كان زوجها
المحتويات
رأسه.
أول مرة أشوفهم.
لكن العجوز حارس الفيلا اتجمد مكانه.
وقال بصوت مرتعش
لا... أنا شفت الشعار ده قبل كده.
كلهم بصوا له.
أي شعار؟
أشار إلى شاشة المراقبة.
كان على باب إحدى السيارات شعار فضي صغير على شكل مفتاح داخل دائرة.
قال الحارس
والدك كان بيحتفظ بملف عليه نفس العلامة... وكان يمنع أي حد يفتحه.
قبل أن يكمل...
وصل إشعار إلى هاتف دنيا.
المرسل...
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
لا تفتحي البوابة... هم بيدوروا على الصندوق الزجاجي.
رفعت رأسها بسرعة.
إزاي عرفوا إن الصندوق معانا؟
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال طارق
معنى كده إن في حد عارف كل اللي بيحصل جوه الفيلا.
ساد الصمت.
ثم قال عادل
اقفلوا كل الأبواب... وفتشوا المكان.
بدأوا يبحثون في الغرفة السرية.
وبعد دقائق...
لاحظت دنيا شيئًا غريبًا.
إطار صورة قديمة على الحائط كان مائلًا قليلًا.
رفعته بحذر.
خلفه كانت توجد فتحة صغيرة، بداخلها جهاز إلكتروني بحجم كف اليد، يومض بضوء أخضر.
شهقت.
ده إيه؟
أخذه طارق وتأمله.
ثم قال پصدمة
ده جهاز إرسال... حد ركبه هنا من فترة قريبة.
يعني...
كل كلمة اتقالت في الغرفة...
وكل حاجة اتفتحت...
كانت بتوصل لشخص خارج الفيلا.
في تلك اللحظة...
رن هاتف دنيا مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
لم يكن المتصل كريم.
كانت المتصلة...
والدتها.
تجمدت دنيا وهي تنظر إلى الاسم على الشاشة.
همست بصوت يكاد لا يُسمع
مستحيل...
أمي مټوفية من خمس عشرة سنة...
يتبع...الجزء التاسع
ظل هاتف دنيا يرن.
كل الموجودين كانوا ينظرون إلى الشاشة في ذهول.
الاسم واضح أمامهم
أمي.
همست دنيا
ده... ده رقم ماما القديم.
قال طارق بسرعة
افتحي على السماعة.
ضغطت على زر الرد.
ساد صمت لثوانٍ.
ثم جاء صوت امرأة هادئ
دنيا... مټخافيش.
ارتجفت دنيا.
الصوت كان يشبه صوت والدتها... لكنه أكبر سنًا.
قالت بسرعة
مين حضرتك؟
ردت المرأة
أنا مش والدتك... لكني كنت أقرب صاحبة ليها، وهي اللي طلبت مني أحتفظ بالرقم ده لليوم اللي أقدر أوصلك فيه.
تنفس الجميع الصعداء.
سألت دنيا بلهفة
إنتِ تعرفي أمي؟
أكتر مما تتخيلي.
وإزاي معاكي رقمها؟
قالت المرأة
قبل ۏفاتها بأشهر، قالتلي لو بنتي في يوم بدأت تدور على الحقيقة، كلميها من الرقم ده علشان تعرف إن الرسالة جاية من شخص كانت أمها بتثق فيه.
سكتت لحظة، ثم أكملت
لكن الوقت ضيق... في حد راقب تشغيل التسجيل، وهيحاول يسبقكم للخطوة الجاية.
قالت دنيا
إيه هي الخطوة الجاية؟
ردت المرأة
افتحي الصندوق الزجاجي... لكن بحذر.
نظرت دنيا إلى الصندوق الموجود على الطاولة.
كان مغلقًا بقفل معدني صغير.
استخدمت المفتاح الصغير الذي وجدته مع الساعة.
انفتح القفل بسهولة.
في الداخل...
وجدت دفترًا صغيرًا، وميدالية فضية، ومظروفًا مغلقًا.
فتحت الدفتر أولًا.
كانت كل صفحاته عبارة عن مواعيد واجتماعات وأسماء.
لكن في آخر صفحة...
وجدت عبارة واحدة.
الحقيقة لا يحرسها المال... بل الوفاء.
