وداد بقلم اماني سيد
المحتويات
كان الثمن إنها توقع بين وداد وجوزها أكتر من أى وقت فات.
بعد ما حمايا قال الكلمتين دول، ساد السكون والهدوء التام في الصالة. جوز وداد وشه جاب مېت لون، وحماتي سكتت وعينها كانت بتطلع شرار، والغيظ كان بياكل فيها لأن لأول مرة حمايا يكسر كلمتها ويدافع عن وداد قدام الكل.
وداد لفت وشها ودخلت شقتها وهي بټعيط، بس المرة دي ما كانتش دموع انكسار، كانت دموع شخص لقى أخيراً حد بيحس بيه وينصفه وسط الغابة اللي عايش فيها.
حماتي ما سكتتش، طبعاً كبريائها ك كبيرة البيت انجرح. أول ما حمايا نزل وراح شغله، لفت حماتي لابنها جوز وداد وقعدت جنبه بنبرة كلها خبث وسم
شفت؟ شفت أبوك كسر كلمتك ووقف صفها إزاي؟ بكره البنت دي تدوس على رقبتك وتشوف نفسها عليك وتفتكر إن ليها ضهر في البيت ده! لو ما كسرتش مناخيرها من دلوقتي، عمرك ما هتعرف تمشيها تاني.
الكلام سخّن وِدن الراجل، اللي هو أصلاً حاسس بالنقص مقارنة بإخواته. كلام أمه جه على الچرح وعمى عينه أكتر.
مرت كام يوم، وحماتي كانت بتعامل وداد بجفاء شديد، ومبقتش تطلب منها شغل زي الأول، ودي كانت علامة تقلق مش تطمن. في يوم، كنا كلنا متجمعين كالعادة، وفجأة حماتي بدأت تصرخ وتصوت
يا مصېبتي! يا خړاب بيتي! الدهب بتاعي مش في الدولاب!
البيت كله اتقلب. نزلنا كلنا على صوتها، وحمايا جه جري.
حماتي بصت لوداد مباشرة وقالت قدام الكل
محدش بيدخل أوضتي ويمسحها ويقشها غيرك يا وداد! الدهب كان في علبته الصبح، راح فين؟
وداد اټصدمت، وشها بقى أبيض زي القماش، وقالت وهي بتترعش
والله العظيم يا ماما ما لمسته ولا أعرف مكانه فين! أنا دخلت نظفت وخرجت علطول!
جوزها مكدبش خبر، وقام رايح عليها ومسكها من دراعها جامد وقال بغل
أهو ده اللي ناقص! كمان حرامية؟ جايبالي العاړ في كل حتة؟ انطقي وديتي الدهب فين يا بنت الفقر، أكيد أديتيه لأبوكي المحاسب يشغلهم له!
بعد ما جوز وداد نزل وهو شادد في إيده العلبة القطيفة وبيزعق ويقول إنه لقى الغويشتين تحت المرتبة، حمايا اتدخل بقلب جامد وبص لحماتي وقالها بنبرة مرعبة
مفتاح أوضتك مش مع حد غيرك يا أم فؤاد.. والغويشتين دول إنتي كنتي لابسياهم في إيدك امبارح بالليل وأنا شايفك! إنتي اللي حطيتيهم فوق في شقة ابنك عشان تلبسي البنت تهمة وتكسريها!
أم فؤاد ارتبكت والدم هرب من وشها، وبدأت تتلعثم في الكلام وهي بتبص لحمايا پخوف
أنا.. أنا يا حاج؟ هتبلّى على البنت؟
حمايا ضړب كف بكف وبص لابنه فؤاد بحسرة وقال له
يا خسارة تربيتي فيك يا فؤاد.. بعت مراتك اللي صايناك وشيلاكم فوق راسها عشان تسمع كلام أمك وتظلم بنت ناس غلبانة وأمينة. دهب أم فؤاد معاها ومضاعش، ودي كانت لعبة من أمك عشان تطردوا البنت من البيت بالعاړ..
وداد في اللحظة دي، مسحت دموعها فجأة. السكوت المكسور اللي كان ملازمها شهور وسنين اختفى. بصت لجوزها وبصت لحماتي بنظرة قوية ومستقرة، وقالت بكرامة تهز المكان
لحد هنا وكفاية.. أنا استحملت الإهانة، والخدمة، والتقليل مني ومن أهلي، وكنت بقول بكره يتغيروا وبكره جوزي يعرف قيمتي. لكن تتبلوا عليا في شرفي وأمانتي؟ لأ.. أنا أبويا فقير أه، بس علمني إن الكرامة أغلى من لقمة العيش اللي بتذلوني بيها.
وداد لفت وضهرها للحاضرين، وطلعت شقتها، ولمت هدومها في شنطة واحدة، ونزلت وحمايا بيحاول يهديها ويقولها اقعدي يا بنتي وحقك عليا أنا.
لكن وداد بصت له باحترام وقالت كتر خيرك يا عمي، إنت الراجل
متابعة القراءة