لما حماتي جات تزور احفادي
مجرد هدايا، بل هي تبرعات كاملة باسم ابنك الراحل عمر، تحتوي على عقود توظيف وتكفل مالي لعشرات الأسر المحتاجة، بالإضافة إلى أوراق تخصيص جناح كامل للأطفال المبتسرين في المستشفى العام يحمل اسم جناح الطفل عمر.
الحلقة التاسعة عودة طارق وانقشاع الظلام
بينما كنت واقفة وسط الجنينة أقرأ الرسالة وأبكي بنحيب يجمع بين الحزن على طفلي والفرح بهذا الجبر الإلهي العظيم، سمعت صوت مكابح سيارة تتوقف أمام البيت. التفتُّ لأجد طارق ينزل من السيارة وعلامات الذهول والتعجب ترتسم على وجهه وهو يرى الجنينة مليئة بعربيات الأطفال والعلب المغلفة.
ركض نحوي وضمني إلى صدره بقوة وهو يبكي قائلاً سامحيني يا سارة... سامحيني إني سبتك لوحدك. أنا كنت ضعيف وهربت، بس لما بعدت عرفت إن ماليش مكان غير جنبك، وإننا لازم نواجه الۏجع ده سوا. أريته الرسالة وقرأناها معاً، ونظرنا إلى غابة العربيات التي تحولت من رمز للحزن إلى منارة للأمل والحياة لآلاف الأطفال الآخرين.
أدركنا في تلك اللحظة أن عمر لم يمت هباءً، وأن روحه الصغيرة قد تركت أثراً في هذا العالم أكبر مما كنا نتخيل. المعروف البسيط الذي قدمته بدافع الرحمة لامرأة مکسورة، عاد ليحيي عائلات كاملة، ويعيد ابنة مفقودة لأحضان عائلتها، ويخلد اسم ابني في قلوب الناس.
الحلقة العاشرة بزوغ الفجر الجديد والنهاية المطلقة
بعد مرور عام كامل على تلك الأحداث، لم تعد تلك الغرفة المجاورة لغرفتنا أوضة فاضية تثير الړعب والحزن. لقد قمنا بتحويلها إلى مكتب لإدارة مؤسسة عمر الخيرية للأمومة والطفولة، والتي أنشأناها بالتعاون مع عائلة منى التي شُفيت تماماً وعادت لحياتها الطبيعية، وأصبحت صديقة مقربة لي.
المؤسسة أصبحت تدعم آلاف الأمهات غير القادرات، وتوفر لهن الرعاية الطبية والنفسية والمستلزمات مجاناً. طارق عاد ليكون السند والأب الذي طالما تمنيته، وتجاوزنا معاً محڼة الفقد بالعمل والعطاء.
وفي صباح يوم مشرق، كنت أقف في نفس الجنينة، أنظر إلى الشمس وهي تشرق وتملأ المكان دفئاً. التفتُّ إليّ طارق وهو يحمل بين يديه طفلتنا الجديدة أمل، التي ولدت منذ أيام قليلة لتملأ حياتنا بنبض جديد. نظرت إلى السماء وابتسمت، وكنت أعلم يقيناً أن الخير لا يضيع أبداً، وأن أشد الليالي ظلمة هي التي تسبق الفجر، وأن رحمة الله تولد دائماً من رحم المعاناة.