كان زوجها

موقع أيام نيوز

صغيرًا جدًا.
وأضاف
ده مفتاح المكتب السري.
دخلوا الفيلا.
الأثاث كان متغطي بالملايات، لكن كل حاجة في مكانها، كأن صاحب البيت لسه خارج من ساعات.
وصلوا لمكتب والدها.
المفتاح فتح درجًا صغيرًا داخل المكتب.
لكن الدرج كان فاضي.
دنيا شهقت.
معقول وصلوا قبلي؟
العجوز ابتسم وقال
لا... لأن الدرج ده مجرد اختبار.
مد إيده تحت سطح المكتب، وضغط زرًا مخفيًا.
بدأت مكتبة الكتب تتحرك ببطء.
وظهر باب حديدي خلفها.
دخلوا الغرفة السرية.
كانت مليانة ملفات، وخرائط، وصور، وأجهزة كمبيوتر قديمة.
وفي منتصف الغرفة...
خزنة إلكترونية كبيرة.
على بابها ورقة مكتوب فيها بخط والدها
دنيا... لو وصلتي لهنا، يبقى نجحتي في أول اختبار. لكن السر الحقيقي لسه ما بدأش.
قبل ما تقترب من الخزنة...
سمعوا صوت عربية بتقف برا الفيلا.
الجميع سكت.
العجوز قرب من الشباك، وبص بحذر.
ثم رجع وهو بيهمس
في ناس وصلت...
لكن الغريب...
إن العربية مش بتاعة كريم.
وفي اللحظة التالية...
دق جرس الفيلا ثلاث مرات متتالية، ثم سمعوا صوت رجل يقول من الخارج
أنا معايا الرسالة الأخيرة اللي كتبها والد دنيا... ولو اتأخرتوا في فتح الباب، هتمشي للأبد.
يتبع...الجزء الخامس
ساد الصمت داخل الغرفة السرية.
دنيا بصّت لطارق وعم فؤاد.
نفتح ولا لأ؟
قال طارق بحزم
محدش يفتح قبل ما نعرف مين اللي برّه.
العجوز شغّل كاميرا قديمة كانت متوصلة بمدخل الفيلا.
ظهر على الشاشة رجل في أواخر الخمسينيات، لابس بدلة رمادية، وماسك ظرفًا بنيًا كبيرًا.
ملامحه كانت هادئة... لكنه باين عليه إنه مستعجل.
قال الرجل وهو باصص ناحية الكاميرا
أنا عارف إنكم بتشوفوني... واسمي عادل رفعت.
أول ما سمع عم فؤاد الاسم، شهق.
عادل؟!
دنيا بصتله بسرعة.
تعرفه؟
ده كان أقرب صديق لوالدك... واختفى من سنين، وكل الناس افتكرت إنه سافر برا مصر.
الرجل أكمل كلامه
معايا آخر أمانة سلّمها لي والدك قبل ۏفاته... ولو مش هتفتحوا، همشي، ومش هرجع تاني.
بعد لحظات من التردد...
وافق طارق.
فتحوا الباب.
دخل الرجل بهدوء، وحط الظرف على الترابيزة.
ثم نظر إلى دنيا
طويلًا.
وقال بابتسامة حزينة
بقيتي شبه والدتك جدًا.
فتحت دنيا الظرف بسرعة.
كان فيه خطاب مختوم.
وفلاشة صغيرة.
وساعة يد قديمة.
سألت باستغراب
الساعة دي ليه؟
ابتسم عادل وقال
لأن والدك كان بيقول إن الوقت هو مفتاح كل حاجة.
فتحت الخطاب.
كان مكتوبًا فيه
يا دنيا... لو وصلتي للرسالة دي، فأنا متأكد إنك بدأتي تعرفي إن في أسرار كتير حواليكي. لكن أهم سر، إن كل اللي كنتِ فاكراه عن شركتي مش كامل. أنا أنشأت مشروعًا كبيرًا مع ثلاثة شركاء. واحد منهم حافظ على العهد. وواحد اختفى. وواحد خان الاتفاق... وأخفى الحقيقة عن الجميع. اعرفي مين فيهم قبل ما تثقي في أي حد.
