لما حماتي جات تزور احفادي
وكأن دعوات تلك الأم قد تحولت إلى ملائكة تحرس أحلامي.
لكن في ثاني يوم الصبح... وقبل شروق الشمس بقليل، استيقظت فجأة على صوت رنين جرس الباب المتواصل والقوي. نظرت إلى الساعة، كانت الخامسة صباحًا. نهضت من سريري بقلب يخفق بسرعة، متسائلة من قد يأتي في هذا الوقت؟ هل هو طارق عاد؟ أم حدث مكروه؟ فتحت الباب... واتجمدت مكاني من الصدمة.
الحلقة السابعة غابة العربيات أمام البيت
ما كانش فيه حد واقف على الباب. الشارع كان هادئًا تمامًا والضباب يملأ الأجواء. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجنينة الصغيرة وفناء البيت أمام الباب مباشرة. المكان كان مليان عربيات أطفال! عشرات العربيات من كل الأشكال والألوان، مرصوصة بدقة متناهية كأنها معرض مفتوح. وكل عربية من هذه العربيات كان جواها علبة كرتونية مقفولة ومتغلفة بعناية بورق هدايا أنيق، وفوق كل علبة رسالة صغيرة مطوية.
سرت بخطوات متباطئة، وأنا أفرك عيني لعلني في حلم أو هلوسة من أثر الصدمة. كانت العربيات حديثة، وبعضها يبدو باهظ الثمن. قربت من أكبر عربية فيهم، كانت لافتة للانتباه بلونها الأسود الملكي اللامع وتصميمها الفريد. كانت العلبة داخلها ضخمة ومربوطة بشريط ستان أحمر.
مددت يدي التي كانت ترتعش بشدة، ورفعت غطا العلبة ببطء والفضول والخۏف يتملكانني بالكامل. أول ما شافت عيني اللي جوه العلبة... صړخت من غير وعي، وحطيت إيدي على صدري وتراجعت خطوات للخلف لولا أنني استندت على سور الجنينة.
لا... همست بصوت مخڼوق.
مستحيل... مش ممكن يكون ده حقيقي!
الحلقة الثامنة الرسائل المفقودة وسر الأم
داخل العلبة السوداء الكبيرة، لم يكن هناك ألعاب أو ملابس أطفال إضافية. كان هناك مجلد ضخم يحتوي على وثائق رسمية، وبجانبه ألبوم صور قديم، وفوقه رسالة مكتوبة بخط يد أنيق وواضح جداً. التقطت الرسالة بملامح ذاهلة، وبدأت أقرأ
إلى السيدة الفاضلة سارة... بالأمس صنعتِ معروفاً مع امرأة ظننتِ أنها مجرد شحاتة على الرصيف. هذه المرأة هي ابنتي الوحيدة منى. منى عانت من اضطراب نفسي حاد واكتئاب ما بعد الولادة بعد ۏفاة زوجها في حاډث، وهربت بطفلها من مستشفى الأمراض النفسية حيث كانت تتلقى العلاج، وأخذت تهيم في الشوارع معتقدة أنها تحميه من العالم، ورفضت العودة للمنزل. نحن عائلة ميسورة الحال، ونمتلك أكبر شركة لاستيراد وتوزيع مستلزمات الأطفال في البلاد. كنا نبحث عنها في كل مكان طوال أسابيع وقلوبنا ټنزف خوفاً عليها وعلى حفيدنا.
تابعت القراءة والدموع تنهمر من عيني بغزارة
بفضل عربية الأطفال المميزة التي أهديتها لها، والتي كانت تحتوي على بطاقة ضمان باسمك وعنوانك داخل جيبها الصغير، استطاع أحد رجال أمننا الذين كانوا يمشطون المنطقة التعرف على ابنتي وحفيدي بالأمس وإعادتهم للمنزل بأمان بعد أن قبلت منى الركوب في العربية الجديدة التي أحبتها. العلب التي ترينها في العربيات بالخارج ليست