وداد بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

هنا عشان نغسل سلالم ونمسح حوش، وداد اللي كانت بتستحمل، إنما إحنا لأ، وأهلنا لو عرفوا مش هيسكتوا.
أم فؤاد لقت نفسها محتاسة، والبيت بقى يضرب يقلب، وفؤاد رجع من بره لقى شقته ټضرب تقلب ومفيش لقمة ياكلها، ولا هدوم مغسولة، ولا حد يستقبله بكلمة حلوة زي ما كانت وداد بتعمل رغم قسوته.
وفجأة دخل الحاج البيت، ووشه زي الضلمة. بص لفؤاد وأمه وقالهم بصوت كسر قلوبهم
ارتاحوا عم أحمد جالي المكتب، ورفض كل محاولات الصلح، وطلب الطلاق لبنته. وداد مش راجعة، وعم أحمد قاللي كرامة بنتي تسوى الدنيا.. إنت يا فؤاد خسړت الست اللي كانت شايلاك وشايلة طينك، ودلوقتي هطلقها وإنت رجلك فوق رقبتك!
أم فؤاد بدأت تلطم على وشها لما عرفت إن اللعبة قلبت بجد، وفؤاد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو بيفتكر كلام وداد الأخير أنا خرجت من بيت أبويا مكرمة.. وبدأ يحس لأول مرة بالنقص الحقيقي، مش عشان وداد فقيرة، بس لأنه اكتشف إنه هو اللي قليل من غيرها!
بعد كلام الحاج، فؤاد حس إن الدنيا اسودت في وشه. البيت الكبير اللي كان دايما نظيف ومرتب ومستقر بفضل وداد، اتقلب حاله في أيام قليلين. أم فؤاد تعبت من شغل البيت اللي مكنتش متعودة تشيل منه قشة، وبقت طول النهار تشتكي وتأن، ولما حاولت تطلب مني أنا وسلفتي الصغيرة نساعدها، وقفنا ليها وقفة حاسمة وقولنا لها إحنا هوانم في بيوت أهالينا، وعمرنا ما نمد إيدنا في خدمة حد.
هنا فؤاد بدأ يفوق ويشوف الحقيقة؛ عرف إن الست الكبيرة بفلوسها وجاهها مش هي اللي بتسعد الراجل، وإن بنت الأصول اللي كانت شايلاله طينه وراضية بقليله هي الكنز اللي ضيعه بغبائه. ضغط على أمه وعلى إخواته، وطلب مننا إحنا السلايف إننا نتدخل ونيجي معاه بيت عم أحمد عشان نصالح وداد ونرجعها.
في ركن هادي ببيت عم أحمد البسيط، كنا قاعدين.. فؤاد وشه في الأرض من الكسوف، وأنا وسلفتي الصغيرة قاعدين جنبه، وبنحاول نلطف الجو.
فؤاد بص لعم أحمد ووداد وقال بنبرة كله انكسار ورجاء
يا عم أحمد.. أنا جاي وشاري، وعارف إني غلطت في حق وداد، والشيطان عمى عيني. أنا مستعد أكتب لها شقة لوحدها، ومستعد أعملها كل اللي هي عايزاه، بس ترجع معايا وما تخرّبش بيتها.
أنا وسلفتي دخلنا في الكلام وقولنا
عشان خاطرنا يا وداد.. البيت من غيرك بقى يضرب يقلب، وحماتك تعبانة ومحدش فينا قادر يشيل البيت زي ما كنتي شايلاه. فؤاد ندمان وجاي لحد عندك يصالحك.
وداد كانت قاعدة، لامة شعرها ورافعة راسها لفوق، ملامحها مكانش فيها أي أثر للضعف أو الۏجع اللي عيشناه معاها. بصت لفؤاد وبصت لنا إحنا السلايف بنظرة قوية، وابتسمت ابتسامة ۏجع وسخرية في نفس الوقت، وقالت بصوت هادي ومزلزل
إنتوا جايين تصالحوني عشان مصلحتكم.. مش عشاني أنا!
سكتنا كلنا، وكملت كلامها وهي بتوجه نظرها ليا أنا وسلفتي
جايين تصالحوني عشان البيت يضرب يقلب وعايزين الشغالة اللي كانت شايلة السلالم والحوش والمطبخ ترجع تشيل مكانكم! وعايزين الست اللي بتتهان وتتهزأ وتسكت ترجع تخدمكم عشان تعيشوا إنتوا هوانم في بيوتكم!
ولفت وشها لفؤاد، وعينها بقت زي الصقر وقالت له بحدة
وأنت يا فؤاد.. جاي تصالحني مش عشان بتحبني أو عرفت قيمتي كبني آدمة، أنت جاي عشان ملقتش لقمة تاكلها ولا شقة تنام فيها نضيفة، وعشان شكلكم بقى وحش قدام الناس بعد ما حمايا كشف لعبتكم! أنت كنت بتسمع أمك وهي بتهين أمانتي وشرفي وبتقول عليا حرامية وكنت
تم نسخ الرابط