رفعت دنيا رأسها.
مين الشركاء التلاتة؟
عادل رد بهدوء
أنا واحد منهم...
وأشار إلى عم فؤاد.
وعم فؤاد التاني...
ثم سكت.
دنيا قالت بلهفة
والثالث؟
نظر إليها عادل، ثم قال
اسمه موجود على الفلاشة... لكن قبل ما تشغلوها لازم تعرفوا إن الحقيقة دي هتغيّر حياة ناس كتير.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف دنيا.
المتصل كان...
كريم.
نظرت إلى الشاشة في صمت.
ثم قالت
المرة دي... لازم أعرف هو عايز إيه.
يتبع...الجزء السادس
أخذت دنيا نفسًا عميقًا، ثم ردّت على المكالمة.
جاءها صوت كريم هادئًا كعادته
الحمد لله إنك بخير... أنا قلقان عليكي من امبارح.
ردّت ببرود
كنت محتاجة أبعد شوية.
قال بسرعة
أنا مش زعلان... بس في حاجة لازم تعرفيها. في ناس بتحاول تستغل اسم والدك، ولو حد كلمك عن أسرار أو وصايا، متصدقيهوش.
نظرت دنيا إلى عادل وعم فؤاد.
ثم قالت
حاضر... هكلمك بعدين.
وأغلقت الهاتف.
ابتسم عادل ابتسامة خفيفة.
واضح إنه عرف إنك بدأتي تقربي من الحقيقة.
قالت دنيا
الحقيقة دي إيه بالضبط؟
مدّ عادل يده إلى الفلاشة.
شغليها.
وصلها طارق بجهاز الكمبيوتر القديم الموجود في الغرفة.
ظهرت شاشة سوداء...
ثم ظهر تسجيل مصور.
كان والدها جالسًا داخل نفس المكتب الذي يقفون فيه الآن.
ابتسم للكاميرا وقال
لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود.
شعرت دنيا أن دموعها تنزل دون أن تشعر.
أكمل والدها
أنا سجلت الرسالة دي لأن في يوم هييجي، وهتحتاجي تعرفي الحقيقة بنفسك، مش من أي حد.
ثم أخرج ملفًا أزرق ووضعه أمام الكاميرا.
المشروع اللي أسسته من سنين كان هدفه إنشاء مؤسسة خيرية لعلاج مرضى القلب مجانًا في كل المحافظات.
تبادل الجميع النظرات.
لم يكن الأمر كنزًا ولا اختراعًا سريًا.
بل مشروعًا إنسانيًا ضخمًا.
تابع والدها
جمعت معايا شركاء أوفياء... لكن قبل التنفيذ بدأت الخلافات. بعض الناس كانت شايفة إن المشروع لازم يتحول لاستثمار يحقق أرباحًا، وأنا رفضت.
توقفت الصورة لثوانٍ...
ثم ظهرت لقطة أخرى.
كان والدها يقف مع ثلاثة رجال.
وجه عادل واضح.
ووجه عم فؤاد واضح.
أما الرجل الثالث...
فكان وجهه مطموسًا، وكأن أحدًا أخفاه عمدًا من التسجيل.
قال والدها
لو وصلتي لهنا... يبقى حد حاول يمحي جزء من الحقيقة.
نظر طارق إلى الشاشة بدهشة.
التسجيل اتعدل!
قال عادل
حد دخل على النسخة الأصلية بعد ۏفاة والدك.
وفجأة...
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر.
ظهرت رسالة جديدة لم تكن موجودة قبل ثوانٍ
تم اكتشاف تشغيل الملف.
ثم اختفت الشاشة تمامًا.
نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.
قال عم فؤاد بقلق
واضح إن في حد لسه بيراقب كل خطوة بنعملها.
أما دنيا...
فكانت تنظر إلى الصورة الأخيرة لوالدها، وقد أيقنت أن الرحلة لا تزال في بدايتها.
