مرتبي اتجمد في البنك ومبقاش بيطلع منه مليم. هسحب منه الفلوس بالود، بالتحايل، بطلب طلبات ليا وللبيت مكنتش بجرؤ أطلبها زمان، هخليه يدفع تمن البرستيج اللي عايش بيه، بس المرة دي في بيتي أنا!
تاني حاجة، أنا.. صحتي ونوري اللي انطفوا لازم يرجعوا. الفلوس اللي كنت بوفرها عشان أشيله في زنقته، هترجع تتدفع في علاج شعري اللي وقع، في الفيتامينات اللي جسمي اتحرم منها، في الكريمات الغالية اللي هترجع لوشي نضارته. هلبس أشيك ما عندي، وهنزل أشتري اللبس اللي كنت بمر من قدام المحلات وأبص له بنظرة حسرة ونفسي فيه. ههتم بضوافري وبإيديا الخشنة لحد ما ترجع ناعمة ومبتعرفش يعني ايه پهدلة وشقى.
أما هو؟ من النهاردة هو عبارة عن لوكال ملوش أي وجود في مشاعري. هتعامل معاه ببرود قاټل، برود يخليه يلف حوالين نفسه. ههتم بكلامه وهز راسي من غير ما أدخل معاه في نقاش، هطبخ وأكل لنفسي، وهلبس وأتزوق لنفسي، ولما يدخل البيت هيلاقيني عايشة حياتي ومنعشة، بضحك وبكلم صحباتي، ومهتمة بجمالي، كأنه حتة عفش زيادة في الصالة ملوش أي قيمة.
هخليه يشوفني كل يوم وأنا بنور من جديد، من غير ما يعرف السبب، هخليه يحس إنه مبقاش يفرق معايا بمليم واحد، وإن وجوده وزيه زي عدمه. أنا مش هسيب له البيت يتهنى بيه مع غيري، أنا هقعد في بيتي برنسيسة، بفلوسه وشقاه هو، وهخليه يدفع تمن كرامتي اللي داس عليها بالبطيء.. ومن غير ما ينطق بحرف واحد!
وبالفعل، مفيش وقت للدموع؛ الخطة كان لازم تبدأ فوراً ومن اللحظة دي. دخلت نمت ونيراني هديت وتحولت لذكاء وتخطيط.
تاني يوم الصبح، أول ما صحي وقبل ما يلحق يفتح عينه ويهرب على بره كالعادة، وقفت قدامه وبكل برود وثبات، حطيت لستة الأدوية والتحاليل في وشّه وقولت له بنبرة ناشفة ومفيهاش أي عاطفة أنا عايزة تمن الدوا والتحاليل دي حالا.. الدكتور قالي الضغط عندي واصل لمرحلة خطېرة ولازم العلاج ده فوراً.
بص للورقة وللمبلغ، وملامحه اتقبضت، وبدأت نبرة التهرب والكدب المعتادة تطلع منه وهو بيلف ويدور يا دلال، أنتِ عارفة البير وغطاه، الدنيا مزنقة معايا جداً الأيام دي والشركة مابتطلعش مليم.. ما تجيبي أنتِ من مرتبك الشهر ده ومشي الدنيا ولما تفرج هبقى أديكِ.
زمان، كنت هطأطأ راسي وأقوله خلاص يا حبيبي معلش وأروح أدفع من قوتي وشقايا.. بس دلال القديمة ماټت. بصيت له بعيون قوية ومبتترمِش وقولت له بمنتهى الهدوء القاټل لأ، مش هجيب. أنا مرتبة الشهر ده اتجمد في البنك وورايا التزامات تانية تخصني. والورق ده لو مدفعتش تمنه والتحاليل دي ما اتعملتش، الدكتور قالي بوضوح إني هحتاج عملية كبيرة فوراً، ووقتها هقعد في البيت من غير حركة، ومش هقدر أنزل الشغل ولا هيدخل لي مليم أصلاً أصرف بيه على البيت ولا أسد عجز معاك في أي حاجة.. فشوف أنت بقى، تدفع تمن العلاج دلوقتي، ولا تشيل شيلة البيت كله ومصاريف العمليات والمستشفيات لوحدك لما أقعد؟
كلامي نزل عليه زي الصاعقة.. لمحت في عينه نظرة ړعب وفزع، مش خوفاً عليا ولا على صحتي طبعاً، لأ.. ده خوف على السبوبة
والمصلحة اللي
متابعة القراءة