أما الميدالية...
فكان عليها نفس شعار المفتاح داخل الدائرة الذي رأوه على السيارات بالخارج.
قال عادل بدهشة
نفس الشعار!
وفجأة...
سمعوا صوت محرك السيارات.
نظر الحارس من النافذة.
ثم ابتسم لأول مرة.
العربيات... ماشية.
اقترب الجميع من النافذة.
وبالفعل...
السيارات غادرت الفيلا دون أن يحاول أحد الدخول.
لكن على بوابة الفيلا...
تركوا صندوقًا صغيرًا.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وقالت دنيا
واضح إن الرسائل لسه ما خلصتش...
يتبع...الجزء العاشر
انتظروا عدة دقائق، يتابعون من خلف الستائر.
لم تعد هناك أي سيارة أمام الفيلا.
خرج طارق بحذر إلى البوابة، بينما بقي الجميع في الداخل.
انحنى أمام الصندوق الصغير.
تفحصه من كل الجهات.
لا يوجد اسم...
ولا عنوان...
ولا حتى قفل.
حمله ودخل به إلى الفيلا.
وضعه على الطاولة.
قال عم فؤاد
افتحه.
رفع طارق الغطاء ببطء.
في الداخل...
وجدوا ملفًا أزرق، ومفتاحًا إلكترونيًا صغيرًا، ورسالة مطبوعة.
فتحت دنيا الرسالة.
كان مكتوبًا فيها
نحن لا نبحث عن ثروة، ولا عن ملكية الشركة. ما نريده هو استكمال الوصية التي بدأها والدك ولم يمهله القدر لإنهائها. إذا كنتِ ترغبين في معرفة الحقيقة كاملة، فاحضري وحدك غدًا الساعة العاشرة صباحًا إلى مبنى شركة الشاذلي القديم. القرار لك.
أسفل الرسالة...
لا توقيع.
فقط...
شعار المفتاح داخل الدائرة.
نظر طارق إلى دنيا وقال بحزم
أنا
رافض تروحي لوحدك.
لكن عادل ابتسم.
يمكن ده الاختبار اللي كان يقصده والدها.
قالت دنيا وهي تفكر
لأ... مش هروح من غير ما أعرف الأول مين اللي بعت الرسالة.
في هذه اللحظة، تذكرت المظروف الأخير الذي كان داخل الصندوق الزجاجي ولم تفتحه بعد.
أمسكته بحذر.
كان مغلقًا بالشمع الأحمر.
كسرت الختم.
وفي الداخل...
ورقة واحدة فقط.
بخط والدها.
يا دنيا... لو وصلتي للمظروف ده، يبقى اقتربتِ جدًا من الحقيقة. لكن قبل أي خطوة... ارجعي لمكتبي في الشركة. افتحي الدرج الأيسر. هتلاقي شيئًا كنت محتفظًا به لسنوات. هو الوحيد القادر يجاوب على كل أسئلتك.
رفعت دنيا رأسها.
قالت
يبقى لازم نروح الشركة.
رد عم فؤاد
بس الشركة مقفولة من يوم ۏفاته.
ابتسم طارق لأول مرة.
معايا نسخة من مفاتيحها... لأن والدك سلمنيها قبل آخر اجتماع بينا.
ساد الصمت.
ثم قالت دنيا بثقة
بكرة هنروح الشركة...
ومهما كانت الحقيقة...
مش هرجع خطوة واحدة.
يتبع...الجزء الحادي عشر
في صباح اليوم التالي...
وقفت سيارة طارق أمام المقر القديم لمجموعة الشاذلي.
كان المبنى شامخًا رغم مرور السنوات، لكن أبوابه الزجاجية المغلقة وغبار اللافتة أوحيا بأن الزمن توقف فيه يوم ۏفاة محمود الشاذلي.
أخرج طارق سلسلة مفاتيح قديمة.
بعد محاولتين...
دارت إحدى المفاتيح.
فتح الباب ببطء، فصدر صوت خاڤت تردد في أرجاء المكان.
دخلوا جميعًا.
كانت المكاتب كما تركها الموظفون منذ سنوات.
ملفات على الطاولات...
وأكواب قهوة فارغة...
ولوحة كبيرة تحمل صورة مؤسس الشركة.