يتبع...الجزء السابع
ظل الجميع صامتًا لعدة لحظات.
قطع طارق الصمت وهو يغلق جهاز الكمبيوتر بسرعة.
مينفعش نستخدم أي جهاز قديم هنا تاني... واضح إن حد لسه متابع المكان.
دنيا كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة السوداء.
يعني كل مرة هنقرب من الحقيقة... حد هيعرف؟
أجاب عادل
غالبًا... لكن ده معناه إن السر لسه مهم لحد النهارده.
اقترب عم فؤاد من الخزنة الإلكترونية الكبيرة.
يمكن الإجابة كلها هنا.
نظروا إلى لوحة الأرقام.
لم يكن عليها أي أرقام مكتوبة... فقط مكان لإدخال رمز مكون من ستة أرقام.
بدأ الجميع يفكر.
قالت دنيا
يمكن تاريخ ميلاد بابا؟
جربته...
لم تفتح.
قال طارق
تاريخ تأسيس الشركة؟
فشل أيضًا.
ابتسم عادل فجأة.
استنوا...
أخذ ساعة اليد القديمة التي كانت داخل الظرف.
قلبها من الخلف.
كان محفورًا عليها رقم صغير جدًا.
031198
أدخل الرقم.
صدر صوت خفيف...
ثم انفتح باب الخزنة ببطء.
لكن المفاجأة...
لم تكن مليئة بالأموال أو المستندات.
كان بداخلها صندوق زجاجي صغير، وملف أبيض، ورسالة واحدة فقط.
فتحت دنيا الرسالة.
كان والدها كتب
لو قدرتِ تفتحي الخزنة، يبقى عرفتي إن السر الحقيقي مش في الممتلكات... السر في الناس اللي حواليكي. قبل ما تصدقي أي شخص، اسألي نفسك مين المستفيد من إخفاء الماضي؟
فتحت الملف الأبيض.
وجدت بداخله قائمة طويلة بأسماء موظفين ومديرين كانوا يعملون في الشركة قبل عشرين عامًا.
وبجوار بعض الأسماء علامة .
وبجوار أسماء أخرى علامة .
وفي آخر القائمة...
اسم واحد محاط بدائرة حمراء.
لكن الحبر كان باهتًا جدًا.
حاولت دنيا تقرأه...
ولم تستطع.
قال طارق
لازم نكبره بالكمبيوتر.
رد عم فؤاد بسرعة
لا... مش هنا.
وفجأة...
سمعوا صوت إنذار الفيلا يدوي للمرة الأولى منذ سنوات.
ثم انقطع التيار الكهربائي عن المكان كله.
أصبحت الغرفة غارقة في الظلام.
وبعد ثوانٍ...
أضاءت كشافات سيارات من خارج النوافذ.
تجمد الجميع.
ثم سمعوا صوتًا يقول عبر مكبر صوت
إحنا مش جايين نؤذي حد... إحنا جايين نسترجع حاجة تخصنا.
نظرت دنيا إلى الصندوق الزجاجي بين يديها.
وشعرت لأول مرة...
أن السر الذي تركه والدها أكبر بكثير من مجرد شركة أو ميراث.
يتبع...الجزء الثامن
لم يتحرك أحد.
كانت أضواء السيارات تنعكس على زجاج الغرفة، وصوت مكبر الصوت يتردد في أرجاء الفيلا.
قال طارق بصوت منخفض
محدش يرد.
اقترب عم فؤاد من شاشة المراقبة الاحتياطية التي تعمل ببطارية مستقلة.
ظهرت ثلاث سيارات سوداء أمام البوابة.
ونزل منها أربعة رجال بملابس رسمية، لا يحملون أي سلاح ظاهر.
كان أكبرهم سنًا يحمل حقيبة جلدية.
قال عبر مكبر الصوت مرة أخرى
إحنا معانا مستندات تثبت إن الحاجة اللي جوا الفيلا ملك لجهة تانية... ومش هنمشي قبل ما نقابل الآنسة دنيا.
سألت دنيا
هما مين؟
هز عادل
تم نسخ الرابط