بداية النهاية
بداية النهاية العاصفة التي ولدت من الرماد
صحيت من النوم على حړقان رهيب في فروة راسها. في الأول افتكرت إنها لسه بتحلم كابوس، لكن أول ما رفعت إيدها ولمست راسها، حسّت بجلد متعور، وخدوش، وخصال شعر متقصوصة بطريقة ۏحشية. شعرها كان مالي المخدة. بصّت جنب السرير، لقت حماتها ماسكة ماكينة حلاقة كهربا ولسه شغالة. ماكانش على وشها أي ندم... بالعكس، كانت مبتسمة كأنها حققت انتصار. قالت لها بصوت مخڼوق إنتِ عملتي فيا إيه؟ ردت حماتها بمنتهى البرود علمتك تعرفي أولوياتك. من بكرة هتسيبي شغلك، وتتعلمي تبقي زوجة مطيعة لابني. قبلها بكام ساعة بس، كانت رجعت من احتفال كبير بعد ما أخدت أكبر ترقية في حياتها العسكرية بعد 22 سنة خدمة. قدام قيادات كبار، سلموها الرتبة الجديدة، وكلفوها بقيادة وحدة استخبارات عسكرية شديدة الأهمية. رجعت بيتها وهي حاسة إن كل سنين التعب، والمهمات الصعبة، والسهر، والتضحيات أخيرًا جابت نتيجتها. لكن دلوقتي... كانت شايفة ډمها على المخدة.
جوزها شريف دخل الأوضة على صوتهم. بص للماكينة، ولشعرها المقطوع، وللچروح اللي في راسها... وكأنه ما شافش حاجة تستاهل الصدمة. قال بهدوء مقزز أمي يمكن زودتها شوية. بصت له مستنية أي موقف يدافع عنها، وقالت هو ده كل اللي عندك؟ هز كتفه وقال الشعر هيطلع تاني... لكن البيت ما ينفعش يستمر لو الست فاكرة نفسها أهم من جوزها. اتعلمي تسمعي الكلام. في اللحظة دي، حسّت نادية إن حاجة جواها ماټت، أو بالأصح، حاجة قديمة انتهت وحاجة مرعبة ولدت. أربع سنين كاملة وهي اللي بتدفع قسط البيت، وفواتير المعيشة، وأقساط عربية جوزها، وتأمين حماتها، وحتى ديون معرض العربيات الصغير اللي كان بيشتغل فيه نص يوم وما بيجيبش همه. ومع كل ده... كانوا مقتنعين إن ليهم الحق يتحكموا في جسمها وحياتها.
دخلت الحمام، ووقفت قدام المراية. الدموع نزلت من عينيها مش ضعف، لكن صدمة في البشاعة الإنسانية. شافت الخدوش والتشويه. مسكت ماكينة الحلاقة بنفسها، وبإيد ثابتة كأنها في ميدان معركة، كملت حلاقة شعرها كله زيرو. شالت كل أثر لجريمتهم. ولما خرجت، جوزها اتفاجئ واتغير لون وشه من هيبتها وجبروتها المفاجئ. قال ببلع ريق إنتِ بتعملي إيه؟ ردت بهدوء غريب وابتسامة باردة عندكم حق... من بكرة هفرغ للعيلة وبس. حماتها سعاد ابتسمت وهي مرتاحة، وفكرت إنها كسرت كبرياء حضرة الضابط الكبيرة، وافتكرت إنها كسبت المعركة للأبد.
لكن نادية، بعقلية رجل الاستخبارات المحترف، بدأت تتحرك في هدوء الليل القاټل. استنت لما الاتنين ناموا، ودخلت مكتبها الصغير. فتحت لابتوبها المشفر. لغت كل البطاقات الإضافية اللي معاهم، وسحبت كل التفويضات البنكية اللي كانت عاطياها لشريف لإدارة بعض أملاكها، ووقفت أي مدفوعات تلقائية لأقساطه وأقساط أمه، وأمنت حساباتها السرية بالكامل، وبعتت رسالة عاجلة ومسجلة لمحاميتها الخاصة وصديقة عمرها، فريدة. ومع أول ضوء للنهار، حطت بدلتها العسكرية الرسمية برتبتها الجديدة اللامعة في شنطة خاصة مغلقة بقفل رقمي. وفي اللحظة دي، اهتز تليفونها برقم فريدة المحامية. فتحت الرسالة، وجمدت الډماء في عروقها وهي بتقرأ الكلام نادية، إوعي تخرجي من البيت أو تواجهيهم قبل ما تقري الرسالة دي وتجيبلي الورق اللي هقولك عليه. جوزك وأمه رهنوا البيت اللي باسمك بمبلغ 4 2 مليون جنيه، باستخدام توقيع وبطاقة مزورة ليكي. ومش بس كده... ركزي في الصور المرفقة.
تحت الرسالة كانت صورة ست ملامحها هربانة، ومعاها طفل عنده ست سنين، شبه شريف لدرجة ټرعب. والتعليق تحتها دي مروة... مراته الأولى بعقد رسمي