وقفت دنيا أمام الصورة.
لمست إطارها برفق.
وهمست
يا ترى كنت عايز توصّلني لإيه يا بابا؟
قال عم فؤاد
مكتب والدك في آخر الممر.
وصلوا إلى الباب الخشبي.
كان مقفولًا بقفل منفصل.
فتحوه.
دخلت دنيا أولًا.
كل شيء كان مرتبًا بدقة.
المكتبة...
المكتب...
الكرسي الجلدي...
وكأن محمود الشاذلي خرج لاجتماع وسيعود بعد دقائق.
تقدمت نحو المكتب.
تذكرت الرسالة.
افتحي الدرج الأيسر.
سحبت الدرج.
كان بداخله دفتر ملاحظات، وقلم قديم، وصندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
وجدت بداخله مفتاحًا إلكترونيًا يشبه تمامًا المفتاح الذي وصلهم في الصندوق عند الفيلا.
قال طارق باستغراب
يبقى المفتاحين مرتبطين ببعض.
لكن قبل أن يقترب أحد...
لاحظت دنيا شيئًا غريبًا.
في قاع الدرج...
كانت هناك ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
لم تكن رسالة.
بل خريطة مصغرة للمبنى.
وعليها دائرة حمراء حول مكان واحد فقط.
غرفة الأرشيف.
وفي أسفل الخريطة عبارة قصيرة
كل الوثائق التي اختفت... لم تخرج من الشركة أبدًا.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال عادل
غرفة الأرشيف كانت مقفولة حتى وأنا بشتغل هنا.
خرجوا من المكتب بسرعة.
واتجهوا نحو نهاية الممر.
وقفوا أمام باب حديدي كبير كُتب عليه
الأرشيف المركزي.
أدخلت دنيا المفتاح الإلكتروني الجديد.
صدر صوت قصير...
ثم أضاء ضوء أخضر.
بدأ الباب يفتح ببطء...
وما إن انفتح بضعة سنتيمترات...
حتى سمعوا صوتًا من داخل الغرفة يقول بهدوء
اتأخرتوا... أنا مستنيكم من زمان.
تجمد الجميع في أماكنهم.
يتبع...الجزء الثاني عشر
تبادل الجميع النظرات في صمت.
كان الصوت هادئًا... لكنه واثق، وكأنه يعرف أنهم سيأتون في هذا التوقيت بالضبط.
فتح طارق الباب بالكامل.
دخلوا بحذر.
غرفة الأرشيف كانت أوسع مما تخيلوا.
أرفف طويلة مليئة بالملفات والصناديق، وفي آخر الغرفة جلس رجل مسن أمام مكتب خشبي صغير، يقرأ في كتاب قديم.
رفع رأسه بهدوء.
ابتسم عندما رأى دنيا.
وقال
أهلًا ببنت محمود الشاذلي.
اقتربت منه وهي متوترة.
حضرتك تعرف بابا؟
أغلق الرجل الكتاب برفق.
اشتغلت معاه أكتر من تلاتين سنة... وآخر تكليف أخدته منه كان إني أحافظ على كل الملفات اللي الناس فاكرة إنها اختفت.
نظر طارق حوله بدهشة.
يعني الأرشيف فضل مقفول كل السنين دي؟
أومأ الرجل.
بأمر من والدها.
سألته دنيا بسرعة
ليه؟
أشار إلى أحد الأرفف.
لأن الورق ساعات بيعيش أكتر من أصحابه... ولو وقع في الإيد الغلط، ممكن يغيّر مصير ناس كتير.
تقدم عم فؤاد خطوة.
إنت عرفت إننا جايين إزاي؟
ابتسم الرجل.
لأن محمود كتب في وصيته إن اليوم اللي بنته تفتح فيه غرفة الأرشيف... يبقى دوري انتهى.
أخرج من درج مكتبه ملفًا سميكًا.
ووضعه أمام دنيا.
على الغلاف مكتوب
مشروع الغد.
فتحت الملف بحماس.
وجدت بداخله مخططات لمستشفى خيري كبير، ومدارس، ومراكز تدريب للشباب، وكلها تحمل شعار مجموعة الشاذلي.
قال الرجل
والدك كان ناوي يحول جزءًا كبيرًا من
متابعة القراءة