القصة كاملة بقلم محمد عبده
المحتويات
البيت.
سحبت إيدي منها.
البيت مش بتاعك، قلت. ده ملك جدتي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
جدتك تعبانة يا إيرين.
الدنيا سكتت حواليّ.
إنتي قولتي إيه؟
مش هتعيش للأبد.
البرود في صوتها خوّفني أكتر من أي صړيخ.
لما ټموت، البيت هيبقى بتاعي. أنا بنتها الوحيدة. فقرري بقى كرامتك أهم ولا عيلتك وبيتك؟
سحبت إيدي پعنف.
إنتي جيتي حفلة تخرجي ټهدديني بمۏت جدتي وتطلبي فلوس؟!
وطّي صوتك.
لأ.
الناس بدأت تبص علينا.
أمي بصّت حواليها بتوتر مش علشان كلامها، لكن علشان حد ممكن يكون سمع.
إنتي دايمًا بتشوّهي كل حاجة، قالت.
وإنتي دايمًا مستنية إني أختفي في هدوء.
إنتي مديونة للعيلة دي.
أنا مديونة لجدتي للي وقفوا جنبي لكن إنتي؟ ولا حاجة.
عينيها وسعت.
يبقى ما ترجعيش تكلّميني لما تحتاجي حاجة.
أنا بطلت أحتاجك من زمان.
رجعت لورا، إيدي بتترعش.
أمي مسكت وردة مکسورة ورمتها عند رجلي.
هتندمي.
لفّيت قبل ما تشوف دموعي.
مشيت في الجامعة وأنا شايلة قبعة التخرج في إيد، وشهادتي في إيد تانية. وصلت الشقة وساعتها بس افتكرت الكاميرا.
النور الأخضر كان لسه شغال.
تليفوني رن.
اسم جدتي مارجريت ظهر.
ردّيت وأنا متوقعة صوتها الضعيف لكن صوتها كان أقوى من شهور.
إيرين أنا سمعت كل كلمة.
غمضت عيني.
آسفة يا تيتة نسيت أقفل اللايف.
ما تعتذريش.
صوتها كان هادي بس فيه قوة غريبة.
لمي حاجتك وارجعي على القاهرة.
إنتي كويسة؟
دلوقتي بقيت كويسة.
هتعملي إيه؟
سكتت شوية
وبعدين قالت
هفكّر أمك البيت ده ملك مين فعلًا.
علشان تفهم ليه الجملة دي خوّفت أمي أكتر من أي حاجة لازم تعرف إيه اللي حصل بعد مۏت أبويا وإزاي البيت اللي كنت بعتبره أمان، اتحول للمكان اللي اتعلمت فيه إني ممكن أستبدل بسهولة
تمام، ده الجزء الثاني من القصة
وصلت القاهرة تاني تاني يوم الصبح، وأنا مش فاهمة بالظبط إيه اللي جدتي ناوية تعمله لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة أمي كانت غلطانة لما
افتكرت إن الموضوع كله انتهى عند ټهديد.
البيت كان هادي بشكل غريب لما دخلت. نفس الريحة نفس الأثاث بس الإحساس مختلف.
مشيت ناحية أوضة جدتي، ولقيتها قاعدة على السرير، ضهرها مستقيم، وملامحها قوية بشكل ما شفتوش فيها من سنين.
تعالي يا إيرين.
حضنتها الحضن الوحيد اللي حسّيته فيه بالأمان من زمان.
أنا آسفة يا تيتة
قولتلك ما تعتذريش.
كانت ماسكة ريموت، وعلى الشاشة الفيديو.
الفيديو بتاع التخرج.
كل حاجة.
كل كلمة.
أنا سجلت اللايف كله، قالت بهدوء.
وكمان مش أنا بس اللي شوفته.
قلبي دق بسرعة.
تقصدّي إيه؟
بعتّه للمحامي ولأقاربنا وبعض الناس اللي يهمهم يعرفوا الحقيقة.
بلعت ريقي.
أمي شافته؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها حاجة أقرب للانتصار الهادئ
شوفتي بعينك.
في اللحظة دي باب البيت اتفتح پعنف.
صوت أمي وهي بتزعق
ماما! إنتي عملتي إيه؟!
دخلت الصالون بسرعة، ولقيتها واقفة، وشها أحمر، وعينيها مليانة ڠضب وخوف لأول مرة أشوفه.
إنتي بعتّي الفيديو ده؟!
أيوه، ردت جدتي بهدوء. كل كلمة.
إنتي بتدمّري عيلتنا!
العيلة اټدمرت لما بدأتي تساومي بنتك على بيت مش بتاعك.
أمي بصّتلي بنظرة حادة
إنتي اللي لعبتي عليها!
ضحكت بمرارة
أنا؟ ده انتي اللي هددتيني قدام الكاميرا.
سكتت لحظة وده كان كفاية.
جدتي اتحركت ببطء، وفتحت درج الكومودينو، وطلعت ملف سميك.
ده وقت الحقيقة بقى.
أمي اتجمدت مكانها.
إيه ده؟
عقد البيت والوصية.
الهواء تقيل فجأة.
جدتي كملت
البيت ده مش هيروح ليكي.
وش أمي شحب
إنتي قولتي أنا بنتك الوحيدة
وأنا ما غيرتش الحقيقة دي لكن غيرت الورق.
فتحت الملف، وبدأت تقرأ بصوت واضح
في حالة وفاتي، تنتقل ملكية المنزل بالكامل إلى حفيدتي إيرين.
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت النفس مسموع.
أمي رجعت خطوة لورا
ده مش حقيقي
موثق من سنتين، قالت جدتي. يوم ما فهمت إنك بطّلتي تبصي لها كبنت.
عينيها لمعت، بس صوتها فضل ثابت
البيت ده أمانها مش أداة ضغط.
أمي فقدت السيطرة
إنتي بتعاقبيني علشان موقف واحد؟!
ده مش موقف واحد دي سنين.
بصّتلي أمي، كأنها لأول مرة شايفاني
هتاخدي البيت؟ بجد؟ بعد
متابعة القراءة