صحيت بنتي
البنت أغلب الوقت؟
أنا... هي عايشة معايا، أباها مسافر أغلب الأسبوع.
تغيرت نظرات رجال الشرطة في تلك اللحظة؛ تحولت من العطف إلى الارتياب. بدأ الفحص الجنائي الافتراضي أم تتولى تدريس كورس دراسي عبر الإنترنت، تقضي ساعات أمام شاشة الكمبيوتر، وطفلة تبتلع 36 قطعة معدنية خطېرة دون أن ينتبه أحد.
بعد حوالي ساعة، وصل الزوج خالد برفقة والدته الجدة سعاد. كانت مريم تنتظر أن يركض زوجها نحوها ليضمها ويطمئنها، لكنه وقف أمامه بملامح متصلبة وعينين تقطران غضبًا وحيرة.
إيه اللي حصل؟ إزاي سبتِها تبلع 36 مغناطيس؟ كنتِ فين ومشغولة بإيه عنها؟
تدخلت الجدة سعاد فورًا، وبدأت تبكي بصوت مرتفع أمام ضباط الشرطة، قائمة بدرو الضحېة
أنا من زمان بقول إن مريم مهملة! طول الوقت ماسكة الموبايل ومنشغلة بكورساتها وتفكيرها في شغلها، والبنت كانت محتاجة حد يهتم بيها ويراعيها... حرام عليكِ! البنت ضاعت بسبب استهتارك!
طوال ثلاث ساعات متواصلة، ظلت مريم تحت مطرقة التحقيق، تتحمل نظرات الشك من زوجها والاټهامات الصريحة من حماتها، بينما كانت ابنتها الوحيدة داخل غرفة العمليات تخوض معركة شرسة بين الحياة والمۏت.
الحلقة الثالثة الحقيقة المبتورة
أخيرًا، انفتح باب غرفة العمليات وخرج الجراح وهو ينزع كمامته، وعلى وجهه علامات الإرهاق الشديد.
قال بصوت هادئ ومحزن
الحمد لله، قدرنا ننقذ حياتها... لكن اضطرينا نستأصل جزءًا غير صغير من الأمعاء بسبب حدوث غرغرينا وثقوب. المغناطيس ده كان موجود جوه جسمها على دفعتين، الأخير منها من أكتر من 24 ساعة.
تقدمت مريم بخطوات مضطربة، وسألت السؤال الذي كان يؤرق الجميع
يا دكتور... هو ممكن تكون بلعتهم كلهم لوحدها من غير ما حد يحس؟
هز الجراح رأسه بالنفي القاطع وقال
شبه مستحيل يا مدام. الكرات دي صغيرة وحادة الملمس لما تتجمع، والأطفال بيرفضوها بعد أول قطعة بسبب طعمها المعدني وتأثيرها. حد لازم يكون إدّاها المغناطيس ده واحدة واحدة، وعلى الأغلب أقنعها إنه نوع من الحلوى أو الفيتامينات... البنت اتغشّت عشان تبلع العدد ده كله.
مع هذه الكلمات، اتجمد خالد في مكانه. صدمة الخبر شلت لسانه.
أما الجدة سعاد، فقد توقفت عن البكاء فجأة بشكل ملفت.
في تلك اللحظات، نظرت مريم إلى عيني حماتها؛ لم تجد فيهما الحزن ولا الصدمة ولا الحسړة... بل رأت رعبًا حقيقيًا، ونظرة توجس تشخص نحو لا شيء.
وفجأة، أضاءت فكرة في ذهن مريم كشرارة كهربائية. البيت! لقد قامت بتركيب كاميرا مراقبة مخفية صغيرة في زاوية صالة الطعام السفرة قبل أسبوعين فقط، بعدما لاحظت اختفاء بعض أغراضها الشخصية. الكاميرا متصلة بتطبيق على هاتفها المحمول وتعمل بالتسجيل المستمر.
سحبت مريم هاتفها بإنهاك، فتحت تطبيق المراقبة، وبدأت ترجع بالتسجيلات إلى الوراء... إلى الظهيرة الماضية، تحديدًا الساعة الثالثة عصرًا قبل سفر خالد بليلة.
الحلقة الرابعة اللقطة الصدمة
ظهرت الشاشة عالية الدقة. صالة الطعام كانت هادئة. خالد كان في غرفته يجهز حقيبة السفر،