فتحت تطبيق التوصيل على تلفون جوزي امانى السيد
المحتويات
شقة 5.. بس هو لسه خارج من شوية بعربيته، والمدام كمان خرجت وراه.. حضرتك قريبتهم؟ أحب أبلغهم أول ما يرجعوا؟
مشيت خطوتين، بس نيران القهرة اللي كانت بتاكل في صدري مخلتنيش أقدر أبعد. رجلي خانتني ورجعتني تاني.. قولت لازم أشوف، لازم عيني تواجه الحقيقة كاملة عشان قلبي يصدق ويدفن الحتة اللي باقية له من الأمل. وقفت على الرصيف التاني، استخبيت ورا شجرة كبيرة وبقيت مراقبة بوابة العمارة وعيني مش بتترمِش.
ساعة.. اتنين.. والوقت كان بيمر على قلبي زي السكاكين. وفجأة، لمحت عربيتة.. العربية اللي حافظة نمرتها صم، العربية اللي طالع عيني معاها في أقساطها ومصاريفها. ركنت قدام البوابة، ولمحت عربية تانية شيك جداً ركنت وراها بالظبط.
الباب اتفتح.. نزل هو، وبنفس اللحظة نزلت من العربية التانية واحدة.. ست تانية خالص. أول ما شافته، جريت عليه بضحكة مالية وشها، وحضنته وباسته قدام الأمن وقدام الدنيا كلها ولا فارق معاها حد! وهو.. هو اللي بقاله سنين مبيبتسمش في وشي، هو اللي ناسي شكل الحنية معايا، مسك إيدها وباسها بشغف وحب، وعينه كانت بتلمع بطريقة عمري ما شوفتها فيها.. كان باين عليه من كتر الفرحة هاين عليه يشيلها من على الأرض شيل!
في اللحظة دي، وبدون إرادة مني، بصيت لنفسي.. وبصيت لها.
بصيت للبسها الشيك اللي متناسق، لشعرها المعمول، لضوافرها الطويلة الملونة اللي واضح إنها مابتلمسش المية ولا تعرف يعني ايه شقى وطبيخ ومواعين ومسح.. وبصيت لشكلي أنا؛ للبس الشغل المبهدل اللي بكرره كل يوم، لإيديا الشقيانة الخشنة اللي دبلت من غسيل المواعين وتنضيف البيت، لوشي المجهد اللي نسى يعني إيه ميكب أو اهتمام من كتر الجري ورا المصاريف.
حسيت بقرف رهيب من نفسي.. قرف إني وصلت نفسي للمرحلة دي عشان واحد زيه. انكسرت كسرة عمري ما هنساها، وسألت نفسي بسؤال بيقطّع في شراييني طب مادام هو عايش الحب ده كله، ومادام لقى الست اللي تملى عينه ويبسطها بفلوسه.. هو مخبي عليا ليه؟ ومكمل معايا ليه؟
وعرفت الإجابة من غير ما ينطق، الإجابة كانت مكتوبة في تفاصيل الضحكة اللي ضحكها لها، وفي نظرة البرستيج اللي كان باصص بيها للبرج الشيك. هو مخبي عليا ومكمل معايا، مش عشان بيحبني ولا باقي على عشرتي، هو مكمل معايا عشان أنا الساقية اللي بتلف وتطحن وتوفر له مليم فوق مليم عشان يروح يصرفه هناك.
مكمل معايا عشان أنا الست المضمونة؛ الدادة اللي شايلة البيت، والموظفة اللي بتسد العجز، والزوجة اللي بتدير الأزمات من غير ما تطلب منه حاجة، فيقوم الباشا يفضى بروقان لجمالها وشياكتها ودلالها! هو متجوزني عشان يمص د مي وصحتي، ويروح يفرش بيهم أرض البيت الجديد ورد تحت رجلين ست تانية!
لفيت وضهري مكسور، الكسرة المرة دي مكانتش في عيني، الكسرة كانت في روحي اللي اتطفت. مشيت في الشوارع وأنا مش شايفة طريقي، رجل تودي ورجل تجيب، والدموع نازلة مغرقة وشي المجهد. كنت حاسة إن الناس كلها بتبص عليا وبتقول شوفوا المغفلة اللي شقيت وتعبت عشان تعمل من الراجل المك سور باشا لغيرها.
وصلت بيتي.. البيت اللي بقالي سنين بحسبها فيه بالورقة والقلم، وبشيل علبة الجبنة الغالية وأجيب الرخيصة عشان الميزانية تكفي. دخلت الصالة، بصيت على الكنب القديم، على الستائر الدبلانة اللي مستخسرة أغيرها عشان أوفر له، وصړخت من جوايا صړخة مكتومة يا رب! ده بيبني جنته بڼاري! ده بيفرش بيته بخړاب بيتي وصحتي!
قعدت على السرير المستهلك اللي نايم فيه ببرود، وبقيت بفتكر كل مرة
قالي
متابعة القراءة