وداد بقلم اماني سيد
المحتويات
الوحيد اللي في البيت ده عرفت الحق.. بس أنا ماليش قعاد هنا تاني.
وخرجت من باب البيت، وسابتهم في حالة ذهول، وجوزها واقف مكانه مش عارف يستوعب إن الخدامة زي ما كان بيقول هي اللي سابته ومشيت بكرامتها ورفعت راسها فوق الكل.
لما وداد وصلت بيت أبوها والشنطة في إيدها، عم أحمد المحاسب أول ما شاف دموعها المغرقة وشها والكسرة اللي في عينها، قلبه اتعصر من الۏجع. وداد مكانتش مجرد بنته، دي كانت حتة من قلبه، البنت المطيعة الشغيلة اللي عمرها ما زعلته.
قعدت وداد على الكنبة وهي بتترعش وحكت له كل حاجة من طقطق للسلام عليكم؛ حكت له عن معايرة أم فؤاد ليها، وعن شغل البيت والسلم والحوش اللي كانت بتعمله لوحدها، وعن قسۏة فؤاد وإهانته ليها بالليل، وأخيراً المکيدة الكبيرة اللي عملتها أم فؤاد عشان تلبسها تهمة السړقة.
عم أحمد وشه جاب ألوان، وعروق وشقته برزت من كتر الڠضب. الراجل الطيب الأمين اللي كان بيوطي راسه في الشغل احترماً لأكل عيشه، ثار ثورة عمى عنها الضوء لما الموضوع وصل لكرامة بنته وشرفها. وقف وقال بصوت زلزل البيت
لحد شرفك وأمانتك يا وداد، ورقبتي تتقطع قبل ما حد يمسك بكلمة! أنا صحيح راجل على قد حالي ومحاسب بسيط عند حماكي، وصحيح جوزتك بقرشين غلابة، لكن كرامتك عندي تسوى ملايين حماكي وابنه!
أبوها مَستحملش عليها كلمة واحدة زيادة، وبص في عينها وقالها بحسم
والله ما إنتي راجعا له تاني، وأنا اللي هخليه يطلقك ورجله فوق رقبته!
تانى يوم الصبح، عم أحمد ماراحش على مكتبه الصغير كالعادة يراجع الدفاتر وهو ساكت. دخل علطول على مكتب الحاج الكبير حما وداد.
الحاج أول ما شاف عم أحمد داخل ووشه ڠضبان وعينه حمرا، فهم علطول هو جاي ليه. الحاج قام من ورا مكتبه ووقف ترحيباً بيه وقال بنبرة أسف
أهلاً يا أحمد.. اقعد يا أبو وداد، أنا عارف إنك زعلان، وحق بنتك على راسي وأنا
قطع عم أحمد كلامه برفع إيده وبنبرة قوية وعزيزة مكانش الحاج متعود يسمعها منه
يا حاج.. أنا بقالي سنين بشتغل عندك، عمري ما خدت قرش حرام، وعمري ما قصرت في شغلي، وإنت عارف أمانتي كويس وعشان كده ناسبتني. أنا جوزت بنتي لابنك فؤاد عشان تصونه وتشيله في عينيها، مش عشان تبقى خدامة لأمه، ولا عشان ابنك ېهينها بالليل ويقولها يا بنت الفقر، ولا عشان في الآخر يتهموها في أمانتها وشرفها ويقولوا عليها حرامية!
الحاج وطى راسه في الأرض وهو حاسس بالخزي من أفعال مراته وابنه، وقال
والله يا أحمد أنا نصفتها قدامهم، وأنا اللي كشفت ألاعيب أم فؤاد، وبنتك طاهرة وشريفة وغالية عندي.
رد عم أحمد بكرامة وشموخ
كتر خيرك يا حاج، إنت راجل حقاني وأنا عارف، بس بنتي مش هترجع البيت ده تاني. أنا جاي أطلب منك تخلّي ابنك يطلق بنتي بالمعروف ومن غير محاكم وقضايا. فؤاد م يستاهلش وداد، والبيت اللي ملوش كبير يصون حريم الناس، يبقى القعاد فيه ملوش عازة.
في نفس الوقت في البيت الكبير، كانت الدنيا مقلوبة بعد ما وداد مشيت. أم فؤاد كانت فاكرة إن البيت هيروق لها، لكن السحر انقلب على الساحر
شغل البيت اتقسم أم فؤاد لقت نفسها فجأة مطالبة بتنظيف البيت الضخم، وبصت لينا أنا وسلفتي الصغيرة وقالت لنا يلا يا بنات همتكم معايا في المطبخ وغسيل المواعين.
موقفنا أنا وسلفتي طبعاً أنا وسلفتي رفضنا تماماً، وقولنا لها بكل برود
معلش يا ماما، إحنا بيوت أهلنا متعرفش الخدمة، وإحنا متجوزناش
متابعة القراءة